الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«عراق الامير» .. أثر تاريخي بمعالم منقوشة ومنحوتات صخرية

تم نشره في الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
«عراق الامير» .. أثر تاريخي بمعالم منقوشة ومنحوتات صخرية

 

الدستور - نداء عواد

حديثنا اليوم عن اقدم المواقع الاثرية النادرة على ارض الاردن ، حيث تقع على بعد حوالي 15 كم جنوب غرب بلدة وادي السير ، وهي تقع على تلال عالية ومتوسطة الارتفاع ، وهي منطقة خضراء تكثر فيها ينابيع الماء وتشتهر بأشجار الزيتون والاشجار الحرجية الاخرى ، ويتواجد فيها العديد من الكهوف الاثرية على تلالها التي تعود للعهد النحاسي وما قبله ، انها عراق الامير .. التي يبعد عن بلدتها قصر العبد او ما يسمى بقصر عراق الامير 0,5 كم جنوبا.



قصر العبد او قصر عراق الامير

يعد قصر الامير من اقدم المواقع الاثرية النادرة للفترة الهلنستية في القرن الثاني قبل الميلاد على بعد نصف كيلو متر جنوب بلدة عراق الامير التي تبعد 35 كم غرب مدينة عمان ، وقد بناه هركانوس من اسرة طوبيا العمونية في عهد الملك سلقوس الرابع.

واشتهر هذا القصر ببنائه الاثري القديم كون حجره بازلتيا ، ويشكل هذا البناء الاثري العريق رائعة هندسية دقيقة التصميم والبناء لما يحتويه من نقوش ومنحوتات بمنتهى البراعة والاتقان ، ويعود تاريخ القصر الذي نسبت قرية عراق الامير اليه.. حيث يطلق عليه احيانا "قصر العبد" الى ما قبل خمسة الاف عام تقريبا.. وقد سمي قصر عراق الامير بهذا الاسم لأن مدخله يشبه باب المغارة والامير هو طوبيا.



وصف القصر

يبلغ طول القصر 38 مترا وعرضه 18 مترا ، واحيط القصر بحوض كانت توصل اليه المياه من الينابيع المجاورة ، يوجد لهذا القصر مدخلان .. شمالي وجنوبي ، ويتألف من طابقين ، استعمل الطابق السفلي منه للخزين وقاعات للحرس ، اما الطابق الثاني الذي لم يكتمل بناء سقفه من الاصل لأن هركانوس الذي قام ببنائه انتحر بسبب تهديد الجيش السلوقي للمنطقة.

والقصر محاط بسور على مساحة واسعة من الارض ما زالت معالمه بارزة في الجهات الغربية والجنوبية ، اضافة الى البوابة الصرحية الرئيسة في واجهة السور الشرقي من القصر.

ويعتقد ان هذه البوابة تفضي الى نفق ارضي يقود الى بوابة القصر الشمالية من تحت الارض لكون القصر كان محاطا بالمياه من كل جهاته ولا يمكن الدخول اليه الا من خلال هذه البوابة ، بالاضافة الى ان القصر يتزود بالمياه من قنوات الري الحجرية التي تنقل المياه من وادي عراق الامير الجاري وعيون المياه الوفيرة في المنطقة الى البركة الكبيرة التي تحيط بالقصر من جميع الجهات.

وللقصر بوابتان احداهما في الواجهة الجنوبية والاخرى في واجهة القصر الشمالية مزينة بالاعمدة والتيجان الكورنثية وتؤدي الى درج يصعد الى الدور العلوي.

واشتهرت المنطقة ايضا بكثرة الكهوف الصخرية المنحوتة في الحيد الصخري في صفحة الجبل الغربي البالغ عددها 11 كهفا زودت بالمياه من خلال قنوات ري حجرية منحوتة في الصخر تنقل المياه من بركة المياه الواقعة في اعلى قمة الجبل في ظهر عراق الامير الى تلك الكهوف.. وما زالت بقايا اثار تلك البركة والقنوات باقية لغاية الان ، ومازالت تعمل دائرة الاثار العامة على التنقيب فيها.

وتم العثور في تلك الكهوف على رسومات ونقوش تعود الى القرن الثالث قبل الميلاد في اواخر العصر الفارسي ومطلع العصر الهلنستي منها نقش باسم الملك طوبيا.

ويتميز القصر بالتماثيل التي تعلوه منها ، النسور والاسود وبعضها متقابل وبعضها متدابر.

ويعود تشييد هذا القصر وتلك الكهوف الى فترة حكم الأمير طوبيا الذي كانت له علاقة مع بطليموس الثاني الذي حكم مصر وكان حينها "طوبيا" العبد العموني واليا على المنطقة في عهد الفرس الاخمينيين حسب كتاب عمان الكبرى تاريخ وحضارة للدكتور فوزي زيادين.

وتشير المصادر التاريخية الى ان قوما من العمونين القدماء بقيادة اميرهم "طوبيا" استقروا في منطقة وادي السير عام 360 قبل الميلاد والتي ذكرتها المصادر التاريخية في مخطوطات "زينون" التي عثر عليها في الفيوم بمصر واكدت ان الملك طوبيا حكم تلك المنطقة.

وذكر لانكستر هاردنج في كتابه "اثار الاردن" ان آراء العلماء اختلفت كثيرا في تحديد زمن بناء القصر والتي تأرجحت بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الاول بعد الميلاد.. فمنهم يوسفيوس الذي ارجع بناء القصر الى الفترة ما بين 187" - "571 قبل الميلاد حيث قام ببنائه "هركانوس" في عهد سلوقس الرابع.

واشار الى ان الحفريات التي اجريت مؤخرا في قصر الامير كشفت بأنه كان مأهولا في القرنين الرابع والخامس بعد الميلاد من قبل جماعات من البيزنطيين الذين اجروا تعديلات وادخلوا اضافات على البناء من الداخل مما ادى الى تدمير كل ما من شأنه ان يدل على تاريخ انشاء البناء.

ان الزائر لموقع القصر يفاجأ بتدني مستوى الخدمات السياحية في الموقع ، حيث الطريق الموصل الى القصر بحاجة الى التوسيع والتعبيد اضافة الى عدم وجود طريق معبد يخدم منطقة اسفل الجبل الذي تكثر فيه الكهوف الاثرية ، وعدم وجود استراحات سياحية توفر خدمة الطعام والشراب للزوار وعدم تزويد الزوار السياحيين والمرشدين بالنشرات السياحية للتعريف بالموقع.

واخيرا .. هذه دعوة لزيارة موقع تاريخي مميز مرت عليه العديد من القرون والعصور للتمتع بجمال المنظر والتعرف على تاريخ عريق ينتظر مزيدا من الاكتشافات والتنقيب.







التاريخ : 22-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش