الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من جهة البحر: إلى عناء الناس بعيدا عن رغوة الكلمات * موسى حوامدة

تم نشره في الثلاثاء 2 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
من جهة البحر: إلى عناء الناس بعيدا عن رغوة الكلمات * موسى حوامدة

 

 
من حسن حظ الحكومات العربية أن غالبية الشعراء والكتاب والمثقفين يقيمون احتفالا لمرور الغيم، وانشطار المعاني، وتدفق الشعر والخواطر في رعشة الكون، يحومون بعيدا في أقاصي الكلام، مرة في باطن الأرض وجوهر الحكمة ومرة في فضاء التأويل والاستعارات ومن فرط حبهم للغة والبلاغة وتجاوز السائد يتناسون الماء الجاري من تحت أقدامهم ومن خلال جدران منازلهم.
أقلعتُ منذ سنوات عن الكتابة في الشؤون المحلية، قد يكون الامر جبنا وربما يكون منفذا لعدم تعثر
المقالة المتعثرة بطبعها وطبع صاحبها، ولذا آثرت السلامة على الندامة، وكنت أهرب كما يفعل غيري للتفتيق الكلمات ولتحوير المواقف ولست نادما أبدا، لكن ولكي يستمر الضمير في تقبل هذه اللعبة، لا بد من كلمة حق فيما يجري.
فلم يسبق للأسعار ان صادرت طمأنينة الناس كما هي حالنا اليوم، لم يعد أحد يستقر على شئ، المشتقات
البترولية هي ممر الحكومات لتحقيق رفع الدعم كليا، وكل شئ يرتفع حتى أسعارالماء والكهرباء والاتصالات
ولم يبق شئ على حاله، إلا ديون الناس أومدخراتهم ورواتبهم.

والغريب أن الناس صارت تتقبل الامر كأنه قدر، النواب يعارضون بشكل ناعم، الاحزاب غافلة في متابعة
الصراعات السياسية، وووسائل التعبير جاهزة لتبرير القرارات، ولا احد يتوقف ليسأل أو يعرف او يقول إن
كانت كل الخيارات أغلقت ولم يبق أمام الحكومات إلا تطبيق الرفع وسياسة تحرير الأسعار وإطلاق العنان
لجنون الغلاء.
وحينما نصل إلى مرحلة تزداد فيها الجرائم ويهجم علينا الفقر والجوع سوف نلجأ إلى خبراء علم الاجتماع
لتحليل ظواهر السرقة والجرائم وتردي الاوضاع الاجتماعية ووصولنا لمرحلة خطيرة وصعبة، بينما ننسى أن الفقر عامود الشرور والجوع كافر.
لعل الذين يملكون صنع السياسات، واتخاذ القرارات في موقف صعب وهم يتحملون وزر عودتنا من رغوة الشعر،
إلى عناء الشارع.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش