الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكرك.. تاريخ وحضارة * «قلعة الكرك» بناها الصليبيون لتكون نقطة اتصال استراتيجية بين قلعة الشوبك والقدس

تم نشره في الجمعة 22 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 مـساءً
الكرك.. تاريخ وحضارة * «قلعة الكرك» بناها الصليبيون لتكون نقطة اتصال استراتيجية بين قلعة الشوبك والقدس

 

الدستور - جمال خليفة

الكرك.. مدينة العلم والعلماء في القرنين الثالث والرابع عشر الميلادي ، وعاصمة الثقافة العربية عام ,2009 وتعني "الكرك" باللغة السريانية "الحصن" ، وقيل: إن الكرك كلمة آرامية تعني "القلعة" او "المدينة المحصنة بأعلى التل" ، وقيل: إنها محّرف كاركو باللغة السريانية ، كما قيل: إن الكرك او القرق تعني شجر الفلين باللغة اللاتينية. وقد وردت في التوراة بلفظ كيرك. وعرفت الكرك بأسماء عدة منها: قير مؤاب ، وكرك موبا ، وكرخا ، وكاركو. وجميع هذه الأسماء آرامية الأصل والجذور ، وتعني القلعة او المدينة المسورة او المحصنة.

وكانت الكرك زمن الأيوبيين إمارة ، وتشمل الاردن الحالي من شماله الى جنوبه بالإضافة الى الضفة الغربية قبل فك الارتباط. وازدهرت وبرز منها علماء في الطب والفقه والحديث والقضاء. وكان أبرز معالمها في ذلك الوقت: دار السلطنة وبناها ملك الكرك الناصر داوود ، ودار العدل ، والمدرسة الناصرية وبناها السلطان محمد بن قلاوون ، ودار السكة ، وقصر النيابة ، وباب النصر ، وميدان الكرك ، والقاعة الناصرية ، والزردخانة "مكان صنع الأسلحة" ، والحمام والخان الناصري.

وازدهرت الكرك في عهد الدولة الايوبية أيما ازدهار ، فتجددت أبواب القلعة ، وترممت أسوارها ، وأعيد بناء قراها ، واهتم الناس بزراعة الأشجار والينابيع. وبقيت تنعم بهذا الإزدهار والطمأنينة على الرغم من الخلافات التي إشتدت بين السلاطين الأيوبيين ، وتعرضت المنطقة لغزو المغول ، واحتل الظاهر بيبرس المدينة واعتنى بها وحفر خنادق جديدة حول المدينة وقلعتها ، وعاشت الكرك مجددا حياة هادئة الى ان احتلها العثمانيون في عام 1516م. ونظرا لبعدها عن السلطة المركزية العثمانية تخاصمت قبائلها فيما بينها على التحكم والسيطرة. وعاشت إبان الحكم التركي فترة من التحكم البغيض.





طبيعتها الجغرافية

تقع مدينة الكرك على هضبة مثلثة ترتفع م900 عن مستوى البحر ، ويحيط بها أسوار اثرية تشكل المدينة القديمة ، وتشكل قلعتها القمة الجنوبية الطبقية لهذه المدينة ، وقد بناها الصليبيون بعد ان سيطروا على هذه المدينة في القرن الثاني عشر للميلاد. ويبلغ طول هذه القلعة م220 وعرضها م125 من الجهة الشمالية و40م من الجهة الجنوبية حيث تطل على واد ضيق زادته قناة المياه عمقا ، وجعلته اكثر ارتفاعا. وقد شهدت هذه المدينة وقلعتها الحصينة احداثا تاريخية هامة وتحولات حضارية وملوكا وممالك وأمما سادت. وظلت هذه المدينة محافظة على عراقتها.

يحد مدينة الكرك من الجنوب محافظة الطفيلة ، ومن الشمال محافظة مأدبا ، ومن الشمال الشرقي منطقة القطرانة ، ومن الجنوب الشرقي الحساء ، ومن الغرب الأغوار الجنوبية.

وفي الكرك الكثير من العشائر التي لها وزنها على مستوى العشائر الاردنية ويمتازون بالنخوة والشهامة والكرم.

أما عن طبيعة سطحها فتتميز في المرتفعات غربي الكرك ومن هذه المرتفعات مرتفعات مؤاب ومن الشرق يسودها المناخ الصحراوي.



قلعة الكرك (جوهرة الصحراء)

بنى الصليبيون هذه القلعة الكبيرة لتكون نقطة اتصال استراتيجية متوسطة بين قلعة الشوبك والقدس ، وكانت عاصمة لإمارة الأردن الخارجية. وفي القلعة ممرات سرية تحت الأرض تقود إلى قاعات محصنة ، أما أبراج القلعة فإنها تمنح الناظر من خلالها مشهدا طبيعيا خلابا للمنطقة المحيطة. وحسب المؤرخين المقريزي والدواداري ان القلعة كانت قائمة قبل مجيء الصليبيين الذين اضافوا وزادوا عليها ومرورا بالأيوبيين والمماليك وما شهدته القلعة من تطور حتى أصبحت مدينة متكاملة الخدمات وصولا الى العهد العثماني. وذكرها ياقوت الحموي 1179( - )1229 بقوله: "بلد قاطع الأردن مما يلي البلقاء".

أضرحة ومقامات الصحابة ـ لواء المزار الجنوبي بمحافظة الكرك

الموقع حاليا يلقى اهتماما كبيرا من قبل وزارة الاوقاف الاسلامية واللجنة الملكية لإعمار المقامات وأضرحة الصحابة ، وبدأت اللجنة الملكية قبل عدة أعوام عملية إعمار شاملة للأضرحة شملت العديد من المواقع والمرافق المحيطة بالموقع.

ويوجد في المزار الجنوبي أضرحة ومقامات الصحابة جعفر بن ابي طالب وزيد بن حارثة وعبدالله بن رواحه وبقية شهداء معركة مؤتة الخالدة فيها جعلها من المواقع المهمة على خريطة السياحة الدينية في المملكة.

ويمكن الوصول الى أضرحة الصحابة عن طريق المدخل الرئيسي لمحافظة الكرك من الشرق او عن طريق وادي عربة والطريق الصحراوي من معان جنوبا وهي من الاماكن التي تتمتع بسهولة الوصول اليها.

نبذة عن الموقع: تتكون الأضرحة من الموقع الرئيسي وهو مسجد جعفر ابن ابي طالب الذي يتسع لزهاء 5 آلاف مصل إضافة الى أضرحة مستقلة لكل من الصحابي جعفر بن ابي طالب والصحابي زيد بن حارثة والصحابي عبدالله بن رواحة اضافة الى المرافق الاخرى من ساحات عامة ومنامات خاصة للزوار وقاعات للمحاضرات وقاعة ملكية ومكتبة ومخازن تجارية ومركز للتدريب.



معارك عسكرية

الكرك مدينة أردنية متميزة ، اذ تمتاز بوجود عدد من المباني العثمانية التي تم ترميمها والتي بنيت بدقة من حجر جيري أملس ، في حين ان القلعة الموجودة الآن شهدت تقلبات ومعارك عسكرية فاصلة.

فبعد ان كانت الكرك مركز المملكة الصليبية خاصة في عهد الأمير رينالد دو شانيون الذي كان مشهورا بتهوره ووحشيته من خلال خرقه لكل المواثيق والمعاهدات التي كانت توقع معه ، الا أنه كان يتصرف بوحشيه ويتعرض لقوافل التجار والحجاج في طريقهم الى مكة المكرمة ، وشن حملات على العديد من الموانىء العربية التي تقع على شواطىء البحر الأحمر. وبلغت فيه الوقاحة والغطرسة أنه حاول تهديد موطن الاسلام الأول مكة المكرمة ، الأمر الذي دفع صلاح الدين الى استجماع قواه العسكرية وقام بحملة قوية على هذه المدينة وأحرقها ونجح في طرد الصليبيين منها ، وأصبحت هذه القلعة فيما بعد حصنا عربيا أيوبيا استخدمه صلاح الدين موقعا لاطلاق أسلحته ومنجنيقاته على قوات الصليبيين حتى أخرجهم من المنطقة.

وحين تعرض القائد الصليبي (رينالد) لقافلة كبيرة عام م1177 ، كان رد صلاح الدين الأيوبي سريعا وقاسيا. حيث قرر مهاجمة حصون الصليبيين. والتقى الجمعان في سهل طبرية قرب حطين في معركة إنتصرت فيها القوات الاسلامية نصرا قويا مهد لتحرير القدس فيما بعد ، وقد كان صلاح الدين كالعادة متسامحا حيث أطلق سراح الأسرى الا واحدا هو (رينالد) الذي حرص على اعدامه بنفسه. وتحقق هذا النصر الساحق بعد حصار إمتد أكثر من ثمانية أشهر ، وهكذا عادت الكرك ثانية لايدي الدولة الإسلامية واصبحت مركزا إداريا لمقاطعة تضم مناطق واسعة في الأردن ، بل غدت عاصمة دولة المماليك وشهدت الصراع على السلطة بين أولئك السلاطين ، الأمر الذي عرَّضها وخاصة قلعتها لقصف المدفعية التي كانت تستخدم البارود. فقد احتدم الصراع بين السلطان الناصر احمد مع اخيه وخليفته السلطان صالح اسماعيل حيث استطاع الأمير أن يسيطر على القلعة ثانية.

في عهد السلاطين الايوبين والمماليك تم بناء تحصينات وابراج وبوابات للمدينة والقلعة على حد سواء. وأما في العصر الحديث فقد استولت الإدارة التركية التي كانت تسيطر على بلاد الشام على الكرك وقلعتها وحولت بلاط المماليك داخل القلعة الى سجن ، وظلت كذلك الى ان سددّت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي ضربة قاضية للحكم التركي الذي سقط نهائيا عام 1918م.



الكرك في التاريخ

لعل أفضل ما كتب في الكرك جاء على لسان ابن بطوطة (محمد بن عبد الله 1303 - )1377 في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الاسفار.

وذكرها القلقشندي (أحمد بن علي 1355 - )1410 في كتابه "صبح الأعشى في كتابة الانشاء.

وقد ذكر ياقــوت 1179( - )1229 الموقع ، وجاء فيه :

وبين مدينة الكرك وجبل شيحان وإلى الجنوب الشرقي ازدهرت حضارة ثرية وخلفت وراءها بقاياها الموجودة تتحدى الزمن وتبرز عبقرية العقل البشري الذي سعى باحثا عن موقع سكناه ليحمي ذاته من الطامعين فيه.

التاريخ : 22-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش