الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوجبات السريعة تزيد من احتمالات انتشار سرطان الأمعاء في آسيا

تم نشره في الخميس 10 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
الوجبات السريعة تزيد من احتمالات انتشار سرطان الأمعاء في آسيا

 

هونج كونج - (د ب ا)

اتبع الأستاذ الجامعي جوناثان شام طريقة سهلة لقياس مدى تفشي سرطان القولون والمستقيم القاتل في بلد ما.

يقول شام إنه ينظر إلى مطاعم الوجبات السريعة ذات الطراز الغربي ، وحيثما وجدها ، يدرك أن هناك احتمالا لأن تشهد الدولة المعنية معدلا متزايدا للإصابة بمرض سرطان القولون والمستقيم.

أوضح شام ، الخبير المتخصص في أمراض السرطان بجامعة هونج كونج ، أن ذلك يرجع إلى أن وجود مطاعم الوجبات السريعة دليل على أن البلد الذي توجد فيه يتبنى نظاما غذائيا غربيا ، يتضمن اللحوم الحمراء والدهون التي تعرف بأنها تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وفي جميع أنحاء العالم ، يزيد معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ، أو سرطان الأمعاء ، حيث تم تسجيل 610 آلاف حالة جديدة في عام 2008 . وحيث أن هذا النوع من السرطان مرتبط بالثراء والرفاهية ، فإنه حتى وقت قريب كان أقل انتشار في آسيا منه في الدول الأكثر تقدما وثراء.

ورغم ذلك ، فإن الثراء المتزايد والإقبال على الأطعمة الغربية في المدن الآسيوية ساهم في ارتفاع معدل الإصابة بسرطان الأمعاء ، ليصبح الآن واحدا من أشد أنواع السرطان فتكا في المنطقة.

في هونج كونج ، ارتفع عدد حالات الإصابة بهذا السرطان بنسبة ثلاثة في المئة سنويا على مدار الأعوام العشرين الماضية. وقد صار هذا المرض الآن ثاني أكثر أنواع السرطان انتشارا هناك ، ليمثل نسبة 16,4 في المئة من إجمالي حالات الإصابة الجديدة بالسرطان ، وثاني أكثر الأمراض تسببا للوفاة ، حيث أودى بحياة 1686 شخصا في عام 2008 .

هذا الاتجاه المنذر بالخطر يتردد صداه في سنغافورة ، حيث يمثل سرطان القولون والمستقيم بالفعل أكثر أنواع السرطان تهديدا ، إذ بلغ عدد حالات الإصابة بالمرض 6807 حالات من أصل 42 ألف حالة إصابة بالسرطان في الفترة بين عام 2001 2005و .

الأمر نفسه ينطبق على تايوان ، حيثما صار سرطان القولون والمستقيم أكثر أنواع السرطان شيوعا في عام 2006 ، ليتفوق بذلك على سرطان الكبد.

كما أن هناك بوادر بالفعل تشير إلى أن سرطان الأمعاء يجد له موطئ قدم في بلدان آسيوية أخرى ، حيث تسجل مدن مثل بانكوك وشنغهاي بالفعل معدلات إصابة بهذا المرض أكبر بكثير من المناطق الريفية في تلك البلاد.

يقول شام:

"كان هناك ارتفاع هائل في عدد حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ، نتيجة للحياة المدنية الحديثة التي يتناول فيها الناس كميات أكبر من اللحوم والدهون الحيوانية ، لا سيما لحم البقر ، وكميات أقل من الخضروات والفواكه ، ولا يمارسون فيها الرياضة بالقدر الكافي".

فقد لوحظ أن هذا العامل وحده يقف وراء تفشي سرطان الأمعاء في اليابان ، التي شهدت زيادة في استهلاك اللحوم بمقدار عشرة أمثال في الفترة بين حقبتي خمسينات وتسعينات القرن العشرين.

كما يزيد خطر الإصابة بهذا المرض لدى المدخنين ومدمني المشروبات الكحولية ، وكذا لدى المسنين ، إذ أن ما يقرب من 90 في المئة من حالات الإصابة تخص أشخاصا فوق سن الخمسين عاما.

ذلك سبب آخر وراء ارتفاع معدل الإصابة بسرطان الأمعاء في مناطق مثل هونج كونج ، تشهد نموا في عدد السكان المسنين.

صحيح أن ما يصل إلى 20 في المئة من حالات الإصابة بسرطان الأمعاء ترجع إلى تغير جيني ، إلا أنه يقال أن النسبة الباقية 80( في المئة) تظهر بصورة متقطعة ، ومن ثم تقل فرص اكتشاف المرض في المراحل المبكرة ، التي تزيد فيها فرص معالجة المرض بنجاح.

يشير شام إلى أن معظم أعراض الإصابة ، مثل حدوث تغيرات في وظائف الأمعاء ، لا تظهر إلا بعد وصول السرطان إلى مراحل متقدمة ، مما يعني أن ما يتراوح بين 50 60و في المئة من كافة المرضى ينتهي بهم المطاف إلى الموت.

أظهرت بعض الدراسات أن سرطان الأمعاء يحدث في المقام الأول نتيجة لخلل في خلايا القولون ، والتي تبدأ في شكل أورام صغيرة تعرف باسم "السليلات المخاطية" أو "البوليبات المعوية". ومعظم هذه الخلايا غير ضارة ، غير أنه في حال إهمالها بدون علاج ، فإن نسبة ضئيلة منها قد تسبب الإصابة بالسرطان.

ومع ذلك ، يقول الدكتور يوين سيو - تسان ، الاستشاري الطبي بصندوق مكافحة السرطان في هونج كونج ، إن هذا التطور يحدث عادة على مدار نحو عشرة أعوام ، وهي فترة زمنية تصب في صالح البشر ، كونها تجعل من سرطان القولون مرضا يمكن الوقاية منه.

يمكن الوقاية من هذا المرض من خلال عمل فحص إشعاعي دوري ، يعرف باسم منظار القولون أو التنظير السجمي (منظار القولون والمستقيم). ويتضمن ذلك الفحص تمرير أنبوبة مرنة مزودة بكاميرا عبر القولون كله أو جزء منه من خلال المستقيم ، مما يسمح للطبيب باكتشاف "السليلات المخاطية" قبل تطورها إلى سرطان.

يقول شام:

"نعلم أن معظم الأورام تمر بمراحل مثل مرحلة السليلات المخاطية قبل أن تصبح أوراما. لذلك ، إذا أجرى الشخص فحصا دوريا للقولون بالمنظار وخضع لعمليات جراحية لإزالة السليلات المخاطية وقتما تظهر ، حينئذ يمكن أن يقي نفسه من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم من الناحية النظرية".

يوصي شام وزملاؤه من الخبراء الناس بإجراء فحص للقولون بالمنظار مرة كل عشرة أعوام ابتداء من سن الخمسين.

ورغم ذلك ، لا تتحمل الحكومة في هونج كونج ، كما هو الحال في العديد من الدول ، تكلفة إجراء الفحوصات الإشعاعية ما لم تظهر على المريض أعراض المرض بالفعل أو يكون لديه تاريخ عائلي مع هذا النوع من السرطان.

وبينما تتراوح تكلفة الكشف الخاص بين 500 وألف دولار ، يرى يوين أن الناس ينبغي عليهم الاستعداد لتحمل هذه التكلفة في ظل التهديد المتصاعد الذي يشكله سرطان الأمعاء.

فيقول يوين:

"تحتاج إلى فحص منظاري للقولون كل عشرة أعوام. فإذا قسمت التكلفة على عشرة أعوام ، فإن الحماية من السرطان لن تكلفك سوى تكلفة قضاء ليلة واحدة خارج المنزل كل عام. أرى أن هذا المال ينفق في موضعه المناسب".



التاريخ : 10-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش