الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تصنيف المدارس الخاصة ... صياغة تربوية جديدة ، هل تكفل رضا جميع أطراف المعادلة التعليمية؟

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 مـساءً
تصنيف المدارس الخاصة ... صياغة تربوية جديدة ، هل تكفل رضا جميع أطراف المعادلة التعليمية؟

 

الدستور _ التحقيقات الصحفية - منذر الحميدي

يعلق أولياء أمور الطلبة آملهم على وثيقة تصنيف المدارس الخاصة التي لم تر النور لغاية الآن نتيجة تأخر في إصدار القرارات المتعلقة بهذه الوثيقة من قبل وزارة التربية والتعليم ، والمتضمنة تقسيم المدارس الخاصة لمستويات مختلفة تبعاً للخدمات المقدمة من تلك المدارس الخاصة من حيث التميز الإداري وتوفير كوادر تدريسية مؤهلة علاوةً على وجود القاعات والمختبرات والمرافق بمواصفات مقبولة.

وتمهيدأ للمطالبة بخفض الرسوم المدرسية في المدارس الخاصة ، تنشط هيئات من المجتمع المحلي من" بينها أولياء أمور الطلبة" بالمطالبة بوقف عملية التسارع في رفع الأقساط المدرسية للمدارس الخاصة ، لافتين النظر الى ان ما يتلقاه الطلبة من مستويات تعليمية مقابل ما يدفعه أولياء أمورهم من مبالغ مالية باهظة أكبر من القيمة التعليمية المقدمة.

وقد اكد عدد من اولياء امور الطلبة أن هناك ظاهرة طفت على السطح أيضاً وأصبحت تشكل قناعات لديهم: أساسها وجود ما يطلق عليه "باللوبي" من أصحاب تلك المدارس ما يؤثر في سير العملية التربوية من خلال تأخير القرارت أو تعديلها بما ينصب لصالحها في المقام الأول ، خصوصاً فيما يتعلق بوضع سقف موحد للرسوم المدرسية التي تقنن الهامش الربحي لتلك الفئة.



البحث عن التعليم المميز

ميسون عبدالكريم 39 عاماً ، ربة منزل ، اشارت الى ان لديها طفلين يدرسان في مدرسة خاصة ، وهى ترفض الاسباب التي يتذرع بها أصحاب المدارس الخاصة "من وجود الإدارة المميزة والمعلم الكفؤ بالإضافة لتوفر المرافق و المختبرات والملاعب للطلبة"لرفع الاقساط المدرسية. وطالبت الجهات المعنية بوضع حد للتغول رفع الاقساط المدرسية للمدارس الخاصة وإعتماد فكرة تصنيف المدارس ووضع القسط المدرسي الملائم لمزايا كل مدرسة.

وقال مازن إسماعيل وهو موظف في قطاع حكومي ، أن لديه ثلاثة أطفال جميعهم في المدارس الخاصة ، ونتيجة للظروف المعيشية الصعبة فقد يلجأ لنقلهم إلى المدارس الحكومية في السنة القادمة ، وانتقد ما تقوم به بعض المدارس الخاصة من رفع الرسوم المدرسية بشكل مبالغ فيه ، الى جانب مصاريف اخرى تقوم ادارات المدارس الخاصة باختلاقها مثل اثمان لوازم مدرسية ، واثمان كتب اضافية الى جانب ضرورة مشاركة الطالب في المناسبات التي أصبحت عبارة عن منهج وسلوك إجباري خارج اطار التعليم لهذه المدارس ، ومنها شراء هدايا عيد الأم و يوم المعلم وغيرها ، وتمنى على المسؤولين مراقبة ومتابعة مثل هذه المصاريف التي تطلبها بعض المدارس الخاصة والتي تثقل كاهل أهالي الطلبة.





غياب فاعلية التطبيق

ومن جهةً أخرى قال منسق الحملة الوطنية لحقوق الطلبة "ذبحتونا" الدكتور فاخر دعاس أنه على الرغم من تأجيل وزارة التربية والتعليم التفعيل لنظام تصنيف المدارس الخاصة إلى ما بعد 4 - 5 سنوات ، إلا أنه يرى أن أية فكرة حول تصنيف تلك المدارس ليس لها إرتباط بالرسوم المدرسية وان هذا الربط ما هو إلا محاولة يائسة من الوزارة لامتصاص ضغط الرأي العام على المدارس الخاصة للعدول عن سياسة رفع الاقساط المدرسية سنويا.

وأبدى دعاس إستغرابه من تراجع وزارة التربية والتعليم للمرة الثالثة عن إصدار أية تشريعات متعلقة بفكرة تصنيف المدارس الخاصة ، مبينا أن الوزارة طرحت مسودة نظام في شهر نيسان عام م2009 تتعلق برسوم المدارس الخاصة . واستذكر دعاس في هذا الجانب ما أعلن عنه وزير التربية والتعليم آنذاك الدكتور تيسير النعيمي برفع مسودة النظام إلى ديوان التشريع تمهيداً لإقراره من مجلس الوزراء ، حيث كان متوقعاً أن يبدأ العمل به العام الدراسي 20102009 0 وبين أن الوزارة لن تقوم بالتدخل بأسعار الرسوم المدرسية لأصحاب المدارس الخاصة وإنما كان الدور المناط بها هو وضع سقف أعلى لأسعار الرسوم حسب تصنيف المدرسة تمهيداً لضبط الرسوم المدرسية حسب تصريحات الوزير آنذاك.

و قال دعاس أن فكرة التصنيف كانت توحي ببوادر جيدة لإنفراج أزمة الاقساط المدرسية ، معتبراً إياها قضية رأي عام تمس شريحة كبيرة من أبناء الوطن من خلال إيجاد آلية لإدارة ومراقبة الرسوم للمؤسسات التعليمية الخاصة ، وأضاف: ومع ذلك تبين أن تفاصيل هذا النظام جعلت منه ذريعة لأصحاب المدارس الخاصة من أجل رفع رسومها ، مبيناً أن هذا النظام قائم على تقسيم المدارس لمستويات تتعلق بالمباني والمرافق واقسام المؤسسة التعليمية الخاصة وتجهيزاتها ومصادر التمويل والموارد المادية والهياكل الإدارية ونظام القبول لديها ، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتح المجال للمدارس الخاصة برفع رسومها أكثر من السابـق.

وعن غياب فعالية تطبيق التشريعات والدور الرقابي من قبل الوزارة على المدارس الخاصة تساءل دعاس قائلا: هل أصبحت المدارس الخاصة تشكل "لوبي" حقيقيا قادرا على ضرب أي تشريع تربوي يؤثر عليها ماديا بعرض الحائط ، بإعتباره خطا أحمر لا يمكن القبول به ؟ ، وطالب دعاس الجهات المعنية بتقديم تفسير عن الفائدة المرجوة من فكرة نظام تصنيف المدارس الخاصة علماً أن هذه الفكرة لا ترتبط بالرسوم المدرسية الخاصة.

وإنتقل دعاس إلى مقترح النظام الآخر الذي تقدمت به وزارة التربية تحت اسم"نظام اعتماد المدارس الخاصة"في شهر أيار لعام 2010 ، فبين أن هذا المقترح لم ير النور لغاية الآن ، وطالب بضرورة حصول الطلبة على المستوى التعليمي اللازم ذي النوعية الجيدة وبما يتناسب مع ما يدفعه اولياء الامور من مبالغ مالية ، أو إيجاد حل جذري لهذه القضية من خلال رفع مستوى الخدمة التعليمية في المدارس الحكومية.





هجرة الطلبة منطقية

وإلى ذلك أبدى نقيب نقابة أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني رأيه في هذا السياق: بأن اصحاب المدارس الخاصه ليس لديهم قناعة كاملة على نظام التصنيف المطروح من قبل وزارة التربية والتعليم ، مبيناً أن هناك بعض الملاحظات على هذا النظام التي قد تخدم أصحاب مدارس ذات ميزانية عالية ، مؤكداً أنه لا وجود لفروقات بين طالب في المدرسة الحكومية وزميله في المدرسة الخاصة على إعتبار أن التعليم في الاردن لجميع أبناء الوطن.

ورفض الصوراني فكرة التصنيف ، مبيناً أنها سوف تربك المؤسسات التعليمية الخاصة لاسيما أن هناك ما نسبته %9085 من تلك المدارس لا تنطبق عليها معايير التصنيف في حين أن هنالك بعض المدارس الخاصة التي تتميز بالريادية ليست بحاجة إلى من يصنفها.

وأضاف الصوراني ان التصنيف قد يخلق فوارق طبقية بين أصحاب المدارس الخاصة والتي قد تنعكس سلباً على الطلبة وأولياء أمورهم بإعتبارهم جزءاً من المعادلة التعليمية ، لافتاً إلى ان التصنيف لو كان ذا فائدة عملية لقامت به وزارة التربية والتعليم بتصنيف المدارس الحكومية بالأساس.

وناشد الصوراني من خلال النقابة وزارة التربية والتعليم عدم الدخول في غياهب التصنيف والإبتعاد عن فكرة تقسيم المدارس الخاصة بناءً على معايير وأسس قد تخدم فئة دون غيرها ، مطالباً الوزارة محاولة إعادة النظر في شروط تأسيس المدارس الخاصة ، ومنها ترك مسافة مناسبة بين المدرسة الخاصة والأخرى ، والكشف على الغرف الصفية ومطابقتها للشروط من حيث المساحة وعدد الطلاب والتهوية ووجود المرافق والمختبرات العلمية ، مشيراً إلى أن الحاجة لتطوير المعلم من حيث تحسين المستوى المعيشي والتعليمي لابد أن يكون من أولويات الوزارة أيضاً من أجل النهوض بمخرجات التعليم الذي هو نتاج العملية التربوية.

وتعليقاً على إرتفاع الرسوم المدرسية وشكاوى أهالي الطلبة في هذا الجانب ، يأمل الصوراني بقيام أصحاب المدارس الخاصة بمراعاة أوضاع أولياء أمور الطلبة ومحاولة تخفيض الرسوم وعدم الغلو فيها ، علماً أن هناك هجرة للطلبة من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية والتي تتزايد كل عام ، مبيناً أن عدد الطلبة الذين انتقلوا من المدارس الخاصه الى المدارس الحكومية تراوحت ما بين 12 - 14 طالبة وطالبة.

ومع ذلك بين الصوراني أن المدارس الخاصه قامت هذا العام بتسجيل ما يزيد عن 20 الف طالب وطالبة في مدارسهم ، حيث إنحصرت هذه الزيادة في معظمها من طلبة الصف الاول الاساسي لافتاً أن هجرة الطلبة ليست دليلاً على تراجع المستوى التعليمي للمدارس الخاصة ، مؤكداً أنه في كل عام دراسي يتم إفتتاح مدارس خاصة في كل محافظات المملكة.



ارتفاع الرسوم مبرر

وإلى ذلك أبدى مدير إحدى المدارس الخاصة طارق فريج تفاؤله بنظام التصنيف مؤكداً أنه ليس هنالك ممانعة من فكرة تصنيف المدارس الخاصة التي طرحتها وزارة التربية مؤخراً ، مطالباً أن يكون التصنيف عادلاً بحيث يأخذ بعين الإعتبار المستوى التعليمي للمدرسة الخاصة ومقارنتها بالمدارس المحيطة بها.

ويرى فريج أنه لابد للوزارة من مراعاة الفروقات في عملية التصنيف من حيث الأجور المعطاة للهيئة التدريسية والتي تستقطبهم المدارس الخاصة من أجل رفع المستوى التعليمي ، علاوةً على المصاريف التي تثقل كاهل تلك المدارس التي تخدم العملية التربوية وترفع المستوى التعليمي لديها ، مؤكداً أن الاجحاف الحقيقي يكون عند أخذ النشاطات اللامنهجية التي تتمثل بوجود مرافق مثل المسابح والملاعب الكبيرة والمسارح في عملية التصنيف.

وفي سياق آخر قال فريج: إن إرتفاع الرسوم المدرسية وأجور نقل الطلاب أمرأ مبررا في هذه الفترةً مشيراً إلى أن ذلك راجع إلى المتغيرات الإقتصادية المتأثرة بالتراجع الإقتصادي العالمي والتي رمت بظلالها على دول العالم أجمع ، مبيناً أن إرتفاع أسعار المحروقات هو أحد العوامل الأساسية في هذا الجانب بالإضافة الى إرتفاع أجور المعلمين والأعباء المادية الأخرى المترتبة على كاهل المدارس الخاصة.



التعاقد يتم بالتراضي

ورأت مديرة مدرسة خاصة خولة الخوالدة بأن وثيقة التصنيف التي طرحتها الوزارة لن تخدم سوى أصحاب المدارس الخاصة الكبيرة والتي تعتمد على قاعدة وميزانية عالية جداً ، مبينةً ، أن تطبيق هذه الوثيقة لن يساعد أصحاب المدارس الخاصة الناشئة على التطور في المستوى التعليمي من خلال المخالفات المطروحة ، والتي قد تصل إلى رفض فتح وإستحداث شعب جديدة للمدارس التي لم تنطبق عليها معايير الوثيقة .

وحول إرتفاع الأقساط في المدارس الخاصة أكدت الخوالدة أن هذا الأرتفاع مبررأ نوعاً ما نتيجة ما جاء من فرض الضرائب على المدارس الخاصة وارتفاع أسعار المحروقات الذي ادى الى ارتفاع اسعار المواصلات علاوةً على إرتفاع أجور المباني المدرسية المستأجرة وإرتفاع أجور المعلمين بحسب الخبرة والكفاءة التي إنعكست سلباً على تلك المدارس وشاركهم فيها أولياء أمور الطلبة.

ومع ذلك لم تنكر الخوالدة إرتفاع الرسوم لدى بعض المدارس الخاصة ، مستهجنةً تصرفات بعض أولياء أمور الطلبة ذوي الدخل المحدود في التعاقد مع مثل هذه المدارس معتبرةً أن التعاقد يتم بالتراضي ، وترى الخوالدة أن أولياء أمور الطلبة يسجلون أبناءهم في تلك المدارس إما بحثاً عن جودة التعليم بغض النظر عن البناء المدرسي وإما بحثا عن المفاخرة والمباهاة بين الناس.







مصلحة الطلبة بالمقام الأول

وفي المقابل نفى مدير التعليم الخاص سابقاً الدكتور فايز السعودي أن يكون هناك ضغوطات أو ما يطلق عليه البعض "لوبي" من أصحاب المدارس الخاصة تؤثر في سير القرارات التربوية والتعليمية ، ولاسيما ما طرح مؤخراً حول وثيقة تصنيف المدارس الخاصة وتقسيمها لأربعة مستويات أو في أي قضية تعليمية مطروحة ، مبيناً أن هناك آراءً و إقتراحاتْ تطرح من قبل أصحاب تلك المدارس الخاصة الكبيرة الذين ليس لديهم إطلاع كامل ومعرفة وافية بالمعايير التعليمية الوطنية في هذا الجانب ، متوقعين ألا تتناسب فكرة التصنيف مع ما تقدمه تلك المدارس من مستويات وخدمات تعليمية مميزة ، مشيراً الى أن الوزارة بدورها تتقبل هذه الإقتراحات وتبذل جهوداً واضحة لوضع الحلول المناسبة وتقريب وجهات النظر بما لا يؤثر على المصلحة العامة والمتمثلة بمصلحة الطلبة وأولياء الامور في المقام الأول.

وأضاف السعودي إلى أن قانون التربية والتعليم تم تعديله بتاريخ 30 ـ 4 ـ 2008 حيث عدلت المادة 32 وأستبدلت بالمادة 5 (أ«ب) والتي تشير بضرورة تدخل الوزارة في تصنيف المدارس ووضع الحد الأعلى للرسوم المدرسية بالإضافة للحد الادنى لرواتب المعلمين وفقاً للنظام المعد لذلك.

وفيما يتعلق بتأخر الوزارة بإخراج القرارات المتعلقة في هذا الجانب إلى حيز التنفيذ قال السعودي أنه وخلال تلك الفترة تم دراسة أكثر من إقتراح إلى أن تم الوصول إلى نظام يتمتع بالنضج الكافي وبمصداقية كبيرة ويتلائم مع كافة عناصر العملية التعليمية من مؤسسات تعليمية خاصة وطلبة وأولياء أمور ، مبرراً أن هذا التأخير في إتخاذ القرار الذي لم يرَ النور لغاية الآن جاء في صالح الجميع من أجل إصدار نظام خالْ من العيوب والثغرات.

ويرى السعوي أن ما أثير من قبل وسائل الإعلام المختلفة في السنوات الماضية بخصوص إرتفاع الرسوم المدرسية للمدارس الخاصة هو دليل واضح وصريح على عدم تقديم بعض المدارس الخاصة للخدمة التعليمية سواء من ناحية كفاءة الهيئة التعليمية أو الضبط الأداري مقابل ما يدفعه أولياء أمور الطلبة من رسوم وأقساط مدرسية مرتفعة وأقرب للغلو في بعض الأحيان ، لافتاً ألى أن الوزارة بادرت في دراسة هذه الازمة من خلال وضع وثيقة تصنيف هدفها رفع سوية الخدمة التعليمية المقدمة من تلك المدارس ، مؤكداً أنها مؤسسات تعليمية وطنية تسهم بشكل واضح في تحقيق مبدأ التعليم للجميع ضمن مستويات تعليمية نوعية ومقبولة بغية الوصول للحد الادنى المقبول وتتوافق مع المعايير الوطنية والعالمية.







التاريخ : 03-11-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش