الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد جمال عمرو: دورُ المثقف قائمٌ لا يزولُ بتبدل الأحوال

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

 إعداد: نضال برقان

] هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟
- دورُ المثقف قائمٌ لا يزولُ بتبدل الأحوال، ورحم اللهُ زماناً كانت قصيدة من الشعر فيه تحرك جيشاً لنصرة امرأة اعتدى عليها علج من الأعداء، وأعني قصيدة أبي تمام: السيف أصدق إنباء من الكتب.. في حده الحد بين الجد واللعب، والتي فور سماعه لها، جهز المعتصم جيشا غزا به الروم، وثأر للمرأة، وفتح عموريّة، والمهمة اليوم مضاعفة على مثقفينا، فكم من قضية في واقعنا الراهن تتطلب وعي المثقفين، وتستصرخ أقلامهم، وتستدعي حناجرهم وأفواههم، إن للمثقف نظرة ثاقبة في الأمور لا تتأتى لكثيرين سواه في المجتمع، وبذلك فعليه تحمل مسؤولياته لتجلية الوقائع، وتحديد مواطن الخلل في واقعنا، وتقديم الرؤى المتاحة لمعالجة ذلك الخلل.  
] هل ثمة تحديات تواجه الثقافة الوطنية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟
- تواجه الثقافة الوطنية جملة من التحديات التي أثرت سلبا في الفعل الثقافي الوطني، منها ما يتصل بأوضاع العالم العربي، الذي يعد الأردن واحدا من مكوناته، ومنها مايتصل بالوضع الداخلي من قلة الموارد، والقضايا السياسية الطارئة كقضية اللجوء، وما يصحبها من تغيير في درجات سلم الأولويات، ولعل من تلك التحديات وقف بعض المشروعات الثقافية التي كانت موجهة لدعم المثقف الأردني، وضعف البنى التحتية لقطاع الثقافة، وتعذر توزيع الأنشطة والفعاليات الثقافية على نحو عادل في المحافظات جميعها، والحاجة إلى سن قوانين تلزم مؤسسات القطاع الخاص بتبني ورعاية مشروعات ثقافية فاعلة.
] ما هو آخر كتاب قرأته، وما هو انطباعك حياله؟
- طالعت مؤخرا كتابا من سلسلة عالم المعرفة بعنوان: «هل يحتاج العلم إلى لغة عالمية؟ «، وهو من تأليف: سكوت مونتغمري، وترجمه إلى العربية الدكتور فؤاد عبدالمطلب، وهو يشرح أسباب تطور اللغة الإنجليزية لتصبح لغة مشتركة لمختلف العلوم، وتهيمن على سواها من اللغات في ميادين البحث والنشر والتعليم والتواصل العلمي، وكم تمنيت لو ينبري من أهل العربية من يدافع عنها ويبرز خصائصها ومحاسنها وصلاحيتها للعصر وتطوراته، تماما كما فعل مونتغمري حيال إنجليزيته.
] هل ترى ثقافة ما في المحطات الفضائية العربية؟ وكيف يكمن تعزيزها إذا وجدت؟
- ما من شك في أن السياسي قد طغى على الثقافي في المحطات الفضائية العربية، بل أكاد أجزم أن السياسة لم تبق للثقافة حيزا يذكر في ساعات بث تلك المحطات، صحيح أن المشهد السياسي قد طغى على أفق حياة الإنسان العربي، فبتنا نتجرع الأحداث السياسية عبر وسائل الإعلام كلها، إلا أن ذلك ينبغي أن لا يحول دون تقديم الفعل الثقافي عبر الفضائيات العربية، وربما يطال التقصير حيال ذلك الغياب المريب فئة المثقفين أنفسهم، إذ يحسن بهم إعداد البرامج الثقافية المناسبة، والتقدم بها لتلك الفضائيات، لإقامة الحجة على أصحاب القرار فيها إن هم ظلوا على تغييب الفعل الثقافي عن فضائياتهم.
] كيف تنظر إلى دور وزارة الثقافة في تنمية الثقافة وإشاعتها وترسيخها، وتعزيز مكانة المثقفين في المجتمع؟.
ما من شك في أن الدور المؤمل من وزارة الثقافة القيام به، هو أكبر بكثير مما تقوم به هذه الأيام، ذلك أن مشروعاتها الثقافية يطالها الترشيد والترشيق وخفض الموازنات المالية، في وقت ينبغي فيه أن تزيد من تلك المشروعات الثقافية كما ونوعا، وأن يصار إلى زيادة المخصصات المالية لتنفيذ تلك المشروعات، في سبيل مواكبة متطلبات المرحلة، والإسهام في صناعة الثقافة الوطنية ورعايتها وتنميتها، وتوظيف الطاقات الإبداعية لدى المثقف الأردني في صناعة المنتج الثقافي، وإشراكه في صنع القرار الثقافي، وفي تنفيذ المشروعات الثقافية، وكلامنا هذا ليس من قبيل التقليل من أهمية دور وزارة الثقافة، وإنما هو من باب الحرص على تكاتف الجهود لإبراز الثقافة الأردنية على الوجه الأكمل، وبلوغ ثقافتنا المكانة التي نحب.
] على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟
أعكف حاليا على إعداد حلقات من برنامجي الإذاعي» عبر من تراثنا « الذي يبث عبر أثير إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، وأتناول فيه حكايات من التراث العربيّ، ذلك التراث الذي حفظته الأوراق الصفراء، صفرة الذهب لا صفرة الموت، فتراثنا العربي خالد لايموت، وفي « عبر من تراثنا»  أحرص على إبراز الجوانب المشرقة في تراث العرب، من صفات العرب ومآثرهم، إلى أخبارهم وأشعارهم وأمثالهم، وأقدم نماذج من الخلفاء والشعراء والأبطال والمشاهير ممن تنطوي أخبارهم على التفوق في مجالات الحياة المختلفة، لا فرق في ذلك رجالا كانوا أم نساء.  
] على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟
- تمر الكتابة الإبداعية عندي بمرحلتين اثنتين، أولاهما على نقيض الثانية تماما، فحين أقرر كتابة قصيدة للطفل مثلا، فإنني أدندن بكلماتها ومقاطعها، وأنا جالس على مكتبي، وربما أقف وأخطو خطوات، وأدندن بها وأردد أبياتها يقظا وعند ذهابي للنوم، وربما وأنا أتناول الطعام، أو أستلقي للراحة بعد عناء، وهكذا تمضي المرحلة الأولى في كتابة أي عمل إبداعي لي، لتبدأ المرحلة الثانية والأخيرة، فأتناول الورقة والقلم، أو أجلس إلى الحاسوب، فأدون العمل بكل سهولة ويسر، وقلّ أن أرجع إلى ماكتبت للتعديل أو التبديل، ذلك أنني أعدل وأبدل في المرحلة الأولى.
(محمد جمال عمرو أديب من الأردن، مسيرته الأدبية ممتدة على مدى ثلاثين عاما، أنتج خلالها مائة وخمسين عملا أدبيا وفنيا للأطفال، وقد حصد فيها أكثر من جائزة محلية وعربية، منها جائزة الملك عبد الله الثاني للإبداع)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش