الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

والشمس تجري لمستقر لها

تم نشره في السبت 4 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 مـساءً
والشمس تجري لمستقر لها

 

الدستور - عماد مجاهد

منذ القدم والإنسان يراقب حركة الشمس الظاهرية في السماء بشكل دائم ومتواصل ، فهي تشرق من الشرق وتصل في كبد السماء في وسط النهار ثم تغيب في الأفق ، وقد لاحظ الإنسان منذ القدم أيضا أن حركة الشمس دقيقة للغاية وليس فيها أي خلل فهي لا تتأخر عن موعد شروقها ولا عن موعد غروبها. ونظرا لحركة الشمس اليومية في السماء فقد ظن الإنسان قديما أنها تدور حول الأرض وليس العكس ، لكن مع تطور العلوم وتحديدا علم الفلك تبين أن الأرض تدور حول الشمس مع سائر الكواكب السيارة ، وان الشمس ثابتة في مركز المجموعة الشمسية ، لكن مع تطور العلوم تبين أن الشمس ليست ثابتة بل تتحرك حول نفسها أيضا وهذا ما أثبته الفلكي الايطالي"غاليليو غاليلي" عام 1610 م أثناء رصده للبقع الشمسية التي تظهر على سطح الشمس ، ومع تطور العلوم الفلكية تبين أيضا أن الشمس نجم مثل كل النجوم التي نراها في السماء وتدور حول مركز المجرة.

يقول عز وجل في الآية 38 من سورة يس: ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) وقد بين ابن كثير رحمه الله أن لهذه الآية معنيين احدهما مستقر مكاني والآخر مستقر زماني ، ففي معنى المستقر المكاني يقول ابن كثير :وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب ، وهي أينما كانت فهي تحت العرش هي وجميع المخلوقات ، لأنه سقفها ، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة ، وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة ، وهو فوق العالم مما يلي رؤوس الناس ، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون اقرب ما تكون إلى العرش ، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل ، صارت ابعد ما تكون إلى العرش ، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع كما جاءت بذلك الأحاديث.

أما المعنى الآخر وهو المعنى ألزماني حيث يقول فيه ابن كثير: إن المراد بمستقرها هو منتهى سيرها وهو يوم القيامة ، يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور ، وينتهي هذا العالم إلى غايته ، وهذا هو مستقرها الزماني. قال قتادة(لمستقر لها) أي لوقتها ولأجل لا تعدوه ، وقيل: المراد أنها لا تزال تنتقل في مطالعها الصيفية إلى مدة لا تزيد عليها ، ثم تنتقل في مطالع الشتاء إلى مدة لا تزيد عليها. وقرأ ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما(والشمس تجري لمستقر لها) أي لا قرار لها ولا سكون ، بل هي سائرة ليل نهار.

أما سيد قطب فيقول رحمه الله في ظلال القرآن: والشمس تدور حول نفسها وكان المظنون أنها ثابتة في موضعها الذي تدور فيه ، ولكن عرف أخيرا أنها ليست مستقرة في مكانها إنما هي تجري فعلا في اتجاه واحد في الفضاء الكوني الهائل بسرعة حسبها الفلكيون باثني عشر ميلا في الثانية ، والله ربها الخبير بها وبجريانها وبمصيرها يقول أنها(تجري لمستقر لها) هذا المستقر الذي تنتهي إليه لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى.

لقد كشف العلم الحديث أن الشمس تدور حول مركز مجرتنا"درب التبانة" بسرعة تصل إلى حوالي 217 كيلو مترا في الثانية الواحدة ، كما تدور معها الكواكب السيارة وكل ما تحويه المجموعة الشمسية من أقمار وكويكبات ومذنبات وشهب وغيرها ، وتتجه الشمس في حركتها نحو كوكبة (النسر الواقع) إحدى الكوكبات المعروفة التي تشاهد في فصل الصيف ، وتكمل الشمس دورة واحدة حول مركز المجرة كل 225 مليون سنة أرضية وتسمى الدورة المجرية أو الدورة الكونية وأحيانا السنة الكونية ، لذلك يتوقع أن تكون الشمس دارت حول مركز المجرة منذ أن خلقها الله قبل حوالي 5 مليار سنة 20 دورة.

كشفت الدراسات الفلكية الحديثة أن الشمس غير ثابتة في مدارها حول مركز المجرة حيث أنها تتحرك بشكل متعرج وبشكل أدق جريان ، فقد جاء في اللغة أن معنى الجري هو المرور السريع المتعرج وغير المستقيمة والتي فيها اهتزاز ، وهذا ما أظهرته الدراسات الحديثة ، حيث أن للشمس حركة دورانية "لولبية" تؤدي إلى حدوث اهتزاز في مشيتها بشكل لولبي وهي أشبه بحركة الرجل أثناء جريه حيث يتحرك يمينا ويسارا ولا يبقى في خط مستقيم دقيق ، وهذه الحركة تحدث مع الشمس أيضا أثناء جريانها حول المجرة ، لذلك لم يقل الله تعالى حركة الشمس أو مسار الشمس بل جريان الشمس وهو التعبير العلمي الواقعي الدقيق لحركة الشمس حول المجرة وهو ما يظهر الإعجاز اللغوي والعلمي في التعبير وهو ما لم يسبقه احد من العلماء أو البشر،



ولكن أين مستقر الشمس ؟

الحقيقة أن في حركة الشمس وفقا للعلم الحديث تعقيدات كثيرة ، إذ انه إضافة لحركات الشمس التي ذكرناها وهي حركتها حول محورها - حول نفسها - وحركتها حول مركز المجرة وحركتها الاهتزازية - التموجية - إلا انه يتوقع الفلكيون وجود حركات أخرى للشمس غير معروفة حتى الآن ، هذه الحركات الأخرى للشمس تم التنبؤ بها من خلال الحركات الغريبة للمذنبات والكويكبات في السماء داخل وخارج المجموعة الشمسية ، لذلك يتوقع الفلكيون وجود حركة أخرى للشمس هي التي تؤدي إلى بعض الحركات الشاذة للأجرام السماوية داخل المجموعة الشمسية ، وعلى هذا الأساس يتوقع الفلكيون أن تكون الشمس والكواكب وكل ما في المجموعة الشمسية في طريقها إلى مكان محدد في المجرة ستتوقف عنده وستكون النهاية عندها ، وسمى الفلكيون هذه النقطة في المجرة"مستقر الشمس" Solar Apex ،،،،

إذن فالدراسات الفلكية الحديثة كشفت عن وجود مستقر للشمس لا نعرف حقيقته ومكانه وزمانه حتى الآن ، لكنها ذاهبة إلى مستقرها لا محالة ، وهذا يتوافق مع العلم الحديث تماما وهو سر لم يكشفه احد من البشر عبر التاريخ الإنساني كله ، وربما مع تطور العلوم الفلكية وتزداد معارفنا الفلكية في المستقبل نفك حقيقة مستقر الشمس الذي ستتوقف عنده الشمس وتعلن نهاية الكون ، وربما لا نكتشف هذا السر العظيم ويبقى علمه عند الله عز وجل ، لكن ما يهمنا هنا هو أن حقيقة جريان الشمس واتجاهها نحو المستقر الذي قدره لها الخالق عز وجل قد أكده العلم الحديث ، وبذلك يكون القرآن الكريم قد كشف لنا احد الأسرار العظيمة عن الشمس والمجرة ، وهذا لن يزيدنا إلا إيمانا بالله عز وجل وصدق نبوة سيدنا أبي القاسم صلوات الله تعالى عليه.





التاريخ : 04-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش