الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شايش النعيمي : منزل جدي أول ما تم بناؤه وآخر ما سيتم هدمه

تم نشره في الجمعة 29 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
شايش النعيمي : منزل جدي أول ما تم بناؤه وآخر ما سيتم هدمه

 

الدستور - هيام ابو النعاج



قال مضيفنا الفنان شايش النعيمي: استقبل يومي بفنجان من النسكافيه الذي اعده بنفسي في مطبخ منزلي المتواضع الذي غادرته لسنوات عديدة بعد زواجي وانتقلت لأستقر في منزل حديث توقعت أن يكون مريحاً.. وعدت اليه عازباً بعد خروجي من عش الزوجية. ورغم وحدتي إلا انني أعيش في هذا الكنز الدافئ في قمة السعادة. بعد ذلك اجلس لمتابعة آخر النشرات الإخبارية المحلية والعالمية عبر الفضائيات ، ثم انتقل مع قهوتي الى المكتب لمتابعة اخبار الصحف عبر البريد الإلكتروني ، ثم اتجول بين صفحات الكتب. والتزامي يأخذ مني وقتاً طويلاً مع الكتب والكتابة لتحصين ثقافتي بالمعرفة خاصة في فصل الشتاء. وحين يقرص الجوع معدتي أعود الى المطبخ لتحضير وجبة الغداء التي تكون - في الغالب - قلاية بندورة أو بيضا مقليا بالزيت البلدي لأني أبحث عن الأكلات العزوبية السريعة رغم ابداعي بتحضير وجبة المنسف ، كما أحب كثيراً اللحمة المشوية "الهش والنش" وأعتبر نفسي مبدعاً في تحضيرها. يضحك ويفتح ثلاجته ويقول: ورغم ضيق الوقت والله عندنا لحمة انظروا.

ويضيف النعيمي: هذه مكتبتي المتواضعة لكنها غنية بمحتوياتها لأنها تضم ما كتب عن بلدي ، سياسياً واجتماعياً بالإضافة للعديد من الكتب الغنية بالتراث الشعبي "والحواديت" الشعبية وقصص القبائل الجميلة. وما زلت حريصاً على اقتناء كل ما هو جديد في هذا المجال.

ويوضح الفنان شايش: "قديمك نديمك" ، رغم الزحف الذي طرأ حولنا الا اننا ما زلنا راسخين هنا. لقد بنيت طفولتي مع بناء هذا المنزل العريق. في منطقة بيادر وادي السير التقيت بالصدفة قبل سنوات مع رجل قادم من مدينة "بيت لحم" في فلسطين ، وفي سياق الحديث سألني عن حسين السليم النعيمي ، وحين اخبرته انه جدي قال لي: إن والده قام بإعمار منزل جدي الذي ما زال قائماً الى يومنا هذا ، وطعم الصباح الباكر والمساء فيه له طعم خاص ، والدفء الذي أشعر به هنا لا اجده في أي مكان أخر.

وأشار شايش: هذا "النجر والمهباش" سافر معي الى اليونان ، وهو إرث تاريخي عن جدي لأبي رحمه الله ، وهو من "جهاز" منزل جدي الذي تزوج في أوائل القرن الماضي وتوفي عام "1956" ، كما ان لديه الكثير من الأواني النحاسية القديمة التي تعود له ، مثل البنادق التي ترجع للحرب العالمية الأولى ، وأحجار الحديقة التي ورثتها من اماكن مختلفة ، بالإضافة لمنزل جدي الذي ما زال قائماً رغم الحضارة والحداثة العمرانية التي اصبحت تحيط به من كل جانب. فنحن "6" اخوة و"4" اخوات ووالدتي ادامها الله وامدها بالصحة والعافية. ولقد تقدم لنا اكثرمن عرض لبيع بيوت العائلة بما فيها هذا البيت القديم كونه ملاصقاً لأهم المولات في مدينة عمان الا اننا لم نتمكن من الوصول لقرار بهذا الشأن لأهميته المعنوية فهذا المنزل أول ما تم بنائه عام "1935" في المنطقة وهو أخر منزل قديم في هنا وتوجد بقربه مغارة كنت احبها كثراً ولها ذكريات جميلة في نفسي.

بعيداً عن التصوير ، اقضي غالبية الوقت في موسم الصيف والربيع بنادي الفنانين وابتعد عنه في الشتاء لأن غالبية الزملاء مدخنون وانا غير مدخن ، وحين احب التواجد في الفضاء الواسع أذهب الى الصحراء واستمتع بالغوص فيها كثيراً.. وأعشق اشعال النار والجلوس حولها وأجد متعة عالية حين انظر اليها كما احب العودة بين الحين والأخر للأماكن السياحية التي اجدها أجمل كلما عدت اليها.

وبين النعيمي: انتهيت مؤخراً من قراءة مسرحية بعنوان "الرسالة" تدور أحداثها حول رسالة كتبها جندي أردني استشهد في معركة الكرامة ، ويجسد ابنه الذي يقرأ رسالة والده الشهيد في هذا الزمن المليء بالإنكسارات والهزائم ، ويوضح هذا العمل كيف تخلينا عن الكثير من القيم والمبادئ التي كنا نتمسك بها. وهناك عمل بعنوان "العباءة" بين يدي احد أهم المخرجين في الأردن ، ونحن بانتظار موافقته على تنفيذها لأنه شخصية مهمة مثقفة ولديه دراية عالية في تاريخ وسياسة بلاده وعمله ، لأن الأردن مرتبط في القضايا العربية المصيرية وهو الأكثر تماساً معها.

وأكد النعيمي: الأنباط ما زالوا يدعموننا مادياً حتى يومنا هذا من خلال الإرث العظيم الذي خلفوه لنا ، ومع ذلك لم نستغل هذا العطاء ونحن في القرن الواحد والعشرين مع زمن الإنترنت والتكنولوجيا والفضائيات المتنوعة والإعلام في شتى مجالاته.. وهذا التاريخ العظيم لو كان في بلد أخر لكان وضعه مختلفا تماماً لأن نظرة المسؤول والمثقف والإعلامي ما زالت متواضعة. وما يحزنني تجاه هذا الصرح الكبير اننا لم نقدم عملاً عن تاريخ الأنباط يليق بتاريخهم العظيم. رحم الله الحارث الرابع ، وشكراً للأنباط.

واختتم النعيمي ضيافتنا مؤكداً: هذا وطن الملوك منذ آلاف السنين ، وله تاريخ وحضارة لا يستهان بهما. ومن أجمل الأماكن التي انسى العالم وانا أقف عندها هي الوقوف فوق تلال المثلث المصري المطل على موقع معركة الكرامة ، فنحن نمتلك اهم مواقع في العالم ، النهر المقدس الذي ذكر في الديانات السماوية.. بالإضافة لمدينة البترا الوردية ، والبحر الميت كأخفض منطقة في العالم ، وغيرها من الأماكن التي نعتز بها ويجب الحفاظ عليها بكل طاقاتنا.





التاريخ : 29-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش