الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشـَتــْوة الأولــى

د. محمد طالب عبيدات

الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 282

 أنعم الله علينا بالشتوة الأولى والتي فيها من الأمل والمغانم الكثيرة لبني البشر، ينتظر الناس دوماً بفارغ الصبر والأمل والإيمان “الشَتْوة الأولى” لما لها من مردود إيجابي على قطاعات مختلفة كقطاعات الزراعة والمياة والخدمات والبني التحتية والطاقة وغيرها.
 فالحمد والشكر لله أولاً على نعمة الغيث، والشتوة الأولى مؤشراتها إيجابية للجميع، فالمزارعون سعداء للتهيئة لقطاف الزيتون وبدء الموسم والكل مبتهج بتساقط حبّات المطر، والشتوة الأولى ستسهم حتماً في غسل الأشجار وتعيد عافيتها لها بعد موجات الغبار وستخفف من حرارة التربة، والشتوة الأولى مُربكة للمرور بسبب اختلاط المياه بالزيوت والأتربة لتشكّل طبقة لزجة تسهم بالانزلاقات للمركبات والأشخاص، فتكثر الأزمات وحوادث المرور وتَعطّل الإشارات المرورية، والشتوة الأولى كنتيجة لسوء بعض السلوكيات فيها خطورة على المركبات والمطلوب تخفيف السرعة وترك مسافات آمنة والتخفيف من استخدام الفرامل، والشتوة الأولى مرآة لكشف جهوزية البنى التحتية وتصريف المياه والكهرباء وإشارات المرور وغيرها، والشتوة الأولى رائحة الأرض وعبق السماء، فالأرض تهتز فيها وتربوا بعد موتها، فهي مؤشر على قدرة وبديع صُنع الخالق، وعلينا استثمار ذلك، والشتوة الأولى تُخلّصنا من أصحاب البسطات والمعتدين على الأرصفة وتُظهر أخلاقيات وسلوكيات البعض ومدى نزقيتهم، وتنتشر فيها الفيروسات، وفيها الكثير، والشتوة الأولى تجعلنا نشكر من القلب جميع العاملين بالميدان من القطاعين العام والخاص وعمّال الوطن تحديداً لجهودهم المخلصة، والشتوة الأولى غسلت الشوارع والشجر ونتطلّع أن تغسل القلوب، والشتوة الأولى تحتاج لإستعداد ومراجعة للخطط من قبل المعنيين، وتحتاج نعمتها للشكر.
“الشَتْوة الأولى” بالطبع لها خصوصيتها في وطني الأردن لتتباين هذه الخصوصية بين الإيجابية والسلبية، فهي بالجانب المضيء تشكّل إغاثة للأرض لتهتز وتربوا ولأهلها ليتأملوا ويتفاءلوا بالمستقبل، وعلى الجانب الآخر تكشف المستور في الكثير من القضايا التي ترافقها.
“ الشَتْوة الأولى” أمل كبير لقطاع الزراعة والمياة فهي الأمل لموسم زراعي متميز وخصوصاً للمزارعين الذين قاموا بزراعة المحاصيل الحقلية “والعفّير” كالقمح وغيره، و “ الشَتْوة الأولى” أمل أكبر أيضاً لقطاع المياه لزيادة المخزون المائي في السدود، وأمل أيضاً لأصحاب آبار مياه التجميع والحصاد المائي لتنظيف الساحات ومجاري المياه على أمل تجميع المياه في الشتوة القادمة.
“ الشَتْوة الأولى” في المقابل أيضاً كاشفة لعيوب البنية التحتية فهي التي تُنذر بعدم قدرة إستيعاب خطوط المجاري أو الصرف الصحي وحتى خطوط الكهرباء، وهي التي تؤشّر لفتحات المناهل التي كانت دون أغطية وتتدفق منها المياة، وهي التي تعطي فكرة عن تجمعات المياة على بعض الطرق كدلالة على رداءة تصريف المياه السطحية وسوء تنفيذ هذه الطرق والمسؤوليات الملقاة على من نفّذها وأشرف عليها أو أخطاء وضع أماكن تصريف المياه السطحية أو المناهل، وتؤشر إلى أماكن الانزلاقات على الطرق الخارجية أيضاً.
“ الشَتْوة الأولى” أيضاً تكشف جودة أنظمة المرور على الطرق، ولا أعلم لماذا تتعطّل فيها بعض إشارات المرور، وتكشف السعات الحقيقية للطرق وأعداد المسارب التي تستخدم فعلاً في فصل الشتاء كنتيجة لعدم إمكانية استخدام بعضها بسبب تجمع المياه فيها، وتكشف الأنفاق والجسور التي يمكن استخدامها أم لا في فصل الشتاء، فتجد فوضى السير والأزمات المرورية الخانقة وخصوصاً عند التقاطعات المرورية، وتزداد حوادث المرور كنتيجة للانزلاقات على الطرق واستخدام الكوابح المفاجئ.
“ الشَتْوة الأولى” تزيل الأقنعة عن السلوكيات السلبية “لبعض” الناس فمنهم من يكون أكثر عصبية ونزقاً، ومنهم ينحى للفوضى المرورية وعدم الامتثال للإشارات المرورية وربما مخالفة قوانين السير برمتها، ومنهم من يتفنّن في “طرطشة” الماء على المشاة في الشوارع، ونحمد الله أنهم قلّة.
“ الشَتْوة الأولى” تُخلّصنا من العروض التجارية على الأرصفة والتي كانت تعدياً صارخاً على حق من حقوق المشاة، وتُخلّصنا من تجمعات الباعة المتجولين في الشوارع والتي ليست في أمكنتها الصحيحة، وتُخلّصنا من المظاهر غير الحضارية في حركة السوق التجاري، وتُخلّصنا من الكثير الكثير.
“ الشَتْوة الأولى” أيضاً تكشف العيوب المرضية والفيروسات لدى الناس أنفسهم، فتجد الرشوحات بأنواعها، وتجد المراجعات المرضية للعيادات والمستشفيات تتكاثر، وتكشف مقدار المناعة لدى كل الناس، وتكشف عيوب المركبات أيضاً والمنازل وحاجتها للصيانة الدورية والروتينية والطارئة.  
 “ الشَتْوة الأولى” نعمة ربّانية نشكر الرب عليها من القلب –نحن وعمّال الوطن- لأنها تسهم بفاعلية في تنظيف شوارعنا من المُخلّفات الصلبة الظاهرة والباطنة حتى الحجم الميكروي والتي لا يستطيع كل عمّال الأرض أن يقوموا على تنظيفها بهذه الفعالية والجودة، وتقوم أيضاً على تنظيف بيئتنا وأشجارنا لتظهر ألوان الشجر أكثر خُضرة وتبدو مادة الكلوروفيل بوضوح دون غُبار أو أتربة، فتغدو شوارعنا وأشجارنا وبيئتنا أكثر نظارة ومنظراً وإسعاداً للناظرين.
بصراحة “ الشَتْوة الأولى” نعمة ربّانية بامتياز لأن فيها الفوائد الدنيوية الجم لبني البشر، وفيها إدراك ضرورة التعلّق برب العزّة والإيمان بقدرته صوب تعميق مفهوم الروحانية، وفيها الدروس المستفادة للحكومات والشعب، فهلّا إستفدنا من هذه الدروس “للشتوة المقبلة”!    
* وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش