الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحمد شوقي تغنت بقصائده أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب كان يسكن في بيته

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 مـساءً
أحمد شوقي تغنت بقصائده أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب كان يسكن في بيته

 

الدستور ـ طلعت شناعة

يحتفل العالم العربي في مثل هذه الأيام بمرور 79 عاما على رحيل أمير الشعراء أحمد شوقي. وإذا كان العرب يعرفون شوقي كشاعر الملوك والامراء، فإنه كان الأثير لدى المطربين العرب ومن أبرزهم كوكب الشرق أُم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب. وكانت تربط الاثنين علاقة مميزة جعلت شوقي يفتح باب بيته للفنان الشاب وقتها محمد عبد الوهاب ليعيش عنده.



محمد عبد الوهاب وأحمد شوقي

وتعود بداية العلاقة بين الاثنين الى عام 1924 ، حيث أُقيم حفل بأحد كازينوهات الإسكندرية أحياه محمد عبد الوهاب وحضره رجال الدولة والعديد من المشاهير منهم أحمد شوقي الذي طلب لقاء عبد الوهاب بعد انتهاء الحفل، ولم ينس عبد الوهاب مافعله به أحمد شوقي بمنعه من الغناء وهو صغير وذكّر أحمد شوقي بذلك الذي أكد له أنه فعل ذلك خوفاً على صحته وهو طفل، ومنذ تلك المقابلة تبناه أحمد شوقي، وتعتبر السبع سنوات التي قضاها عبد الوهاب مع أحمد شوقي من أهم مراحل حياته حيث اعتبر أحمد شوقي مثله الأعلى والأب الروحي له الذي علمه الكثير من الأشياء فكان أحمد شوقي يتدخل في تفاصيل حياة عبد الوهاب وعلمه طريقة الكلام وكيفية الأكل والشراب وأحضر له مدرس لتعليمه اللغة الفرنسية لغة الطبقات الراقية، وبدأ نجم محمد عبد الوهاب يبزغ حيث قدمه أحمد شوقي في كافة الحفلات التي كان يذهب إليها وقدمه إلى رجال الصحافة مثل طه حسين وعباس محمود العقاد والمازني وكذلك رجال السياسة مثل أحمد ماهر باشا وسعد زغلول ومحمود فهمي النقراشي، إلا أن ذلك لم يمنع الآخرين من مهاجمته وخاصة من المطربين الذين تخوفوا من شهرته مثل منيرة المهدية التي طردته من أوبريت كليوباترا ومارك انطوان وكذلك هاجمه العقاد والمازني (كان العقاد والمازني قد أصدرا كتاب الديوان هاجما فيه أحمد شوقي). يمكن القول أن العلاقة بين عبد الوهاب وأحمد شوقي علاقة وثيقة ذكرها عبد الوهاب كثيراً في أحاديثه وكان دائما يعترف بفضل أحمد شوقي عليه، ولحن له العديد من القصائد مثل:» دمشق»،» النيل نجاشي»،» مضناك جفاه مرقده» وغيرها من الروائع..

ومن ذلك الاغنية التي يقول فيها: ( «خدعوها بقولهم حسناء / والغواني يغرهن الثناء.. أتراها تناست اسمي لما / كثرت في غرامها الأسماء.. إن رأتني تميل عني كأن / لم تك بيني وبينها أشياء.. نظرة فابتسامة فسلام / فكلام فموعد فلقاء.. يوم كنا ولا تسل كيف كنا / نتهادى من الهوى ما نشاء).



مع أُم كلثوم

أما المطربة أُم كلثوم فقد غنت العديد من قصائد شوقي ومن أبرزها قصيدة» ولد الهدى» .. والتي تقول فيها»ولد الهدى فالكائنات ضياء .. وفم الزمان تبسم وسناء/

الروح والملأ الملائك حوله .. للدين والدنيا به بشراء/ والعرش يزهو والحظيرة تزدهي .. والمنتهى والسدرة العصماء/ والوحي يقطر سلسلا من سلسل .. واللوح والقلم البديع رواء/ يا خير من جاء الوجود تحية .. من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا/ بك بشر الله السماء فزينت .. وتوضعت مسكا بك الغبراء).

وكذلك قصيدة «سلوا قلبي» وكانت إحدى قصائد سلسلة من أشعار أمير الشعراء أحمد شوقى قدمتها أم كلثوم ، وجميعها غنتها بعد وفاته ، حققت نجاحا كبيرا واستمرت إذاعتها عدة سنوات، وعلى غير العادة قررت أم كلثوم إعادة غنائها فى إحدى حفلاتها بعد 21 عاما فى 1967 واستقبلت استقبالا حارا من الجمهور ، وهي من أفضل كلاسيكيات الموسيقى العربية ومنها»: («سلوا قلبي غداة سلا وتابا.. لعل على الجمال له عتابا/ ويسأل في الحوادث ذو صواب.. فهل ترك الجمال له صوابا/ وكنت إذا سألت القلب يوما.. تولى الدمع عن قلبي الجوابا/ ولي بين الضلوع دم ولحم.. هما الواهي الذي سكن الشبابا).

وايضا غنت ام كلثوم لشوقي قصيدة « الى عرفات الله» ومنها»: (إِلى عَرَفاتِ اللَهِ يا خَيرَ زائِرٍ / عَلَيكَ سَلامُ اللهِ في عَرَفاتِ/ وَيَومَ تُوَلّى وُجهَةَ البَيتِ ناضِرًا / وَسيمَ مَجالي البِشرِ وَالقَسَماتِ/ عَلى كُلِّ أُفقٍ بِالحِجازِ مَلائِكٌ / تَزُفُّ تَحايا اللهِ وَالبَرَكاتِ / لَدى البابِ جِبريلُ الأَمينُ بِراحِهِ / رَسائِلُ رَحمانِيَّةُ النَفَحاتِ).





النيل

كما غنت ام كلثوم للشاعر أحمد شوقي قصيدة « النيل» ومنها: (مِن أَيِّ عَهدٍ فـي القُـرى تَتَدَفَّـقُ وَبِأَيِّ كَـفٍّ فـي المَدائِـنِ تُغـدِق/ وَمِنَ السَماءِ نَزَلتَ أَم فُجِّرتَ مِـن عَليـا الجِنـانِ جَـداوِلاً تَتَرَقـرَقُ/ وَبِأَيِّ نَـولٍ أَنـتَ ناسِـجُ بُـردَةٍ لِلضِفَّتَيـنِ جَديـدُهـا لا يُخـلَـق/ وَالماءُ تَسكُبُـهُ فَيُسبَـكُ عَسجَـداً وَالأَرضُ تُغرِقُها فَيَحيـا المُغـرَقُ/ تُعي مَنابِعُـكَ العُقـولَ وَيَستَـوي مُتَخَبِّـطٌ فـي عِلمِهـا وَمُحَـقِّـقُ/ دانـوا بِبَحـرٍ بِالمَكـارِمِ زاخِـرٍ عَـذبِ المَشـارِعِ مَـدُّهُ لا يُلحَـقُ).



سيرة

كان الشعر العربي على موعد مع القدر، ينتظر من يأخذ بيده، ويبعث فيه روحًا جديدة تبث فيه الحركة والحياة، وتعيد له الدماء في الأوصال، فتتورد وجنتاه نضرة وجمالاً بعد أن ظل قرونًا عديدة واهن البدن، خامل الحركة، كليل البصر.

وشاء الله أن يكون «البارودي» هو الذي يعيد الروح إلى الشعر العربي، ويلبسه أثوابًا قشيبة، زاهية اللون، بديعة الشكل والصورة، ويوصله بماضيه التليد، بفضل موهبته الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية.

ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره- وإن كان له فضل السبق والريادة- فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال: إسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد محرم، وأحمد نسيم، وأحمد الكاشف، وعبد الحليم المصري. وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع عن رضى واختيار، فقد ملأ الدنيا بشعره، وشغل الناس، وأشجى القلوب.



المولد والنشأة

ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في ( 16 من أيلول 1870م) لأب شركسي وأم من أصول يونانية، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.

وبعد أن أنهى تعليمه بالمدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ «محمد البسيوني»، ورأى فيه مشروع شاعر كبير، فشجّعه، وكان الشيخ بسيوني يُدّرس البلاغة في مدرسة الحقوق ويُنظِّم الشعر في مدح الخديوي توفيق في المناسبات، وبلغ من إعجابه بموهبة تلميذه أنه كان يعرض عليه قصائده قبل أن ينشرها في جريدة الوقائع المصرية، وأنه أثنى عليه في حضرة الخديوي، وأفهمه أنه جدير بالرعاية، وهو ما جعل الخديوي يدعوه لمقابلته.



السفر إلى فرنسا

وبعد عامين من الدراسة تخرّج من المدرسة، والتحق بقصر الخديوي توفيق، الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا، فالتحق بجامعة «مونبلييه» لمدة عامين لدراسة القانون، ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على إجازة الحقوق سنة ( 1893م)، ثم مكث أربعة أشهر قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر.



العودة إلى مصر

عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي يجلس على عرش مصر، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر، ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره عونًا له في صراعه مع الإنجليز، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت منزلته عنده، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه ورواحه، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر، وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م)، وولّوا حسين كامل سلطنة مصر، وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد، فاختار النفي إلى برشلونة في إسبانيا، وأقام مع أسرته في دار جميلة تطل على البحر المتوسط.

التاريخ : 16-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش