الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قوس قزح الغراب

تم نشره في السبت 17 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 مـساءً
قوس قزح الغراب

 

نختار لكم قصة من المجموعة القصصية

للكاتبة هيا صالح والتي صدرت حديثا عن أمانة عمان الكبرى



* هيا صالح



في إحدى الغابات، تساقطت الثلوج بغزارة، فتجمدت المياه من شدة البرودة. الحيوانات الصغيرة دُفنت تحت أكوام الثلج، أما الحيوانات الكبيرة فلم تكن تستطيع المشي أو الحركة لارتفاع منسوب الثلج وبرودته.. قريباً سيموت كل مَنْ في الغابة بسبب البرد.

«يجب أن نبعث رسولاً إلى الساحرة الطيبة»، قال البوم الحكيم، وأضاف: «يجب أن نطلب منها أن تعيد لنا الحرارة والدفء مرة أخرى، وتساعدنا في زوال الثلج وابتعاده عنا بسلام».

أبدت الحيوانات ارتياحها لاقتراح البوم، وشرعت تتناقش لاختيار الحيوان الأنسب لأداء هذه المهمة. قال البوم: «أنا لا يمكنني الإبصار جيداً في النهار، لذا فإنني لن أتمكّن من الذهاب». أما الثعلب فلم ترحّب الحيوانات بفكرة إرساله للساحرة الطيبة، فهو ماكر وصاحب حيلة ولا يمكن الوثوق به. السلاحف استُبعدت عن المهمة أيضاً، لأنها بطيئة الحركة.. وبعد نقاش طويل اتفقت الحيوانات على إرسال قوس قزح الغراب، فهو أجمل أنواع الطيور، ريشه يلمع بوميضٍ مذهل، وصوته في الغناء ساحرٌ جداً.

كانت رحلةُ قوس قزح الغراب شاقّةً، استغرقت ثلاثة أيام اجتاز فيها قوسُ قزح الغراب الأشجارَ العالية والسماء والغيوم والشمس والقمر إلى أن وصل فوق النجوم حيث تسكن الساحرة الطيبة، وطوال الطريق لم يأخذ قوسُ قزح الغراب قسطاً من الراحة، كان يشعر بحجم المسؤولية التي كُلِّف بحملها، وكان يسعى إلى إنجازها بالسرعة الممكنة.

عندما وصل قوس قزح الغراب إلى بيت الساحرة الطيبة، دعاها بصوت مرتفع: «أيتها الساحرة الطيبة.. أيتها الساحرة الطيبة»، لكنه لم يتلّقَ جواباً. كانت الساحرة مشغولة بأمرٍ ما، فبدأ قوسُ قزح الغراب الغناءَ بصوته العذب، فسمعته الساحرة وأُعجبت بعذوبة صوته، فقررت مقابلته، وما إن لمحها قوسُ قزح الغراب حتى طار باتجاهها مسرعاً: «الحقينا أيتها الساحرة الطيبة، لقد دفن الثلجُ حيواناتِ الغابة، وتجمّد كل شيء، خلّصينا من البرد أرجوكِ».

ردّت الساحرة: «إن للثلوج والجليد أرواحاً خاصة بها، وقد لا تستمع إليّ إنْ طلبتُ منها شيئاً». «ما العمل إذن؟»، سأل قوسُ قزح الغراب محبَطاً، وأضاف: «سنتجمّد جميعاً من البرد، أو سنختنق تحت الثلوج إن بقيت الأحوال على ما هي عليه».

«لن يحصل ذلك»، قالت الساحرة الطيبة مطمْئِنَةً قوسَ قزح الغراب، ورددت: «سأعطيك عصاً سحرية متوهّجة من الحرارة، لقد أحضرتُها من الشمس، خُذْها وعُدْ إلى غابتكَ بالسرعة الممكنة، حتى لا تبرد العصا وتخفَّ حرارتُها».

شكرَ قوسُ قزح الغراب الساحرةَ الطيبة، وحمل العصا معه متوجهاً إلى غابته، طار لمدة ثلاثة أيام، وكان يشعر بالقلق من أن تنطفئ العصا قبل أن يصل إلى الأرض. في الحقيقة، كانت العصا كبيرة وثقيلة جداً، وحرارتها لا تُطاق، حتى إن ريشَ قوس قزح الغراب الملوّن أصبحَ أسودَ من حرارة النار، وقد اختنق صوتُهُ من الدخان المتصاعد من العصا.

بحلولِ مساء اليوم الثالث وصلَ قوسُ قزح الغراب إلى الغابة المتجمّدة، كان لونُهُ أسودَ وتحوّل صوتُهُ العذبُ إلى نعيبٍ مزعج، بسبب استنشاقه سَنَا النار.

ألقى قوسُ قزح الغراب عصا النار على الأرض المتجمّدة، فذابَ الثلجُ وتم إنقاذ الحيوانات الصغيرة المدفونة تحت أكوام الثلج. ابتهجت الحيوانات جميعاً لحلول الدفء في أرجاء الغابة، ولكنّ قوس قزح الغراب جلس حزيناً؛ لقد أصبح ريشُهُ الجميلُ قبيحاً، وصوتُهُ الرائع نشازاً، ثم شعر بنسمةٍ خفيفة تمرّ على وجهه، فقرر العودةَ إلى الساحرة الطيبة، وأخبرها حالَ وصولهِ أنه حزين، فقالت له الساحرة الطيبة: «إن جميع الحيوانات تقدّرك لأنك ضحّيْتَ لأجلها، وقطعتَ كلّ هذه المسافة لإنقاذها .. وقد أصبح لونُكَ كالدخان ومذاقُ لحمك غيرَ طيب وصوتُك أجشَّ بحيث لا تكون عرْضَةً للصيد من قِبَلِ الناس ولا توضَع في قفص. لقد كافأتُكَ على خدمة الآخرين بأنك ستظلّ حرّاً دائماً».

وبالفعل، ظلّ الغرابُ منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا حُرَاً لا يُصطاد ولا يُؤكَل ولا يُوضَع داخل قفص.

التاريخ : 17-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش