الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الحشريون» .. فضول يثير القلق أحيانا

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
«الحشريون» .. فضول يثير القلق أحيانا

 

الدستور - جمانة سليم

"الحشريون".. صفة تطلق على الأشخاص الذين يتدخلون في الأمور الشخصية عند الآخرين ، والتي قد تصل لدرجة الالحاح في السؤال لأكثر من مرة من أجل الحصول على الإجابة..ويصف البعض شخصية "الحشريين" بأنها حالة مرضية أكثر من كونها صفة شخصية قد تكون مكتسبة ويمكن أن يتخلى عنها اصحابها.

وكون هذه الصفة أصبحت تسبب ازعاجا عند الكثيرين لدرجة انها اصبحت ظاهرة سلوكية توجد حولنا في كل مكان ، فقد اهتم بها اختصاصيو علم النفس والاجتماع وقامو بمعالجتها من خلال طرح مناهج اجتماعية ضمن كتب خاصة بالـ"ايتكيت" تشرح طريقة التعامل مع هؤلاء والأشخاص وكيفية الرد عليهم كشكل من اشكال الإجابة اللبقة والتي يمكن ان توصل لهم رسالة بعدم رغبتهم في الإجابة عن الأسئلة دون إحراجهم.

تدخل في الخصوصيات

وتتحدث "بسمة عباد" ربة اسرة ، في هذا الموضوع والتي وصفته بالمعاناة اليومية مع بعض الأشخاص المقربين منها ممن يطرحون عليها وعلى جميع افراد اسرتها بمن فيهم زوجها اسئلة خاصة تتعلق بتفاصيل حياتهم الشخصية والأسرية.

وتذكر السيدة عباد أن معاناتها لا تقتصر فقط على توجيه هؤلاء الأشخاص اسئلة خاصة لها فقط إنما في الحاحهم بتكرار الأسئلة في حال عدم ردها عليهم بالشكل المطلوب

وتذكر انها وفي اكثر من مرة حاولت ان تظهر للشخص "الحشري" أنها غير مهتمة بسؤاله أو أنها لم تسمعه بوضوح وتحاول تغيير الموضوع بشكل لبق إلا أنها تتفاجأ بأنه يكرر السؤال وبطريقة مزعجة.



استياء

وكذلك تعبر "هدى محمد" موظفة ، عن استيائها من هذه الظاهرة التي باتت تشكل لها حالة مشكلة كبيرة خاصة في محيط عملها حيث تتعرض لكثير من الأسئلة الخاصة التي قد تصل الى حد الأسئلة العائلية وتفاصيل حياتها في البيت وعدد افراد اسرتها ومستوى دخلهم الشهري ، الى جانب وابل من الأسئلة الخاصة بها مثل قيمة راتبها الشهري وعما اذا كانت تساهم به او بجزء منه في مساعدة اسرتها وغيرها الكثير من الأسئلة الأخرى مثل سبب عدم ارتباطها حتى الآن ومواصفات شريك الحياة. وكل هذه الاسئلة تعتبرها هدى اسئلة شخصية لا يجوز التدخل بها او ليس من حق الغرباء معرفتها إلم تتحدث عنها هي.

تقول هدى: في البداية كنت أخجل من صد الشخص الفضولي من عدم الرد على اسئلته وكنت اكتفي بأن تكون اجابتي مقتضبة وغير كاملة وهي رسالة كان البعض يفهمها ويعتذر عن سؤاله والبعض الآخر يعاود تكرار السؤال بطريقة أخرى من أجل الوصول للإجابة المباشرة ، إلا أنني استطعت الآن أن اتجاوز خجلي في خلال ردي المباشر على الشخص "الحشري" بأنني لا أرغب بالإجابة على سؤاله كون هذا الأمر خاص ولا يعني أحد التعرف عليه.

الرجال.. أيضا

ولا يخلو الأمر كذلك من تعرض الرجال ايضا من فضول وتدخل "الحشريين" فيهم. حيث يشتكي "فارس عبد الفتاح" موظف حكومي من هذا الأمر في حياته العامة بخاصة في العمل حيث اصبح يتجنب التواجد في الأماكن التي يكون فيها تجمعات لكيلا يتعرض للأسئلة الخاصة.

ويستغرب فارس من طبيعة بعض الأسئلة الخاصة التي يطرحها البعض عليه مثل "قيمة إيجار بيته" او طبيعة علاقته بزوجته وهل هي سوية ام تشوبها الخلافات وكذلك عن الراتب التي يتقاضاه ابنه البكر وهل يساهم به في مصاريف البيت وغيرها من الأسئلة والتي وصلت عند احدهم حد سؤاله عن الشخص الذي كان يتحدث معه على الهواتف وعن سبب خروجه من المكتب اثناء المكالمة معه.

وفي ذات الوقت يستغرب فارس من طبيعة هؤلاء الأشخاص الذين لا يفضلون ان يتوجه لهم أحد بأي سؤال سواء أكان عاما او خاصا وقد يتهمون من يسألهم بأنهم اشخاص فضوليون او انه يخترقون الحواجز الخاصة لهم.

ونفس الحالة ايضا تحدثت عنها"روان السماعنة" طالبة جامعية والتي خسرت الكثير من زملائها في الجامعة بسبب صدها لهم ولأسئلتهم الفضولية والخاصة ، مشيرة الى ان نفس هؤلاء الأشخاص لا يحرصون على ان يعرف عنهم أي شخص اخبارهم الخاصة أو العامة وفي نفس الوقت لا يتوقفون عن طرح الأسئلة الشخصية على كل من حولهم بل انهم يلحون على تكرار اسئلتهم في حال لم يجبهم الشخص على سؤالهم.

واشارت ايضا الى ان هذه الصفة ليست حكرا على الإناث وحدهن ، انما ايضا هناك الكثير من الشباب "الحشريين" الذين يتوجهون بالأسئلة الخاصة جدا للفتيات دون خجل ودون مراعاة لطريقة طرحهم للسؤال ولهذا تنصح روان كل من يتعرض لمثل هذه الحالات ألا يخجل من صد الشخص الفضولي بعد أن يجيبه بأنه لن يستطيع الرد على سؤاله كونه خاصا ولا يعنيه.

الفراغ

ويرجع د. سري ناصر استاذ علم الاجتماع بالجامعة الأردنية سبب تفشي هذه الصفة عند البعض الى حالة الفراغ التي يعيشونها والتي تترك لهم مساحة التطفل على الآخرين سواء أكانوا من المقربين او من المعارف.

ولا يجد هؤلاء أي حرج من طرح اسئلة خاصة على البعض مثل السؤال عن الراتب والعمر وطبيعة العلاقات الشخصية التي تربطهم بأشخاص معينين وما هو مداها وغيرها من التفاصيل التي تعد خاصة لأصحابها.

ولهذا ينصح د. ناصر كل من يتعرض لمثل هذه الأسئلة الشخصية ألا يخجل من الرد بطريقة دبلوماسية تحمل معنى للشخص الفضولي بنه لا يرغب بالاجابة عليه.



التاريخ : 16-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش