الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عجلون.. بيوت الطين قصور الأجداد المنسية!!

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

 عجلون-  الدستور- علي القضاة
هل مضى عصر البيت الذي (تخفق الأرياح فيه ) إلى غير رجعة، لصالح القصر المنيف، أم أن ميسون بنت بحدل ، التي فضلت السكنى بذلك البيت ذي الأرياح على القصر، هي من مضت وحدها، بأمنياتها البسيطة؟
وعلى الغالب أيضا أن ميسون كانت تقصد واحدا من تلك البيوت التراثية الموحشة، في بعض مناطق عجلون، والخالية من كل مظاهر الترف، أو ما كنا نعرفها بـ بيوت الطين، والتي لا تزال صامدة حتى يومنا هذا، منذ أن شيدتها أيدي الأجداد قبل عشرات العقود، لتحكي قصة الزمن الجميل الذي عاشوه بحلوه ومره، على الرغم من أن معظمها غدا اليوم مرتعا للأفاعي.
ولمدة زمنية غير بعيدة، كانت بعض تلك البيوت والمباني عامرة بمن ورثها عن الأجداد، لكنها، وإن صبغت بمسحة من الحياة المعاصرة، وزودت بالكهرباء والماء، وبعض الأجهزة الكهربائية الحديثة كالتلفاز والثلاجة، لم تستطع الصمود أمام حداثة البناء وزخرفاته، فتهاوت شيئا فشيئا إلى أن أصبحت أطلالا تعيد كل من يشاهدها إلى زمن البساطة والصفاء، الذي تلاشى مع إيقاع الحياة المتسارع.
 متعة البناء
السبعيني عقله محمد الفلاح لا يزال يتذكر كيف أن أبناء البلدة الواحدة، رجالا ونساء، كانوا يفزعون كرجل واحد لبناء أحد تلك البيوت لأحدهم، من دون أجر، وسط أجواء من الفرح تملؤها الأهازيج والزغاريد.
وقال، إن غالبية تلك البيوت لم تكن تتجاوز في مساحتها زهاء 30 مترا مربعا لإيواء الأسرة، إضافة إلى مؤونتها من القمح والزيتون، والتي يضعونها في أماكن تخصص لهذه الغاية عند إنشاء البناء، إضافة إلى الأعلاف المخصصة للمواشي، موضحا أن فترة البناء ربما كانت تستغرق عدة أيام أو أسابيع، حيث كانت تجمع الحجارة والأخشاب التي تستعمل كجسور للأسقف، والتراب الأبيض الذي يخلط بقش الحبوب التبن ليزداد الطين تماسكا مؤكدا أن جدران تلك البيوت وأسقفها ربما كانت تزيد سماكتها عن 60 سم؛ ما يجعلها دافئة شتاء وباردة صيفا.
 ارث
ويقول الستيني علي عبد العزيز، إنه سكن أحد تلك البيوت، التي كانت لهم ولاعمامه لفترة زادت عن 25  عاما مشيرا إلى  أنه كان يستمتع بالسكن في ذلك البيت الطيني، لولا أنه أصبح محتاجا إلى صيانة لسقفه وجدرانه .
وويقول يحيى المومني، إن ورثة تلك البيوت، اضطروا إلى مغادرتها لعدم قدرتهم على صيانتها على نحو دوري، كما كان يفعل أصحابها الأوائل، بحيث أصبحت عرضة لدلف مياه الأمطار من أسقفها وتلف الأخشاب التي تحملها؛ ما قد يؤدي بها إلى الانهيار وإلحاق الاذى بسكانها.
 اهتمام بالمباني التراثية
إلى ذلك طالب مهتمون بالتراث والسياحة والبيئة في محافظة عجلون، الجهات المعنية الاهتمام بالمباني التراثية وإعادة الحياة لها، من خلال ترميمها وإجراء الصيانة اللازمة لها، بالتنسيق مع أصحابها الذين تحول ظروفهم دون ذلك.
واشاروا إلى أن تلك البيوت ما تزال تستخدم كمضافات للعائلة، كما هي الحال في عدد من قرى المحافظة، مناشدين وزارة السياحة والآثار والبلديات والتخطيط والتعاون الدولي، العمل على وضع أولوية لصيانة البيوت التراثية وإدراجها ضمن مشاريعها التنموية.
 توظيف الأماكن السياحية
وقال رئيس ملتقى عنجره الثقافي الدكتور رفعت الزغول، إن توظيف الأماكن التراثية من شأنه أن يعيد الحياة لها، من خلال استثمارها  كمطاعم شعبية تقدم الطعام البيئي الطبيعي ومتاحف ومنتديات للحوار والفكر وتربط الاجيال بالماضي كما قد  توفر عائدا اقتصاديا لعدد من المواطنين العاطلين عن العمل .
وإعتبر ابو عصام الشرع أن الحفاظ على التراث يعني المحافظة على المرحلة التي عاشها الآباء والأجداد، ويدعو إلى عقد الندوات والمحاضرات السياحية والثقافية للتعريف بقيمة الآثار، وإنشاء جمعيات تطوعية للحفاظ على التراث والآثار والسياحة، لافتا إلى انتشار العديد من تلك المباني في عجلون وكفرنجة وراجب وعين جنا ودير الصمادية وراسون وعرجان وباعون وصخره والهاشمية والوهادنه  داعيا وزارة السياحة والآثار إلى الاهتمام والمحافظة على صيانة الكنوز الأثرية والتاريخية والبيوت القديمة وديمومتها لتصبح مواقع جذب سياحي.
 بيوت قديمة
ولفت مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إلى أنه يمكن إنشاء متاحف تراثية داخل البيوت القديمة، بحيث تعرض فيها المفردات التراثية والزراعية القديمة، التي كان يستخدمها الآباء والأجداد في حياتهم اليومية، خصوصا تلك الأدوات التراثية التي أصبحت مهددة بالزوال مشيرا لوجود بعض المتاحف حاليا في راسون وكفرنجه .
وقال مدير سياحة المحافظة هاني الشويات، إن الوزارة تعنى بالمواقع الأثرية والتراثية التاريخية والثقافية، وبالمناطق الطبيعية والخضراء، لتصبح مناطق جذب سياحي، بما يعود بالمنفعة الاقتصادية على سكانها، مشيرا إلى توجهات لإعادة تأهيل بعض النماذج من المباني التراثية، نظرا لأهميتها، من خلال استخدامها وتوظيفها في أنشطة سياحية وتراثية تدعم التنمية الاقتصادية وتعززها.
وبين رئيس بلدية الشفا محمد الزعارير أن البلدية أنجزت الحديقة الهاشمية في بلدة الوهادنة، بكلفة حوالي 50 ألف دينار، حيث تضم مكتبة ومقتنيات تراثية كان سكان البلدة يستخدمونها منذ وقت قديم.
واضاف، إن البلدية، التي تضم مناطق الهاشمية والوهادنة وحلاوة ودير الصمادية الشمالي والجنوبي، أعدت دراسة شاملة لاستغلال البيوت التراثية القديمة واستثمارها في مناطقها، بحيث تكون جاذبة للسياح وزوار المنطقة، التي تشتهر بطبيعة خلابة، مبينا أن هذه البيوت التراثية تمثل حقبة تاريخية مهمة من تاريخ المنطقة.
واشار  إلى أن قسما كبيرا من تلك البيوت غير مستغل لأي غرض من الأغراض؛ ما يحفز البلدية على العمل، وبشتى الطرق، لاستغلالها كمواقع جاذبة للسياح، وإعادة تأهيلها لتصبح على شكل نزل، وبحيث تتوافر فيها مختلف الخدمات الضرورية لمرتاديها، مؤكدا أن لدى البلدية خطة طموحة لاستغلال هذه البيوت وتوفير الدعم اللازم لإعادة تأهيلها، في حال وافق أصحابها على ذلك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش