الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تواصل عروض مهرجان عمون لمسرح الشباب العاشر *«فاندو وليزا».. تطرح مسألة الاستلاب والخسارات المتلاحقة في المشهد العربي

تم نشره في السبت 26 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
تواصل عروض مهرجان عمون لمسرح الشباب العاشر *«فاندو وليزا».. تطرح مسألة الاستلاب والخسارات المتلاحقة في المشهد العربي

 

 
عمان - الدستور
تواصلت فعاليات مهرجان عمون لمسرح الشباب العاشر الذي يقام في المركز الثقافي الملكي حيث قدم المخرج محمد بني هاني امس الاول على المسرح الرئيسي مسرحيته "فاندو وليزا" والتي جاءت في زمن قدره سبع عشرة دقيقة وكان من المفروض أن تكون عرضا كاملا ، ولكن لضيق المساحة الزمنية التي اعطيت للمخرج من جهة ، ولمحدودية الدعم المالي الذي خصص للعمل فقد اكتفى المخرج ـ بحسب تصريحه ـ بتقديم تلك "المسطرة" المسرحية املا بتقديم العمل كاملا عندما تتوافر الشروط اللازمة لذلك.
العمل عبارة عن صور مسرحية ، جاءت خطابية ومباشرة على الصعيد الدلالي الذي حملته ، كما جاء العمل بمجمله حاملا مقولة عليا ، تتعلق بالحال البائس للمؤسسة المسرحية الوطنية ، الامر الذي جعل المخرج يعلي من تلك المقولة ، على حساب العرض الذي قدم منه مجرد عينة او "مسطرة" ، لم تحمل رؤية النص الاصلي ، ولا رؤية المخرج المنحاز عادة لغير المباشر ـ الخطابي ، ولغير السائد ـ التقليدي.
رغم ذلك ، فقد حملت "مسطرة" بني هاني مجموعة من الصور المسرحية ، التي جاءت مرتبطة بالراهن العربي من حيث ما يجتاحه من استلاب وخسارات متتالية ، من خلال معاينته للمشهد اللبناني ، عبر استحضاره لبيروت مكبلة تارة ، وعبر العودة الى ماضيها القريب من خلال المادة الفيلمية التي اعدها القاص مهند الصلاحات ، في مقاربة بصرية بين الحالين ، الحاضر المستلب والماضي الجميل ، غير مبرأ مما آلت اليه تلك المدينة المدمرة "الحبيبة المستلبة" او الذات الضائعة.
انفتح المشهد المسرحي الاول على مجموعة من اجهزة التلفاز التي كانت تبث تشويشا ، ما يشكل ادانة لوسائل الاعلام خلال الحرب لما قامت به من دور مضلل في الذاكرة الجمعية ، وهو الدور القديم الجديد لوسائل الاعلام العربية عموما ، وبينما المخرج الذي نسميه "هو" مسجى على منصة عالية تدخل بيروت مكبلة او ميتة على عربة ، والى الجوار ثمة لحم يقطع على خشبة قصاب ، في اشارة لما جرى ويجري للمدينة ، وفي الاثناء كذلك ثمة مادة فيلمية تعكس جمال اغنية لبيروت "من قلبي سلام" وفي الاثناء ايضا "هو" بين الصورتين ، بيروت الماضي الجميل ، وبيروت الحاضر المستلب ، في اشارة الى ان ما جرى قد جرى من خلاله ، وإن لم يجر بيده مباشرة.
نقف عند تلك التوليفة الاسبانية التي ربما كانت تتحدث عن الحنين ، الحب ، ولوعة الفراق أو حرقة الذكريات ، التي جاءت في الوقت الذي كنا نتلمس فيه طبيعة الملامح الداخلية لعلاقته "هو" بالمدينة "الحبيبة" - الذات.
اما مقولة "مليارات السنين تلزم لخلق انسان ، ولا تلزم الا بضع ثوان لموته" فقد جاءت على لسان الشخص الذي اسميناه "هو" مباشرة وخطابية تماما ، وربما لو وجد المخرج طريقة ليقولها مسرحيا بأسلوب جديد ـ وهي التي تقال على التلفاز في النشرات الاخبارية اليومية بكفاءة عالية ـ لوجد لها اذنا صاغية ، الامر الذي لم يتحقق عموما.
ومن الصور التي حملتها "المسرحية "الصورة" الشخص الذي اسميناه "هو" المستلب امام شاشة التلفاز المطفأة ، ثم تتساقط على رأسه كرات سوداء ، بعضها من اليمين وبعضها من اليسار ، في اشارة لما يتساقط على "رأسه - رأسي - رأسك".. من مصائب وخسارات من يمين السماء ومن يسارها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش