الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجرات * الجمجمة الأمريكية والأسئلة المدببة * رمزي الغزوي

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
مجرات * الجمجمة الأمريكية والأسئلة المدببة * رمزي الغزوي

 

 
في المدارس القديمة ، ليس شرطاً كافياً وافياً أن تكون قوياً و«أبظايا» وشرساً: كي تحمي لحمك وشحمك من أنياب الآخرين ، بل عليك أن تكون في حلف متين يعضدك ويحميك ، فإذا كنت وحيداً فرداً: تصير أسهل كسراً من بسكويت فاخر ، ولن تعود لبيتك إلا برأس مشجوج (دماياك حماياك،،) ، وبجسد متورم ككيس حشيش،،.
فأولاد مدارس الزمن القديم كانوا يعتاشون على المشاجرات في الطوشات ، فلم نكن نترك يوماً يمر دون معارك طاحنة ، بالحجارة والأحزمة والعصي ، فبعد أن يعلن جرسُ المدرسة الأبله موت يوم مليء بالصفعات والعناء ، كنّا نهرع كقطيع مجنون ، فلا باب يمنعنا ، ولا سور متهالكاً يقف بوجوهنا ، فنتدافع متحاشرين هارسين الضعفاء تحتنا،، ، فهكذا كان عالم المدارس: بحر آخر.. لا مكان فيه الا للحيتان،،.
وعلى ذلك الأساس ، ولنتقي شرور بعضنا ، كنّا نشكًّل عصابات فيما بيننا: على أُسس عشائرية ، أو جغرافية حسب الحارات والجهات ، عصابات يرأسها في العادة ولد كسولّ قويّ ، لا يعرف كنه الخوف ومعناه ، ولا يهاب شيئاً ، يأمر فيطاع ، ونحن نتولّى واجباته المدرسية المقيتة: فننسخ له الدرس ثلاث مرات ، بخطْ جميل ، ونحلُّ له مسائل الرياضيات ، خائفين من إجابة خاطئة ، قد تولد لنا عقاباً مضاعفاً،،.
ذات سنة ، وبعد أن عرفنا معنا الاتحاد والعصابات ، شكَّلنا عصابةً حملت اسم (عصابة الجمجمة) ، ووشمنا على سواعدنا المشمّرة بأقلام الحبر جماجم قبيحة تثير الرعب بنفوس الآخرين: فالويل كل الويل لمن يقع تحت رحمتنا، ، فقد كنّا نتحلقهُ ، ونحيط به إحاطة السوار بالمعصم ، ونمطره زخّات اللكمات ، فيما الركلات تنهال عليه من كل صوب ، ثم نتقاذفه بيننا ككرة ، ونشبعة ضرباً (لا يناله حمار حرون في مطلع): فيصبح كخرقة مبلولة بين أيادينا،،.
وبعد أن شمخت شوكتنا ، تفاقم بنا الظلم ، ووصل حداً أن الولد الذي نقبض عليه في الاستراحة مثلاً ، فيهابنا بارتعاش رجليه ويديه ، نبدأ باستجوابه بخشونة محقق من القرن الحجري الغاشم ، ونسأله: (هل أنت علينا؟، ، أم معهم؟،) ، فيتلعثم الولد المسكين كمعتوه ، ولا يدري كيف يرد على هذا السؤال المدبب: فتنهال عليه الضربات المتحفزة من كل الجهات،،.
وأحيانا نتحرش بأحدهم ونمطره أسئلة واخزة ، لا تحمل إلا إجابةً تستحق عقاباً: (لماذا شتمتنا يوم أمس؟،) ، (أو لماذا سرقت القلم يوم غدْ؟،) ، يتلعثم المسكين بيننا ، ثم يجيب بخوف بأنه لم يشتمنا،، ، وأنّ غداً لم يأت بعد،،. هنا يعقد رئيسنا حاجبيه ، ويقترب منه متهكماً: يعني نحن كاذبون؟،،، ، هاه،: فتنهال عليه الصفعات والركلات.. حتى نتخمه ضرباً يليق ببغل شرود،،.
في عالم اليوم ، أمريكا أخذت مكاناً مشابهاً تماماً ، فشكلت عصابة الجمجمة العالمية الجديدة ، بل وغدت تسأل ذات الأسئلة المدببة ، التي كنّا نلقيها إلى ضحايانا الصغار ، فالضربات ستسقط على رأس الضعيف ، مهما كانت الإجابة ، وهل زيارة رايس الأخيرة للمنطقة إلا لقذف مثل تلك الأسئلة،،،.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش