الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الباطل له نهاية ولو طال أمده

تم نشره في الأربعاء 1 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 مـساءً
الباطل له نهاية ولو طال أمده

 

* د. محمد مختار المفتي - جامعة آل البيت

في 20 رمضان من السنة الثامنة للهجرة دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً ، وسمي هذا الفتح بالفتح الأعظم ، وهذه التسمية دقيقة ، نعم هو فتح أعظم ، وأي فتح أعظم من هذا الفتح ، إذ فتح المسلمون أعتى قلاع الشرك ودانت لهم صناديد الجزيرة العربية ، فأيقن الناس أن هذا الدين هو الحق فلا بد من اعتناقه. وإذا تتبعنا أحداث السيرة النبوية بما فيها من فتوح وجدنا أن هذا الفتح الأعظم قد سبقه فتحان: الفتح القريب وهو فتح خيبر والفتح المبين وهو غزوة الحديبية ومن الحق أن يقال أن الفتح القريب والفتح الأعظم كانا ثمرة للفتح المبين ألا وهو غزوة الحديبية.إن لكل أمة تاريخها الذي تعتز به وهذا التاريخ يكتب حروفه رجال الأمة بدمائهم ويرسخونه بتضحياتهم وجهادهم. ينبغي على الأبناء أن يحفظوا هذا التاريخ بأحداثه ووقائعه ولا عجب إذا علمنا أن السلف الصالح من هذه الأمة يحرصون على تحفيظ أبنائهم سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم ومغازيه كما يحفظونهم سور القرآن الكريم.قال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: (كان أبي يعلمنا المغازي والسرايا ويقول: يا بنيّ إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكره).وكان الإمام زين العابدين رضي الله عنه يقول: (كنا نعلم مغازي رسول الله كما نعلم السور من القرآن). وما كانت السرايا والبعوث والغزوات والمغازي إلا تسطير مجد الأمة وتبليغ رسالة ربها لإنارة القلوب وإحياء النفوس.ومن هنا تظهر أهمية دراسة المغازي وتحليلها واستنباط العظات والعبر والدروس والاستفادة منها في الحياة الواقعية لترفع من شأن المسلمين وتحسن من واقعهم وتصلح ما فسد من حياتهم.وفتح مكة هو الفتح الأعظم والمعركة الفاصلة التي قضت على كيان الوثنية قضاءً نهائياً ، ليس في مكة فحسب بل في ربوع الجزيرة العربية برمتها...فتح مكة تم فيه العز والنصر والتمكين للمؤمنين ، وبفتح مكة تم إعلان سيادة الدولة الإسلامية على مكة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يصعد الكعبة ويرفع صوته بالأذان معلناً بهذا الأذان أن السيادة بعد الآن هي لله ، لا يشاركه فيها أحد ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يبلغ عن الله ، وأن على الناس جميعاً أن يقبلوا طائعين إلى مساندة هذه الدولة التي جعلت هدفها القضاء على الظلم والظلمات ونشر العدل في الأرض.إننا نتبين من خلال فتح مكة الفتح الأعظم أن الله تعالى حقق الآمال بالنصر والفتح المبين وهكذا تكون النتائج المرجوة مرهونة بالصبر والأمل في رحمة الله وعونه كما ظهر أن الباطل له نهاية ولو طال أمده وأن الحق لا بد أن ينتصر ولو بعد حين وعلينا أن نثق بأن المستقبل لهذا الدين وأن الهزيمة لليهود والكافرين.علينا أن نصبر على جراحنا وآلامنا ونتخلى عن الإحباط واليأس ونتحول إلى الأمل واليقين ـ والإيجابية والثبات.إن خط الجهاد عميق أصيل في رمضان شهر الجهاد ، والجهاد معلم بارز من معالم إسلامنا العظيم لأن إسلامنا هو دين التحدي والتصدي والمواجهة.أحداث الفتح العظيم الذي أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه هي نتائج الصبر والتضحية والجهاد والانتصار والبذل والعطاء كل ذلك كان ثمناً للفتح والنصر.العبرة البالغة بما انتهت إليه دعوة الله من نصر في زمن لا يتصوره العقل.. وهذا دليل على أن الإسلام دعوة الله التي تكفل بنصرها ونصر دعاتها والمؤمنين بها والحاملين للوائها وما كان الله أن يتخلى عن دعوته وهي حق ورحمة ونور.



التاريخ : 01-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش