الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على طريق الهدى * منهج الاسلام في بناء الاسرة * أ.د . علي محمد الصوا

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
على طريق الهدى * منهج الاسلام في بناء الاسرة * أ.د . علي محمد الصوا

 

 
ومن معالم منهج الاسلام في بناء الاسرة ارساؤه بعض القواعد التي تشكل ضمانات لنجاح الزواج واستقرار الاسرة.
لا زلنا مع معالم منهج الاسلام في بناء الاسرة واستقرارها وقد بينا في المقالة السابقة ان الاسلام جعل الزواج اساسا لبناء الاسرة وطريقا وحيدا تقوم عليه وتستقر معه الحياة الزوجية وما تناسل منهما.
وفي هذه المقالة نسلط الضوء على بعض القواعد المهمة في هذا المنهج استهدافا لاستمرار الاسرة سليمة معافاة من كل عوامل الاضعاف والهدف وعوامل القلق وهي قواعد واقعية تتماشى مع طبيعة الانسان وعاداته ، وينبغي للراغبين في الزواج ان يراعوها حق رعايتها واشير هنا الى ما يكون منها قبل الزواج اي في مرحلة البحث والتحري او مرحلة الخطبة ، فما الخطبة؟ وعلى اي الاسس ينبغي ان تتم؟
الخطبة: وهي وعد متبادل بين الرجل والمرأة او بين الاولياء على الزواج في المستقبل.
فالزواج الذي يراد منه الدوام والاستمرار لا بد ان يبنى على اساس متين كي لا ينهدم سريعا بمجرد معاشرة الرجل للمرأة ومن اجل ذلك شرعت الخطبة ، فالرجل اذا عرف صاحبته التي يريد الارتباط بها ، وعرفته صاحبته كذلك امكنهما ان يقدما على الحياة الزوجية وهما اكثر اطمئنانا الى نجاح تلك الحياة في المستقبل ولكي تحقق الخطبة مقصودها فقد ارشد الاسلام الراغبين في الزواج الى جملة من الصفات والمعايير التي تتم في ضوئها الخطبة ويقع في اطارها الاختبار. فبين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة دواعي الاقدام على الزواج عند الرجال عموما وارشد الى اكثرها تأثيرا في استمرار الحياة الزوجية المستقبلية واستقرارها ، فقال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» واول الحديث يشير الى ما يحصل في واقع الحياة من الرجال في قضية الاختيار ، واخر الحديث يطلب من الراغب في الزواج ان يجعل الدين المعيار الرئيسي في الاختيار ، وكأنه يقول له: افقترت ان لم تجعل الدين معيارا رئيسا للاختيار واستغنيت ان جعلته كذلك وظفرت بالمرأة ذات الدين فان جمعت مع الدين صفة اخرى مما سبق كالمال او الجمال او الحسب او جمعتها كلها فذلك فضل وخير وبركة ، فاذا لم تتوافر بعض هذه الصفات المذكورة فصفة الدين والخلق كافية ومعوّضة عن بقية الصفات بجمال الروح ، وحسن المعشر والقيام بحقوق الزوجية ومراعاة الله في ماله ونفسها.
والى ذلك اشار حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم « لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن ان يرديهن ، ولا تتزوجوهن لاموالهن فعسى اموالهن ان تطغهن ولكن تزوجوهن على الدين...».
ولا شك ان دين المرأة يمنعها من الكبر والتعالي والطغيان والمخالفة فتعرف قيمة الزوج والبيت والاولاد.
وينبغي للفتاة الراغبة في الزواج اذا ارادت الزواج ان تبحث في الخاطب عن صفاته الخلقية والدينية ، فقال صلى الله عليه وسلم: «اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، الا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير» قالوا:وان كان فيه اي فقر وقلة مثلا ، قال «اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» قالها ثلاث مرات.
فالمعيار الحقيقي للزوج الذي تستمر معه الحياة الاسرية وتستقر هو الذي يعرف الحق والواجب ويقدر المسؤولية ويراعي الله في اقواله وأفعاله ويعمل على اسعاد اسرته وبيته وامه وابيه ويكون عنصرا من عناصر البناء للمجتمع الانساني فضلا عن المجتمع المسلم.
وحفاظا على اخوة المجتمع وسلامة علاقاته نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخطبة على خطبة اخيه فقال «المؤمن اخو المؤمن ، فلا يحل للمؤمن ان يبتاع على بيع اخيه ولا يخطب على خطبة اخيه حتى يذر».
ومن شروط صحة الخطبة ان تكون المخطوبة صالحة لان تكون زوجة في الحال فيجب انتفاء الموانع الشرعية من الزواج في الحال كأن تكون محرمة على الرجل تأبيدا او تحريما مؤقتا كأن تكون اختا لزوجته او في عدة الطلاق او الوفاة.
وحتى يكتمل معنى الخطبة وتؤدي الى نتيجة صالحة ندب الاسلام للرجل والمرأة ان ينظر احدهما الى الاخر لان النظر سبيل الى دوام المودة قال عليه السلام «انظر اليها فانه احرى ان يؤدم بينكما» ، ويقول اذا خطب احدكم المرأة فان استطاع ان ينظر منها ما يدعوه الى نكاحها فليفعل» ويجوز تكرار النظر والنظر ابلغ من المحادثة فاذا جاز النظر جازت محادثة المخطوبة ومحاورتها وللمخطوبة مثل ما عليها لهما ان يجلسا معا في رعاية الاسرة منفردين من غير خلوة فيسألها وتسأله ليتفق كل منهما على ثقافة الآخر وفكره واهتماماته واذا كانا صادقين في رغبتهما في الزواج استكملا طريقهما اليه والا انصرف كل منهم الى سبيله.
فاذا تمت الخطبة وفق المعايير الشرعية في اختيار الطرفين وكانت تحت رعاية الاسرة وعلى عينها وفي اطار خبرة الاسرة فانها تعد النقطة الاولى في الانطلاق نحو الزواج الناجح المستمر والمستقر.
الرضا بعد حسن الاختيار اي ان يقبل كل طرف بالآخر بحرية واختيار بعيدا عن الضغوط النفسية والاكراه المعنوي والتهديد ، لان الزواج الذي لا يقوم على حرية الاختيار والرغبة فيه يشتمل على بذور فساده وانهياره واكثر ما يقع الاكراه على المرأة عادة وان كان يقع من الاهل على ولدهم احيانا بدواعي اجتماعية واسباب عائلية ، وعلى اي طرف وقع الاكراه النفسي فان ذلك من عوامل عدم استقرار الحياة الزوجية لذلك قال عليه السلام «البكر تستأذن واذنها سكوتها والايم تستأمر» فاذا اذنت البكر صراحة او ضمنا لان حياءها قد يمنعها من التصريح دل ذلك على رضاها اما المرأة الثيب لا بد من تصريحها واعلان رضاها بالزوج ، فان لم يصدر من المرأة تصريح ولا تلميح فينبغي ترك المضي في عقد الزواج ويبحث كل طرف عن طرف اخر يوافق طباعه ويحقق مقصوده.
عقد الزواج يجمع بين روحين ونفسين والارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف واختم بحديث رواه احمد والبخاري وفيه ان امرأة جاءت الى الرسول صلى الله عليه وسلم وهي فتاة شابة فقالت ان ابي زوجني من ابن اخيه ليرفع خسيسته ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم «اجيزي اباك» ، قالت ما انا بمجيزة ، فقال لها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم « ليس لأبيك من امرك شيء» ، فقالت اجزت ما صنع ابي ولكني اردت ان اعلم النساء ان ليس للآباء من الامر شيء...
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش