الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موسم الزيتون يحمل عبق التاريخ وحكايات الاجداد

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

عمان-  ما يزال موسم قطاف الزيتون يجمع العائلة التي لم تتخل عن تقاليدها الشعبية وهي تنظر الخير من الشجرة المباركة،التي يكاد يزيتها يضيء بما فيه من فوائد وبركة و"مصدر رزق" للأسرة الأردنية.

ويصف المواطن  حسين عقلة ايام قطاف الزيتون حيث كانت زخات قليلة من المطر كافية أن تعود بي إلى ذكريات الماضي ورائحة الأشجار والتراب، لاستذكر لمة العائلة في بستان جدي المحاذي لجبل شيحان ، و" الخياش " المفروشة بألوان عتيقة ، وصوت الكبار والصغار المتسلقين على الأشجار، وعصا جدي التي تهز الأشجار وتلامس أجسادنا في لحظات القطاف.
ويقول "كانت الاشجار تمطر علينا زيتونا مبللا ولزجا مع سماع أهازيج القاطفين" .
ويعتبر ان أيام القطاف كانت بريئة وعفوية ، إذ ابدأ مع اخوتي بتسلق الاشجار والتعلق بالأغصان ، للمساعدة في بعض الاحيان ومراقبة القاطفين في لحظات أخرى ، اتجاهل كل من يناديني ، لاحتفظ بالغضن الذي اتخذته كأرجوحة ، الوح قدماي لاستمتع بغيابي عن المدرسة بقرار من جدي ، وأغرق بأحلامي الطفولية التي تفوح منها رائحة الزيت ، لاستيقظ على صوت انزلاق الشاي في اكواب القاطفين تاركةُ ارجوحتي مملوءة بحبات الزيتون لأحظى بغمسة زعتر ورشفة ماء .
ويرى ابو موسى ان حبة الزيتون كانت تجمع العائلة ، وكانت تنسينا التعب والحر ، حتى اصبح يخف وهج هذا الموسم عام بعد عام ، الا انه لا زال موجود بذاكرتنا ، نستيقظ عليه عندما تكون السماء قد زخت زخات الشتوة الاولى .
ويتابع ...
في مناطق قليلة من وطننا لا زال هذا الموسم يجمع العائلة  " كنا نمشي تحت شجر الزيتون  لنتفقد جاهزية الحبة للقطاف ، وبعدها نبدأ بإحضار المفارش والسلالم ، وتجتمع العائلة الكبار والصغار وكأنه العيد ، وتستمر فترة القطاف لأسابيع ، "كانت أيام بركة وخير ولمة الناس بتنسينا التعب" ، نتوزع مجموعات لننجز العمل ، ونتعاون ونتنافس مع بعضنا البعض ، فيما تقوم بعض النسوة  بتجهيز وجبة طعام خفيفة .
ويصف ..كانت  الجبال والسهول تعج بالناس في هذا الموسم ، كانت البساتين جنتنا ، واقدامنا تنغرس في الأرض لتعطينا زيتاً وزيتوناً من الشجرة المباركة " هي رزقتنا وبركتنا ".
ويضيف وهو يحمل الموبايل بيده، هذه الايدي" فرطت " الزيتون لسنوات طويلة،وجمعته في    " شولات" وحملته الى المعاصر، التي لم تتوفر في مدينة الكرك انذاك، لذلك كنا نأخذه إلى معصرة ناعور أو الطفيلة ، ونقوم بتفريغ الزيتون في (قفاف)، وتبدأ عملية العصر بالمكابس ،والتي كانت تعطي منتجاً ليس بالكثير مقارنة مع تطور المعاصر الان ، الا أن السعادة كانت تغمرنا ونحن نرى الزيت  بعد ساعات طويلة من الانتظار  .
ويسرد (ابو فهمي ) الذي يسكن في احدى القرى التي تشتهر بالزيتون ،علاقته بالزيتون بعلاقة الدم والعرض والكرامة ، عندما كان يتحدث عن الماضي والحاضر ، امتزجت بين ثنايا كلماته البسمة والحسرة ، إذ يقول " أصبحت البساتين هذه الايام مهجورة وتفرق الكبار والصغار ، لم تبق شجرة الزيتون إلا في ذاكرة الكبار ، كنا نستدل على بيوت الاصحاب من شجرة الزيتون  ولا يراها الجيل الجديد الا شجرة مزروعة على الجبال والسهول" .
يستذكر ابو فهمي مع زوجته وعائلته ذكرياتهم في موسم القطاف ، والبسمة لا تفارق عيونهم،" في جبال الخليل غرسنا اشجار الزيتون ، فرائحة اشجارها تمتزج برائحة الليمون ،  اتذكر الندى الذي يحيط بأوراق اشجارها الزيتية ،وظلالها التي منحتي اجمل الغفوات في طفولتي وشبابي ، وزيتها الذي يوقد الكرامة ويشحن داخلي الامل بعودتي لتلال الزيتون ورائحة الاجداد " .
وتقاطعه زوجته وتقول كانت السهول والجبال المزروعة بالزيتون تتحول في موسم القطاف الى مهرجانات ، لا تتوقف اهازيج القاطفين ،حتى "ابربق الشاي يبقى لساعات طويلة على النار إلا عند صب الشاي في الكاسات " .
اختلفت على مر السنين تقاليد هذا الموسم وبدأت تغيب شيئاً فشيئاً ، في العديد من المناطق ، نطراً لعملية الزحف من القرى الى المدن ، فظهرت مجموعة الفلاحين الجدد ، عمال يتعهدون المزارع في هذا الموسم ، فحرمت نسبة كبيرة من الجيل الجديد بالاستمتاع بما كان يعيشه الاجداد والآباء في هذا الموسم ، إلا انها لا زالت تمثل للبعض موسم سعادة وفرح ويجتمع الكبار والصغار في هذا الموسم .
وتصف آية صاحبة العشرين عاماً، بستان عائلتها الصغير ، بجنة العائلة في موسم القطاف ، فهي لا تترك والديها واخوتها ، وتقول " فرحتي كبيرة في هذا الموسم ، فأنا اساعد العائلة في القطاف ، ويحضر الجيران والاصدقاء في بعض الاحيان، وعلى الرغم من قلة عدد الاشجار في حديقة المنزل الا أن لمة العائلة والاصحاب تجعلنا نعيش اجواء الاعياد والخير والبركة " .
نحن على أبواب موسم القطاف ، تقوم العديد من العائلات بعملية القطاف بنفسها ، فيما تضمن عائلات أخرى المزارع والبساتين، دورنا أن نجعل موسم القطاف موسم عمل وعطاء، فنحن نسعد عندما نرى الاجيال الحاضرة تتمسك بتقاليد تغرس فينا التماسك والمشاركة وحب الخير والعطاء ، كشجرة الزيتون التي انغرست بالتراب منذ الاف السنين، فاعطتنا ولا تزال تعطينا البهجة والبركة والسعادة والخير ورائحة الكرامة والاجداد. بترا- امال جبور

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش