الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقهى شعبي في قلب الكويت يحمل عبق الماضي وذكريات الاجداد

تم نشره في الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
مقهى شعبي في قلب الكويت يحمل عبق الماضي وذكريات الاجداد

 

الكويت ـ الدستور ـ طلعت شناعة

لم اصدق ما قاله مرافقنا فيصل جاسم درويش مدير ادارة التراث الشعبي في الكويت من ان حكومتهم انشأت مقهى شعبيا يعمل فيه موظفون متقاعدون ويرتاده كبار السن بالاضافة الى العائلات. لكن الرجل اكد لنا صدق مقولته حين اوقف سيارته في ساحة تقع في قلب العاصمة الكويتية ، وحين هبطنا كانت اضواء "النيونات" تضيء مقهى"سليمان الشميمري" الذي ظهر لاول مرة كتجمع لكبار السن من المتقاعدين ، قبل ان يتم تثبيته كمقهى يقع فوق ارض مساحتها تقريبا خمسة دونمات.

المقهى يحمل اسم الشهيد سليمان الشميمري الذي ، كما في معلومات المقهى استشهد في حادث تفجير تم عام 85 وان كان عمر المقهى يعود للعام 78 وكان صاحبه الشميمري قد قتل اثناء ادارته للمقهى وخدمة الزبائن.

وخلال جولة بين اروقة المقهى شاهدنا صورا للاسرة الحاكمة في الكويت اثناء زيارتهم للمكان. كذلك لاحظنا ان ثمة مقاعد للجلوس لغير الراغبين في لعب الورق او سواها من العاب التسلية. ومن الامور اللطيفة ان الطلبات في المقهى تقدم مقابل اسعار زهيدة. فمثلا ابريق الشاي الذي يتسع ل 7 اكواب صغيرة "استكانات" يدفع طالبه مبلغ نصف دينار فقط. كما ان في المقهى مكان لتقديم الكباب والحلويات والخبز الممزوج بالبيض وكل ذلك باسعار زهيدة جدا. كما يوجد بالمقهى مسجد وجناح خاص بالعائلات ومقاعد تحت الاشجار لمن اراد الجلوس في الهواء الطلق.

وتمتد ساعات المقهى من الصباح وحتى الساعة 11 ليلا.

واذا كانت الكويت تتميز بكثرة "الدواوين" ، منهم من يزعم ان عددها يزيد على ال 3000 ديوانية ، فإن المقاهي الشعبية تنتشر بشكل لافت وفي معظم ارجاء الكويت.

ومن اشهرها قهوة قبلة ، قهوة شرق ، قهوة السالمية ، قهوة أبو خليفة ، قهوة الصليبخات ، قهوة يوم البحار. وتوفر هذه المقاهي لمرتاديها وسائل تسلية وترفيه ، وأكلات شعبية بأسعار مناسبة بمتناول الجميع.

وقد اعتاد الكويتيون منذ ايام الآباء الاوائل والاجداد التجمع في المقاهي الشعبية وهي سمة تميزوا بها. والمقاهي الشعبية تلك تعود بنا الى الذكريات القديمة التي لاتزال تحتفظ بطابعها التراثي وتحافظ على تاريخ الماضي ومصدر جذب للجيل القادم من الكبار والصغار.

في البداية يقول احد الرواد واسمه جاسم يعقوب الذي يحمل اسم نجم كرة القدم الكويتية في الثمانينات: للمقاهي الشعبية فائدة كبيرة ، وقد اعتاد الكويتيون من الآباء والاجداد مند القدم على التجمع والتواصل والتكافل فيما بينهم من خلال الدواوين وبعض المقاهي الخاصة القديمة ، وهذه سمة تميز بها الشعب الكويتي فأصبحت جزءاً من تراثهم الموروث عن الآباء والاجداد ، وعادة من عادات المجتمع وتقاليده ، لا سيما أنها لاقت اقبالا واستحسانا لدى المواطنين فأصبحت جزءاً من برنامج حياتهم اليومي ، يرتادون هذا المقهى صباحا ومساء لقضاء اوقات فراغهم خصوصا كبار السن من الرعيل الاول والمتقاعدين.

وتابع قائلا: احب المقاهي الشعبية لما فيها من مميزات نفتقدها في المقاهي الأخرى كالأسعار المناسبة والأكلات اللذيذة والهدوء والراحة والبعد عن أجواء التوتر والإزعاج الموجودة في الأماكن الأخرى ، حيث اصطحب العائلة برفقتي في نهاية كل اسبوع للتمتع بالمناظر الجميلة والجلوس أمام البحر للخروج من مشاكل ومتاعب الحياة اليومية ومن اجواء العمل برحلة قصيرة ممتعة تتمثل في المقهى الشعبي.

من جهته يقول ابو محمد: في زيارتي للكويت كنت أتمنى ان اذهب الى المقاهي الشعبية لما يوجد بها من جو اسري دافئ بعيدا عن اجواء التوتر والإزعاج ، فانا أحب أكل والدتي جدا واجده فقط في المقاهي الشعبية فالثقافة الغربية غزت الكويت بشكل كبير وخطير فلا اجد ملامح الاسرة الكويتية والهدوء الا في المقاهي الشعبية.

على جانب آخر يقول صالح الشمري: انني من روادها ، وأتردد عليها بكثرة لملاقاة الأصدقاء والأصحاب والتمتع بالوقت حيث اجد في المقهى الشعبي روح الأسرة الحميمة والصداقة النادرة التي طالما افتقدها في هذا الزمن ، فهي لاتزال تحتفظ بطابعها التراثي ، والغريب أنه على الرغم من وجود تلك المقاهي في منطقة شعبية إلا أنها ترفع شعار الخدمة خمسة نجوم والأسعار سياحية رمزية ومناسبة.

ويرى آخر ان "اجواء المقاهي الشعبية تخرجنا من ملل الحياة وتدخلنا في عالم التسلية والدردشة والتقاء الأصدقاء وهي فسحة لالتقاط الأنفاس مع الاهل والباعة الجائلين فاجد روح الزمن الجميل والعشرة بعيدا عن دخان الشيشة الذي يملأ "الكفتيريات" الأخرى ، فهناك أماكن مخصصة لذلك في المقهى الشعبي مع مراعاة الاسر التي لا تحب ان تدخن فأجد أنماط الحياة كلها داخل المقهى الشعبي لكنه مع الأسف اندثر بسبب ظهور المطاعم الأخرى فأجد فيها فرصة طيبة للالتقاء بالأصدقاء وتمضية الوقت في بهجة وسعادة".

أما يونس مصطفى فيقول: المقهى بالنسبة لى وسيلة للتسلية والتقاء الأصدقاء ، فأنا لست من رواد المقاهي ولا أجلس على مقهى إلا للضرورة ، ولكني لا أؤمن بتضييع الوقت في المقهى ، فالمقهى للقاء مهم أو موعد ليس أكثر ، فانا أتردد هنا بكثرة بعيدا عن الإزعاج والموسيقى الصاخبة والشباب التافه الذي أجده في مقاه أخرى.

ويقول بدر: المقهى هو المكان الوحيد الذي اذهب اليه مرارا وتكرارا لاقضى احلى ذكريات طفولتي وماضي اجدادي ، فالمقهى الشعبي تفوّق على المطاعم والكافيهات الأخرى في لم الشمل ووجود الرقابة بعكس بعض الأماكن التي انعدمت فيها الرقابة وترك فيه الحبل على الغارب مع تفوقها ايضا في توفير وسائل ترفيهية للأولاد والأسعار المتميزة البعيدة عن الغلاء ، فانا اجد فيها الجو الاسري اكثر من غيرها.

ومن جانبه قال شعبان: ان المقاهي الشعبية تعيدني الى الزمن الجميل الذي غاب عن الكويت ، فالمطاعم والمقاهي الحديثة او ما يطلق عليها آخر موضة يعمها دخان الشيشة وهذا ما لا اجده في المقهى الشعبي ، إنني اجد فيها عادات آبائي وأجدادي ، والتراث الكويتي مازال موجودا في ربوعها ، فهي مكاني البديل البعيد عن أجواء القلق والتوتر في المنزل.



التاريخ : 28-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش