الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجرات * هلوسات صغيرة لزمن الحرب ـ الحب * رمزي الغزوي

تم نشره في الأربعاء 9 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
مجرات * هلوسات صغيرة لزمن الحرب ـ الحب * رمزي الغزوي

 

 
هي الحرب إذن،، ، لن تسقط راؤها أبداً ، ولن يصبح ماؤها الا نارا ونارا ، فلا صوت سيعلو على سوطها ، وستبقى ظهورنا العارية ، وأرواحنا المتعبة تتلقى لهيب الضربات والصفعات ، حتى تقوم قيامة ضعفنا: فآآآآآآآخ لو أستطيع صبرا ، لبكيت بكاء مكتوم الشهقات والنشيج ، ولتناسيت قليلاً لون الدم في صحون المجازر، ، ولكتبت عن الحب: نعم عن الحب، ، الذي يؤججني بركاناً ، كلما لمست دفتر مذكراتي القديم ووروده المحنطة ، ولكتبت عن تيار الكهرباء الذي يرجرجني شغفاً وحنيناً ، كلما مررت بسور مدرسة البنات،،.
آه لو أستطيع صبرا: لكتبت عن سماء شهر آب المفعمة برشقات الشهب الخاطفة ، عن سماء متزينة بالثريا ، التي تلوح لامعة كعنقود ، فيتجدد عشقي للعنب في بواكير موسمه ، فتعن على بالي عرائش الكروم ، ونبيح الكلب لكل من يمر ، وضحكات إبريق الشاي المقرقرة على موقدة الحطب ، ولتذكرت الفزاعات البلهاء ، التي ننصبها في مكاثي الفقوس ، بعد أن نلبسها ثياباً ملونة وقبعة مهترئة ، لافزاع العصافير وطردها ، ولو أستطيع صبرا: لاسترجعت بقايا طفولتنا في بطون الوديان ، نسرق سفرجلاً فجاً من بستان الشيخ ، ولتصببنا عرقاً وتعباً في مطاردة (الحمري) وعصفور (الشحيتي) اللذيذ مشوياً على نار نصف حامية ، ولو أستطيع صبراً: لكتبت عن متعة نصب الفخاخ لطيور (السوّد) في فيء أشجار التين الآيلة للعسل،،،.
لو أستطيع صبرا: لتذكرت في هذا اليوم عيد الأب العربي ، الذي صدف يوم أمس ، ولتذكرت آباءنا الطيبين ، الذين استفوا تراب الأرض من أجل لقمتنا وتعليمنا ، ولتذكرت أمتنا العربية تجتمع حول كلمة أب وحيد صلب ، يرفع عنها مذلة الشرذمة والفرقة ، لكن لا شيء سيعلو على صوت المعركة ، فلو أستطيع صبراً: لكتبت عن طفلي عمر ابن السنة والشهرين ، وأول مشيته متمايلاً على رؤوس أصابعه ، دون مساندة الجدران ، كمشية مهرج بهلوان ، فيسقط على فوطته العامرة ، فيثير فينا جنون الضحك ، ثم يضحك معنا بفم تضحك به لؤلؤات صغار ، فندهمه بالقبلات والقبلات،،.
آه لو أستطيع صبراً: لهربت بالريموت عن فضائيات الحرب والأخبار العاجلة ، وتمتعت مع طفلي خالد المندغم بمغامرات توم وجيري ، ولتذكرت أنني ومنذ بداية الحرب لم آخذه إلى النبعة قرب بيتنا ، ولتذكرت أننا لم نقم حفلة الطين الأسبوعية ، ولم نجبل التراب لنشيّد مدينة لا تقوى صواريخهم الغبية على قتل فرحنا الذكي ، ولكتبت عن ثيابنا المنيشنة بأوسمة الطين،،.
ولو أستطيع صبرا: لكتبت عن جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية ، وكيف وزعت هذه في غالبيتها مناصفة ، فتذكرني بمعلم التاريخ المسكين ، الذي اضطر يوما أن يدرس قواعد اللغة العربية ، وكان يعرب الفاعل مفعولاً به منصوباً ، وعندما يحتج الطلاب ، أنه فاعل يرفع بالضمة ، كان المعلم يضم فمه ، ويقول بعد تردد: إن الحالة تجوز على الوجهين،،، ، فمتى يكون زمن الحسم في الجوائز ، إن لم يكن لنا حسم في البارود،،.
ولو أستطيع صبرا: لكتبت عن شارع التفاح في عبلين ـ عجلون ، وعن الباعة الصغار تحت الشمس الكبيرة ، كيف يتمتعون بطريقة لافته لاغراءات البيع ، ولكتبت عن سوق الحسبة خلف الجامع في عجلون ، ولأعجبت بالحاجة (عيشة) ، وكيف تقشر كيزان الصبر بيديها ، دون أن تهاب شوكه الصغير الموجع: يا الله ، لمتى نبقى نأكل الصبر المشوك ، ولمتى يبقى الشوك في سيل دمنا؟،: هل أكتب مرة أخرى عن الحب؟، ، ربما إذن الحرب.. سأحب،،،،.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش