الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فتيات يرفضن الزواج ..الأسباب والمبررات!

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
فتيات يرفضن الزواج ..الأسباب والمبررات!

 

الدستور - رناحداد

لم تعد الطرحة وارتداء الثوب الأبيض حلم كثيرات وخيارهن الأول، بل باتت الفتاة تميل صوب بناء حياة مهنية مسلحة بأعلى الشهادات وتفضلها على بناء أسرة مع شريك حياة تختاره في مرحلة عمرية مبكرة وتمضي قدما معه.

وبحسب استطلاع لآراء فتيات أردنيات فإن اولوية الزواج باتت تحل في مرتبة لاحقة والأسباب نتعرف عليها من خلال حديث من التقينا بهن خلال أعداد هذه التقرير.

لا ألغي أهمية الزواج

ريما «البالغة من العمر 27 عاما» أكدت في معرض حديثها عن عزوف الفتيات عن الارتباط والزواج في عمر مبكر، الأمر الذي يكاد يصبح ظاهرة حديثة نوعيا في الأردن، أكدت أنها لم تلغ فكرة الزواج لكنها مؤجلة حاليا بالنسبة اليها.

«ريما « أعطت أسباب هذا التأجيل واوجزتها قائلة: «انا لست ضد الزواج بالمطلق»، وتتابع «لكن هل من رجل يقبل بأن تكون زوجته سيدة أعمال ناجحة، وتعطي لعملها اكثر مما تعطي وقتا لواجبات المنزل».

وأوضحت العشرينية «ريما» التي أسست شركة خاصة بها لتنظيم حفلات الزفاف انها تعبت وشقت طريقا صعبا لتحظى بمكانة مرموقة اليوم في سوق العمل.

وأضافت :»هل من رجل يساعد المرأة العاملة في الواجبات المنزلية وتربية الاطفال»ويترك لها مساحة واسعة لتتابع عملها؟».

وكذلك لم تخف ريما في معرض حديثها عن الموضوع «أن هذه الهواجس تراودها كلما التقت بشخص وأحست بميل عاطفي إليه لتقف هذه الأسئلة بالمرصاد بينها وبين أية خطوة جدية قد تقدم عليها».

وتزيد «ريما التي أوضحت أنها تخرج من منزلها صباحا وتعود في وقت متأخر بعد انتهاء العمل والاطمئنان على سيره بالطريقة المثلى»حلم كل فتاة ان تتزوج وتنشئ عائلة إلا أن الطموح اصبح يشغل بال كثيرات ويحتل مساحة شاسعة في حياة وشخصية المرأة سيما بعد قطع شوط طويل في الدراسة وسلم العمل».

مهم.. ولكن

بدورها اعترفت نسرين محمد البالغة من العمر 30 عاما ان العمل والزواج مهمان بالنسبة لها ولكل فتاة.

ولكن لنسرين وجهة نظر قالت فيها ان «مجتمعاتنا بدأت تتطور وتتغير حيال هذا الموضوع».

واردفت نسرين التي حصلت مؤخرا على شهادة الدكتوراه من احدى الجامعات الاردنية « ان تغيير نظرة الفتاة اتجاه الزواج المبكر وتكوين عائلة مرده الى عوامل عدة منها صعوبة الحياة المعيشية للأفراد لتكوين اسرة جيدة ذات دخل مادي مرتاح».

واضافت «ان تولي المرأة زمام خيارات حياتها ايضا ساعد في حصولها على وفرة في التعليم والعمل، بل اصبحت الفتاة تحلم بمزيد من الشهادات والمراتب في العمل والمجتمع عموما».

وعن نفسها تحديدا قالت نسرين» اجد في الأمر مخاطرة كبيرة ما لم يحقق لي الزواج الافضل».

وعن الأفضل قالت «انها لن تترك عملها للتفرغ للزواج فهناك الكثير من السيدات ممن ضحين بالعمل من اجل الزواج والأمومة والزوج، واستقبلت هذه التضحية بانتهاء صلاحية شهاداتها وحتى تركها لعملها».

وقالت انها «لا تعارض الأمر، ولا ترفض الموضوع جملة وتفصيلا، ولكن ستختار بروية من يدفعها الى الأمام ويبارك انجازاتها ويسير الى جانبها في طريق حصد التقدم والنجاح في مسيرتها نحو تحقيق ذاتها».

مكملان لبعضهما

الثلاثينية «هيام سمير» خالفت الآراء السابقة للفتيات اللاتي فضلن العلم والعمل على الزواج وبناء الأسرة في مرحلة متقدمة من اعمارهن وحياتهن، ذلك ان هيام ترى أن العمل والزواج امران يكمل احدهما الاخر».

وتضيف هيام المتزوجة والأم « ان الجنة تحت اقدام الأمهات»، وبإمكان المرأة ان تحقق ذاتها وهي متزوجة ووالدة وتضيف لا يجب ان ننسى مطلقا اننا مجتمع شرقي محافظ لنا عادات وقيم ومنبع ديني ننهل منه سبل حياتنا».

وعن تجربتها قالت «نعم كان لدي طموح كبير ، ولكن ما ان اتخذت قراري بالزواج وتكوين الأسرة حتى علمت انني سرت في الطريق الصحيح وحصلت على كنوز الدنيا من خلال عمل الأمومة الذي امارسه اليوم بكل ما تسلحت به من علم ومعرفة».

ندم

لا نعمم ولكن نورد قصة نادية التي تتمنى اليوم وبحسب قولها ان يعود الزمن الذي رفضت فيه الارتباط وفضلت العمل على تكوين أسرة.

نادية الأربعينية التي عبرت ببساطة كلمات خرجت من فمها «حصولي على العمل والشهادة فشلا بتأمين بيت دافئ وأسرة وحتى من يمسح دمعة و يشارك فرحة».

ووجهت نادية كلمة لفتيات المجتمع بضرورة «الموازنة بين الأمور بحيث لا تطغى الأحلام والطموحات على واقع حاجة الفتاة عموما لمن تسير معه مشوار الحياة الذي يزداد صعوبة كلما تفتحت الآفاق والأبواب نحو العالمية» بحسب تعبيرها.

التعليم العالي وأثره على تأخر سن الزواج

مفيد سرحان مدير جمعية العفاف الخيرية قال ان انتشار التعليم العالي في الأردن ساهم عند الجنسين بزيادة الارتفاع في عمر الزواج بالنسبة للذكور والإناث، مما ساهم بزيادة أعداد غير المتزوجين المتزوجات.

وأضاف سرحان أن رغبة بعض الطالبات في إكمال التعليم لما بعد المرحلة الجامعة قبل الزواج يزيد من هذه المشكلة، وربما يقلل من فرص الزواج خصوصاً مع تقدم العمر، حيث أشارت دراسة سابقة لجمعية العفاف الخيرية إلى وجود ما يزيد على ستة وتسعين ألف فتاة أعمارهن تزيد على ثلاثين عاماً لم يسبق لهن الزواج.

وهذا يتطلب البحث عن حلول منها الزواج خلال فترة الدراسات العليا كالماجستير والدكتوراه بشكل خاص، مما يعني المواءمة بين الدراسة والزواج خصوصاً للفتيات، وكذلك توافر القدرة لدى الشاب للإنفاق خلال هذه الفترة.

ويرى سرحان انه وفي كل الأحوال لا بد أن لا يكون التعليم العالي بديلاً عن الزواج أو عائقاً أمامه، وهي مسؤولية مشتركة للأسرة والأبناء والمجتمع لتيسير الزواج.

موضحا أن عواقب ما يسمى بالعنوسة تؤثر بشكل مباشر على الفرد ، كون المجتمع يستفيد من المرأة العاملة في الانتاج ، وان العوانس هن في غالبيتهن من المتعلمات والعاملات ويترتب على ذلك آثار نفسية كبيرة تعود على العانس كأن تحرم من الأمومة ، مبينا أن التكنولوجيا ساهمت في عزوف الشباب عن الزواج بالإضافة الى ان الشاب اصبح يرسم في مخيلته صورة المرأة التي يفترض ان تكون شريكة حياته والتي قد لا تكون موجودة على أرض الواقع مبينة ان الحلول للمشكلة الراهنة تقع بيد الجهات المسؤولة وليس الافراد ، بالعمل على تسهيل رعاية الأطفال اثناء عمل الأم بالإضافة الى تأمين الدخل المناسب لها لتقوم بالرعاية على اكمل وجه.

وتطرق سرحان الى ان علاقة الزواج تتم بين فردين مستقلين تماما، ولكل منهما نفسية وشخصية وطموحات تختلف عن الآخر، لذلك فهي علاقة معقدة ومتطورة ومتغيرة بسبب ما تتمتع به الشخصيتان من تفاعلات مع قوانين الحياة بمرور الوقت والنضج والخبرة.

ويرى سرحان في رفض بعض الفتيات الارتباط على الرغم من عدم وجود أسباب موضوعية تقبلها الأسرة أو الآخرون وحتى المجتمع سلوكا وموقفاً شعورياً يحمل في طياته الكثير من الدلالات التي تستحق الدراسة والتحليل الاجتماعي.

ونوه سرحان الى ان الأمر يعد نسبيا فكثيرات استطعن التوفيق بين حياتهن العملية والشخصية بل ونجحن في الأمر خير نجاح مستشهدا بما وصلت اليه المرأة العاملة في الأردن من مراكز متقدمة في شتى المجالات في حين لم تغفل حياتها الشخصية المبنية على الزواج وإنجاب الأطفال وتربيتهم.

التاريخ : 21-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش