الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعود تاريخ تشييده للفترة الهلنستية ونسبت قرية عراق الامير اليه * «قصر الامير» من أقدم المواقع الاثرية النادرة على أرض الاردن

تم نشره في الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
يعود تاريخ تشييده للفترة الهلنستية ونسبت قرية عراق الامير اليه * «قصر الامير» من أقدم المواقع الاثرية النادرة على أرض الاردن

 

 
عمان - بترا - حمد الحجايا
اول ما يلفت نظر الزائر لبلدة عراق الامير ، ذلك البناء الاثري القديم بحجارته البازلتية البيضاء الضخمة المعروف باسم "قصر الامير" الذي يعد من اقدم المواقع الاثرية النادرة للفترة الهلنستية على ارض الاردن.
ويعود تاريخ القصر الذي نسبت قرية عراق الامير اليه ، والذي يطلق عليه احيانا "قصر العبد" الى ما قبل خمسة الاف عام تقريبا.
ومع كل ما يشكله هذا البناء الاثري العريق من رائعة هندسية دقيقة التصميم والبناء ، وما زين به من نقوش ومنحوتات بمنتهى البراعة والاتقان ، الا ان الزائر لموقع القصر يفاجأ بتدني مستوى الخدمات السياحية في هذا الموقع.
كما ان الطريق الموصل الى القصر بحاجة الى التوسيع والتعبيد اضافة الى عدم وجود طريق معبد يخدم منطقة اسفل الجبل الذي تكثر فيه الكهوف الاثرية.
واشتكى اهالي منطقة عراق الامير من انعدام البنية التحتية السياحية من خدمات المرافق العامة وعدم وجود استراحات سياحية توفر خدمة الطعام والشراب للزوار ، اضافة الى عدم توفر النشرات السياحية والمرشدين السياحيين للتعريف بالموقع.
وبالرغم من توقف مشاريع استكمال ترميم القصر وبقاء اجزاء عديدة منه بحاجة الى الترميم والاعمار ، الا انه ما زال صامدا يعتلي تلك الربوة الكلسية التي شيد عليها القصر من الحجر البازلتي الذي يشبه الرخام الابيض في بناء مستطيل الشكل يبلغ طوله "38" مترا وعرضه "18"مترا.
ويتكون القصر من دورين السفلي ويتألف من اربع غرف تنيرها سبع نوافذ على كل جانب وحولها رواق ، والعلوي الذي لم يكتمل بناء سقفه في الاصل ويشتمل على قاعة وسطى للاحتفالات وعلى اربع غرف موزعة على اركان القصر الاربعة.
والقصر محاط بسور على مساحة واسعة من الارض ، وما زالت معالمه بارزة في الجهات الغربية والجنوبية اضافة الى البوابة الصرحية الرئيسة في واجهة السور الشرقي من القصر.
ويعتقد ان هذه البوابة "التي لم يتم تنقيبها اثريا لغاية الان" تفضي الى نفق ارضي يقود الى بوابة القصر الشمالية من تحت الارض ، لكون القصر كان محاطا بالمياه من كل جهاته ولا يمكن الدخول اليه الا من خلال هذه البوابة.
ويتزود القصر بالمياه من قنوات الري الحجرية التي تنقل المياه من وادي عراق الامير الجاري وعيون المياه الوفيرة في المنطقة الى البركة الكبيرة التي تحيط بالقصر من جميع الجهات.
وللقصر بوابتان احداهما في الواجهة الجنوبية والاخرى في واجهة القصر الشمالية مزينة بالاعمدة والتيجان الكورنثية وتؤدي الى درج يصعد الى الدور العلوي.
وتكثر الكهوف الصخرية المنحوتة في الحيد الصخري في صفحة الجبل الغربي البالغ عددها "11كهفا" زودت بالمياه من خلال قنوات ري حجرية منحوتة في الصخر تنقل المياه من بركة المياه الواقعة في اعلى قمة الجبل في ظهر عراق الامير الى تلك الكهوف.
وما زالت بقايا اثار تلك البركة والقنوات باقية لغاية الان ، وبحاجه للترميم والتنقيب الاثري من قبل دائرة الآثار العامة وفرق التنقيب لاقسام الآثار في الجامعات الاردنية.
وعثر في تلك الكهوف على رسومات ونقوش تعود الى القرن الثالث قبل الميلاد في اواخر العصر الفارسي ومطلع العصر الهلنستي منها نقشان باسم الملك طوبيا.
ويعود تشييد هذا القصر وتلك الكهوف الى فترة حكم الامير طوبيا الذي كانت له علاقة مع بطليموس الثاني الذي حكم مصر وكان حينها "طوبيا "العبد العموني نائبا للملك وواليا على منطقة عمان في عهد الفرس الاخمينيين حسب كتاب عمان الكبرى تاريخ وحضارة للدكتور فوزي زيادين.
وتشير المصادر التاريخية الى ان قوما من العمونين القدماء بقيادة اميرهم "طوبيا" استقروا في منطقة وادي السير عام 360 قبل الميلاد ، والتي ذكرتها المصادر التاريخية في مخطوطات "زينون" التي عثر عليها في الفيوم بمصر واكدت ان الملك طوبيا حكم تلك المنطقة.
وذكر لانكستر هاردنج في كتابه "اثار الاردن" ان اراء العلماء اختلفت كثيرا في تحديد زمن بناء القصر والتي تأرجحت بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الاول بعد الميلاد ، فمنهم يوسفيوس الذي ارجع بناء القصر الى الفترة ما بين 187 - 175 قبل الميلاد حيث قام ببنائه "هركانوس" في عهد سلوقس الرابع.
واشار الى ان الحفريات التي اجريت مؤخرا في قصر الامير كشفت بأنه كان مأهولا في القرنين الرابع والخامس بعد الميلاد من قبل جماعات من البيزنطيين الذين اجروا تعديلات وادخلوا اضافات على البناء من الداخل مما ادى الى تدمير كل ما من شانه ان يدل على تاريخ انشاء البناء.
واكدت باحثة الآثار ورئيسة قسم الارشاد السياحي في كلية الاردن الجامعية للتعليم الفندقي والسياحي نهى العمري ان تاريخ بناء القصر يعود الى عام 175 قبل الميلاد في فترة حكم الاسرة الطوبية "هيركانوس الطوبي".
واشارت الى ان اهمية هذا المكان تعود لندرته الاثرية والتي تمثل الفترة الهلنستيه في الاردن وهي الفترة التي تمتزج فيها حضارة "الشرق والغرب" من خلال الفن المعماري المستخدم في نحت التيجان الكورنثية والوردية والايونية اضافة الى منحوتات الحيوانات البرية والتي نحتت على واجهات القصر وتمثل قوة هيركانوس وهي "النسر واللبؤة والاسد".
ولفتت الى ان المكان قديما كان محاطا بالمياه ، ويستدل على ذلك من خلال البركة المبلطة التي تحيط بالقصر من جميع الجهات وقنوات المياه التي تزود هذه البركة بالمياه.
وذكرت العمري انه عثر في المنطقة المجاورة للقصر على مجموعة من النقود التي ترجع الى فترة "بطليموس فيلادلفيوس" مثلت العديد من دور صك العملات التي كشفت عن الحقبات التاريخية للمنطقة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش