الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

آباء وأمهات يتركون أطفالهم في رعاية الجيران!

تم نشره في السبت 19 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
آباء وأمهات يتركون أطفالهم في رعاية الجيران!

 

الدستور ـ طلعت شناعة

"لم تكن زينة سوى طفلة جاءت الينا كضيفة لمدة محدودة. لكننا وبعد أن مكثت عندنا أياما ، شعرنا ، أنها جزء منا ، وأنها واحدة منا. تلعب مع طفلنا الذي رفض فكرة وجودها في البداية ، لكنه سرعان ما أحبها واعتاد مثلنا عليها".

هكذا بادر جرير كلامه عن إبنة الجيران التي اقترحت والدتها ان تتركها عند أُسرته ، بدل إرسالها الى دار الحضانة. وأضاف: كنا نتأمل بعضنا وكأننا نريد تشجيع الآخرين لنا ، أو نستعين بنظراتهم للموافقة . كانت الصغيرة في حضن والدتها ، غير مبالية بما يحدث حولها. كانت لا تنتظر رأينا ، ولا موافقتنا. زينة كانت تشد

"الغطاء" الذي حرصت والدتها أن تلفها به خوفا من تسلل البرد الى أطرافها الصغيرة. ولعلها كانت تسغرب التردد في موافقتنا. فهي في النهاية مجرد زائرة ومجرد طفلة لا يتجاوز عمرها الشهور الخمسة. بينما كانت والدتها ترسم نصف ابتسامة تطوف بوجوهنا نحن الذين تفاجأنا بعرضها.

أما زوجتي التي ستؤول الامور اليها في النهاية إن هي وافقنا ، فقد وزعت الابتسامات وكانت تخفي نظرات حميمة الى عيون الصغيرة. لكنها حاذرت أن تقول كلمتها الا بعد ان تستمع الى آرائنا ووجهات نظرنا. صحيح أنها المعنية تماما بالموضوع ، وبخاصة وانها غادرت مرحلة العناية بطفل منذ جاءها ولدها حاتم الذي كبر وصار في سن الذهاب الى المدرسة.



حذر

لم نكن ضد الفكرة في البداية. كما تقول السيدة فداء. لكننا فقط أصابتنا الدهشة. فالمسألة لا تكلفنا سوى القليل من العناية والكثير من الحرص على كائن صغير لا حول له ولا قوة.

اتفقنا أن تأتي بها والدتها الساعة السابعة والنصف صباحا. وهو ما حدث. حيث جاءت ومعها مستلزماتها وعربتها وكمية من الحليب تكفي ليوم كامل. وتسلمتها منها في اول تجربة لي بعد مرور أكثر من عشر سنوات ، وهي مدة آخر عهدي برعاية طفلة صغيرة.

صحيح أنني لا أزال أعتني بولدي لكنه يستطيع القيام بالكثير من أموره من الدخول الى الحمام الى تناول طعامه الى أداء واجباته المدرسية في الوقت المناسب وتحت مراقبتي ونظراتي.

كما انه يلهو وحده وأحيانا انسى أنه موجود في البيت. لانشغاله في عالمه الخاص ورغبته في قضاء وقته بحرية تامة. ورغم المخاطر التي تنجم أحيانا عن قفزاته المتكررة في ردهات البيت وأحيانا محاولة اعتماده على نفسه في سكب العصير وفتح الثلاجة لتناول الشكولاتة التي يحبها ، الا أن نتائج مغامراته تظل واضحة وظاهرة للعيان. ويمكن التحكم بها بعيدا غن الخطر الحقيقي.



دهشة

وتمضي السيدة فداء قائلة: لم يتقبل ولدنا وجود طفل آخر في بيتنا ينافسه ويزاحمه في مشاعرنا نحوه. كان يصرخ بطريقة عجيبة وكأنه يعبر عن رفضه للآخر الذي بات يحتل ركنا في غرفة جلوسنا. وتركناه يفعل ما يشاء وقلنا لعله يهدأ من تلقاء نفسه وبحكم التجربة وما سمعناه من الجدات أن الصغار يغارون من بعضهم وهم يعانون من مسألة التملك في مثل سن ابننا حاتم وهو نلاحظه عليه حين يأتي والده بهدية لإخوته الأكبر سنا. فتراه يبكي بحرقة قائلا: هو انا مش ابنكم؟

وفي اليوم التالي بدا كما لو انه استسلم للامر . فقد لاحظتُ انه يدور حول الصغيرة مثل بندول الساعة دون ان ينبس ببنت شفة. وفي اليوم الذي تلاه ، اقترب منها وصار يحاول لمس أصابعها ولكن بخوف عليها. لعله كان يتعامل معها مثل لعبته التي جلبها له والده من الكويت. ثم سرعان ما كرر فعلته وهذه المرة بشعور مختلف. لكنه شعور لطيف بعيدا عن الأذى والخشونة.

وفي اليوم الرابع تغير الأمر وصار يداعبها ويضع لها أغنيات يحبها هو وبالتالي يبدو أنه أدرك أنها تحبها هي أيضا.

صرنا نتركه حولها يداعبها من بعيد. ربما أدرك أنها مجرد زائرة لفترة ولساعات محدودة لا تتعدى نصف النهار .

رغبة شديدة

منال الابنة الكبرى للعائلة ، وغير المهتمة أساسا بتفاصيل البيت وجدت ضالتها في الضيفة الصغيرة وصارت تقضي معها وقتا كنا نتمناه معنا. وأخذت تشتري لها العابا وتداعبها في الوقت المتبقي من موعد مغادرتها وعودتها من الجامعة. ما الذي غير ابنتنا الى هذا الحد؟.

بصراحة تقول: ليس لدي وقت أقضيه في ملاعبة الصغار الذين أخشى عليهم من مزاجي وتقلباته. لكن شيئا ما في "زينة" جذبني اليها. شيء أحسه ولا أُدركه. لكنني في النهاية بشر ولي عواطفي ولي سكناتي ونقاط ضعفي وكانت "زينة" إحداها.

أما الابنة الاخرى طالبة الثانوية العامة فقد بدت أكثر تعاطفا وقبولا لفكرة وجود طفلة في حياتنا. كانت تتعلق بها حين تهم بالمغادرة في الصباح وتحث الخطى للعودة للقائها قبل موعد عودة والدتها واسترجاعها. يمكن القول ان فرحا ما زارنا وصار يقضي معنا سويعات غالية لا نتمنى انتهاءها.



مشاعر

الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع يرى أن مثل هذه الحالة تعبر عن مبدأ التعارف والتكافل الاجتماعي الذي نعيشه وسبق وان عاشه آباؤنا وأجدادنا ، ولم يكن هناك فرق بين أبنائنا وأبناء الجيران. فالحياة أبسط من ذلك بكثير. وهو ما ذكرته يندرج ضمن القصة الانسانية النبيلة والتي تختصر الكلمات والمعاني السامية.

وهو أمر مطلوب وبديهي في ظل حياة معقدة ومجتمع نسي روحه في غمرة تعلقه بالماديات وانشغاله بظروف العمل التي تستهلك معظم ساعاتنا من الصباح وحتى المساء.

ودعا الخزاعي الى المزيد من التكافل الاجتماعي والعلاقات الجميلة بين الجيران وافراد المجتمع الواحد. فمثل هذه الصغيرة لا تأخذ منا سوى بعض الاهتمام ولكنها تجعلنا نحس أننا بشر حقيقيون.

التاريخ : 19-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش