الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الكرسي».. مسرحية تدين سطوة المادة وتنحاز للجوهر الإنساني

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور - نضال برقان
غواية «الكرسي» بما يمثله من سلطة، وما تتطلبه تلك الغواية من أثمان على صعيد تحولات الذات، ببعديها: الفردي والجمعي، والخسارة التي ستجتاح كلّ من يدخل في المتاهة؛ متاهة الكرسي، تلك هي الرؤية التي تحركت في فضاءاتها مسرحية «الكرسي»، التي عرضت، يوم أمس الأول، ضمن مفردات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان عمون لمسرح الشباب، الذي تنظمه مديرية الفنون والمسرح في وزارة الثقافة، في رحاب المركز الثقافي الملكي.
حكاية المسرحية، التي قدمت من خلال (فريق مسرحجية)، تمحورت حول (ياسين)، ذلك الشاب الذي يتأمل أن يحقق أحلامه البسيطة، المتمثلة بسداد بعض الالتزامات المادية هنا وهناك، ومن ثمّ الارتباط بـ(ليلى)، الفتاة التي تجمعه علاقة محبة بها منذ خمس سنوات، من دون أن يستطيع الارتباط بها، لأسباب مادية بطبيعة الحال، على الرغم من كونه متعلما و(صاحب شهادة)، خلافا لصديقه (عزوز).
في ظلّ تلك الحالة كانت لحياة (ياسين) نكهة خاصة، فصديقه إلى جواره، وحبيبته في قلبه، وأمّه ما انفكت راضية عنه، بيد أن الحالة ستتغيّر، إذ يجد (ياسين) عملا في (مقهى الكرسي)، لصاحبه (أبو أحمد)، الذي يترك المقهى من أجل المطالبة تحقيق غاية ما لصالح أهل القرية، بعد أن ترك (الكرسي) خاصته أمانة بيد عامله (ياسين).

في تلك الأثناء يجتاح (ياسين) صراع داخلي، حيال (الكرسي)، بوصفه سلطة على الصعيدين: المادي والمعنوي، وفي تلك اللحظة يدخل المقهى (الأفندي مايكل)، الذي سيدفع (ياسين) تاليا باتجاه الخضوع لإغواء (الكرسي)، في مقابل أن يحقق له مجموعة من الشروط، تبدأ بالتجسس على أهل القرية، ولا تنتهي..
ذلك الصراع الذي تعرض له (ياسين) حيال الكرسي وشهوته عكسته تاليا لوحة بصرية قدمتها شخصيتان، من خلال صراع على (الكرسي)..
ويكون أن يصبح (ياسين) شخصا آخر، شخصا يبيع كلّ شيء من أجل الحفاظ على (الكرسي) ومن أجل المال كذلك، فيخسر بالتالي صديقه وحبيبته وأمه، وقد هدم (بيت الأحلام) الذي بناه بمعية (ليلى) على مدار خمس سنوات.
ومن باب الخروج من إيقاع الحكاية والسرد قدم فريق المسرحية مقطوعة غنائية، جسدت تلك الحالة التي كانت تجتاح (ليلى)، بعد أن تبدل حبيبها (السابق) وأصبح شخصا آخر..ومن خلال لوحة تمثيلية بصرية جديدة يجسد فريق المسرحية الحالة التي تعرض لها (ياسين)، إذ تدخل شخصيات بلباس أسود، تحوم حوله بينما هو جالس على الكرسي خاصته، وكأنها غربان تنهشه، ومن ثم تنقض عليه، وهو ما كان في الحقيقة، إذ يصبح شخصا ميتا في نظر أهل القرية.
الحالة التي تعرض لها (ياسين) كان سبقه إليها (أبو أحمد) المالك السابق لـ(مقهى الكرسي)، والذي انتقل إلى عالم الأموات بمجرد أن استيقظ ضميره، حيث كان ثمة من قتله، ذلك أن الكرسي، بوصفه سلطة، لا يكون إلا لمن باع ضميره وأهله وكلّ قيمة معنوية جميلة وإيجابية في حياته.
وبعد صراع خارجي وداخلي يستطيع (ياسين) تاليا التخلص من (الكرسي)، إذ يواجهه مدركا ما أحدث له من خسارات، ومن ثم يبعده جانبا، في إشارة إلى خلاصه من الكرسي ولعنته..
ديكور المسرحية كان بسيطا، بيد أنه تناسب مع رسالة العرض، وكذلك الإضاءة، وقد عكست أزياء الممثلين فترة الستينيات من القرن الماضي، تلك الفترة التي شهدت تحولات كبيرة على صعيد بنية المجتمع العربي.
أما أداء الممثلين فقد جسّد مواهب إبداعية واعدة بكل خير على الصعيدين: الفردي والجمعي.
فريق المسرحية نفسها كان تكون من: ميسم ناصر، وسيم اللومزي، علاء الطرمان، عيسى جابر، أسامة المنصور، إبراهيم السيوف، حمزة أبو الغنم، أحمد حمدالله، أحمد علي، وعمر أبو غزالة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش