الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معاكسات الفتيات .. ظاهرة اجتماعية تزداد سوءا

تم نشره في الخميس 18 آذار / مارس 2010. 02:00 مـساءً
معاكسات الفتيات .. ظاهرة اجتماعية تزداد سوءا

 

الدستور - رنا حداد

تتعرض فتيات تجبرهن ظروف العمل والدراسة الى الوقوف على جانبي الطريق بانتظار حافلات وسيارات النقل العام لعدد كبير من المضايقات التي تصدر عن سائقين وحتى عن مارة من الجنس الآخر.

شكاوى كثيرة وقصص مخجلة ومحزنة في آن دفعت بكثيرات الى التفكير بطرق لتفادي التعرض لمثل هذا النهش لحرمة وقوف الفتيات في الشوارع بانتظار ما يقلهن الى اعمالهن او مدارسهن وجامعاتهن.

بعض الفتيات وجدن في استئجار سيارات وباصات نقل متوسطة ودفع مزيد من التكاليف والمصاريف اليومية منفذا لتحاشي التعرض لامور مماثلة .في حين لم تمكن الظروف الاقتصادية او حتى الاجتماعية البعض الآخر من امر مماثل فكان لابد من الوقوف في الشارع فهل ايضا لابد من التعرض لمضايقات و"حركشات".

« اشارات» و« اضوية» ووقوف السيارات

سعاد( 26 عاما )تخرج من منزلها في الصباح الباكر قاصدة مكان عملها الذي يتطلب الوصول اليه الاستعانة بوسائل النقل العام لذا تسير سعاد الى الشارع الرئيس باتجاه دوار المدينة حتى تتمكن من ركوب احد الحافلات المارة من هناك.

وفي مشوارها الصباحي تقول سعاد "حدث ولا حرج معاكسات وسيارات تقف وتطلق زوامير واضاءات واشارات تطلب ..الدخول الى السيارة".

وتضيف سعاد التي اعتادت الأمر بمرارة وليس بيسر"امر محبط يعكر صفو صباحاتي واكثر ما يؤلمني هو ما يترافق من احراج للفتاة مع هذه الممارسات فبعد مثل هذا الامر ترى المارة يغدقون الفتاة التي تعرضت لامر مماثل بنظرات عجيبة وكأنها هي من تعاكس وليس العكس".



مختلف الأعمار والجنسيات

تضحك سوسن وهي تجيب عن سؤال تعرضها خلال مشوارها اليومي من والى عملها ومنزلها وتقول "مفارقات عجيبة فرجل في عمر والدي وحتى اكبر يقف بسيارته منتزعا هيبته ووقاره ليعرض عليك ان يقلك الى اي مكان تريد طبعا كوني فتاة فقط لان كثيرا من الشباب يقفون هم ايضا في انتظار وسائل النقل الا ان احدا لا يعيرهم اهتماما ولا يعرض عليهم خدماته ".

وتستطرد سوسن البالغة من العمر 28 عاما ان اكثر ما يستفزها في هذا الموضوع هو تكرار المحاولة من قبل المعاكس الذي لايكل ولايمل من عرض خدماته على الفتاة ".

سوسن التي لطالما عانت من هذه الظاهرة تعترف انها لا تذكر اي من هذه الصعوبات امام ذويها لان هذا الامر لديهم لا يعرف سوى حلا واحدا هو ترك العمل وعدم الخروج من المنزل وهذا الامر ذاته هو الذي يجعل سوسن وكثيرات اعترفن انهن يفضلن عدم اقحام الاهل وحتى الاجهزة الأمنية تحاشيا لاحراج ومساءلات هن في غنى عنها".

الطالح والصالح

احمد مروان( 28 عاما ) علق على الموضوع قائلا"انه لا يجب وضع اللوم برمته على الرجل او الشاب مؤكدا ان هناك فتيات يقفن في الشوارع ولا يمانعن الركوب مع اي شخص" ويضيف كمن يحاول ايجاد مبرر لمثل هذا الامر المرفوض عرفا وتقليدا"لباس بعض الفتيات هو ما يدفع الرجل او الشاب الى معاكستهن ورمي الكلمات والتعليقات على مسامعهم".

مداخلة هذا الشاب جوبهت برفض الغالبية العظمى من الشابات والسيدات اللواتي اكدن انه "وفي حال وجود حالات فردية فان التعميم هنا اكثر ما يكون خاطئا ومغلو بل ومرفوضا".

واشارت "رماح حسن" التي تعمل على تجاهل المعاكسات باستمرار ، انها ترفض تبرير هذا السلوك الخاطىء ووضعها على شماعة ملابس الفتيات مؤكدة ان من يقدم على امر مماثل ويسمح لنفسه بالتطاول على فتيات الناس انما هو انسان ساذج بل ومريض وليس مرحبا به في اي مجتمع ولا ضمن اي تقسيمات اجتماعية".

احمد جعل سؤالنا التالي لمن يتعرضن لمثل هذه المضايقات يصب في خانة هل يؤثر لباس الفتاة في مدى تعرضها لمثل هذه المعاكسات فكانت اجابة معظم الفتيات ان من تسول له نفسه التعرض لبنات الناس في الشوارع لا يضع نصب عينيه اعتبارات لباس وغيره فـ "سارة 30 عاما والتي ترتدي الحجاب الكامل تتعرض لهذه المعاكسات مثلها مثل اي فتاة لا تلتزم باللباس الشرعي.

وتؤكد سارة ان هذا الموضوع يشغل بال الفتيات كثيرا ويأخذ من تفكيرهن وأحاديثهن حيزا لا بأس به سيما وانه يمس شريحة كبيرة لاتساعدها الظروف الاقتصادية على امتلاك سيارات خاصة او حتى الاشتراك ضمن سيارات اجرة شهرية بسبب تدني الرواتب للموظفات ومحدودية دخل الطالبات.

الاهل يعون المشكلة

اسعد عبوي من الاباء الذين يعون وجود هذه الظاهرة في مجتمعنا لذا يعمد الى توصيل بناته بشكل يومي الى الجامعة واماكن عملهن متحاشيا بذلك تعريضهن لكثير من المضايقات التي يراها تحدث لكثيرات ممن هن مجبرات على الوقوف في الشارع بانتظار وسائل النقل.

ويضيف الاب ان هذا الامر يشكل له عبئا كبيرا الا انه يبقى ارحم من جعل بناته عرضة لمواقف وكلمات تصدر من افواه اشخاص حرموا بحسب تعبيره "من النبل وقيمه"،،

ويبدي عبوي تعاطفه مع كثير من الاهالي الذين لا تمكنهم ظروف عملهم من تولي مسؤولية نقل بناتهم مشيرا الى ان مروره يوميا بجانب احد مدارس الفتيات يثير في نفسه الاشمئزاز من تجمع الشباب وسياراتهم امام مدارس الفتيات وما يترافق مع ذلك من معاكسات ومضايقات للطالبات.

«رفقا بالقوارير»

اخصائي علم الاجتماع الدكتور في جامعة البلقاء التطبيقية حسين الخزاعي اشار الى الامر على انه تصرف وسلوك اجتماعي خاطىء ومرفوض يتسم به ضعاف النفوس.واصفا الذين يسعون الى الاستعراض من خلال مركباتهم وقدرتهم على تنميط وزخرفة الكلمات والعبارات بالسذج والمرضى اجتماعيا.

ودعا خزاعي الى معالجة هذه الظاهرة من جذورها من خلال لبنة البناء الاولى اي الاسرة التي يجب ان ترسخ في وجدان ابنائها ان للشوارع حرمة وللطريق احترام فرضها سبحانه وتعالى كما شرع في المقام الاول طبيعة العلاقات بين الناس.

ووجه خزاعي رسالة الى من يتعرضن لمثل هذه المضايقات باللجوء الى الاجهزة الامنية بدون خوف لان في ذلك ردع ونهي عن سلوك يعتبر من وسائل هدم تطور اي مجتمع.







التاريخ : 18-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش