الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انحياز الابناء لامهاتهم .. غريزة تغذيها الفطرة

تم نشره في الخميس 3 شباط / فبراير 2011. 02:00 مـساءً
انحياز الابناء لامهاتهم .. غريزة تغذيها الفطرة

 

الدستور - جمانة سليم

ينحاز الكثير من الابناء الى صف امهاتهم في معظم القضايا العالقة التي تنشأ بينهن وبين ابائهم أو التي قد تنشب بينهن وبين اي طرف من افراد الاسرة ، ويجد الابناء في انحيازهم ومناصرتهم لامهاتهم تعبيرا عن حبهم وارتباطهم بهن كمسألة فطرية ولكون الابناء تتفتح اعينهم على الدنيا فلا يرون الا امهاتهم التي ترعاهم وتمنحهم الدفء والحنان واسباب الحياة.

وربما يكون هذا الانحياز جزءا من إحساسهم أن الام ضعيفة أصلا وبحاجة الى من يساندها أمام قوة وشخصية الاب الذي يمثل القوة في المجتمع. من هنا تكون المناصرة تلقائية وحتى بعد أن يكبر الابناء ويصبحوا رجالا وأزواجا.

ورغم أن الاباء لا يقصرون مع أبنائهم سواء ماديا أو معنويا الا ان ذلك لا يلغي انحياز الابناء الى صف امهاتهم التي هي بنظرهم وفي نظر المجتمع الحلقة الاضعف في تكوين العائلة. وقد أكدت على ذلك الشرائع السماوية التي جعلت "الجنة تحت أقدام الامهات" واعتبرت الابن الذي ينأى عن والدته بمثابة "الابن العاق".

تأييد

ويؤيد انس محمد 26" عاما" والدته في اي امر. سواء كان خلافا بينها وبين والده أو حين تختلف مع الاخرين في طرح ارائها الخاصة ، مشيرا الى أن تأييده

ومناصرته لوالدته يرجع الى الفطرة حيث أن معظم الابناء وبالفطرة يرتبطون بوالديهم بشكل كبير الا ان ارتباطهم بامهاتهم يكون اكثر ، حتى أن حبهم لاهل امهاتهم يكون اكثر من حبهم لاهل ابيهم.

يقول أنس انه ومنذ ان كان طفلا صغيرا في المرحلة الابتدائية كان يقف الى جانب أمه في أي خلاف ينشب بينها وبين والده حتى وأن كان خلافا بسيطا. وأشار الى انه كان يطالب والده هو واخوته بالتراجع عن اندفاعه ضد والدتهم لدرجة انهم كانوا يرفضون الحديث معه الا بعد ان يصالح والدتهم ويشعروا جميعا بان الامور استقرت ، ويتذكر أيضا عندما كانت والدته تهددهم بأنها ستترك البيت في حال استمر هو واخوانه في المشاغبة وقد كانت فكرة ترك امهم للمنزل او البعد عنهم غير مقبولة وكفيلة بان تغير من سلوكهم كثيرا. ويرجع "انس" حب الابناء الشديد للأم الى كونها اول شخص يراه الطفل عندما يأتي الى الحياة وأكثر شخص يرعاهم ويهتم بهم ولفترات كبيرة أكثر من الاباء الذين ينشغلون عنهم في العمل ومعترك الحياة.

تجربة

ويؤكد "عبد الرحمن كرم" 35 عاما ، نظرية انتماء الابناء لامهاتهم ومناصرتها في كل الاحوال وذلك من خلال تجربته الخاصة عندما كان طفلا وحتى عندما اصبح شابا وزوجا وهو ما زال حتى الان يؤيد والدته في اي نظرية تتبناها وفي اي خلاف قد يقع بينها وبين والده او بين اخوانه واقاربهم ، حيث انه يجد في امه النموذج المثالي للانسان الذي لا يخطىء فهي من رعته هو واخوته وعلمتهم الكثير من المبادىء وعززت في نفوسهم القيم الحميدة ولهذا فانه لا يتخيل بأن تكون على خطأ.

من جهته اشار عبد الرحمن الى انه يجد نفس المشاعر عند ابنه "اسامه" 5 سنوات حين يختلف مع زوجته فيبدا اسامة بالبكاء وبتوجيه اللوم اليه كونه كان سببا في جرح مشاعر والدته لدرجة انه يرفض اللعب معه او مرافقته في أي مشوار في سيارته بالرغم من انه يفضل رفقته في أي مشوار حيث يجد مجالا لممارسة شقاوته وهوايته بدون معارضة.

وتقول "نور ابراهيم" انها لا تتخيل وجودها في الحياة بدون امها ولهذا فهي تنحاز اليها في كل كبيرة وصغيرة ولا تسمح لاي انسان أن يتعدى على جزئية بسيطة تخص والدتها سواء بالكلمة أو بالفعل ولهذا تقف نور واخوتها الاربعة في وجه ابيهم الذي يحبونه ايضا في اي خلاف قد يحدث بينه وبين والدتهم . واشارت نور الى ان حياة اي اسرة قائمة على وجود الام فيها ولهذا يجب على الابناء وجميع افراد الاسرة ان يحافظوا على قوام اسرتهم من خلال حماية امهم وتوفير المناخ الاسري المناسب لراحتها. اما "هدى سمحان" ربة اسرة وام لثلاثة ابناء فأشارت الى انها دائما تطلب من ابنائها عدم الانحياز لصالحها فهي احيانا قد تخطىء خاصة وانها لا تريد لابنائها ان يحدث بينهم وبين ابيهم اي شرخ بسبب خلافهما. وفي نفس الوقت تؤكد السيدة هدى انها تكون في قمة السعادة حين يلتف ابناؤها حولها في اي مشكلة مما يؤكد أن تعبها لم يذهب هباء.

الفطرة

الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء ذكر بان حب الابناء وانحيازهم لامهاتهم امر طبيعي تفرضه الفطرة الانسانية التي تكبر معهم وتنمو ضمن صفاتهم الانسانية النبيلة.

الى جانب ان الابناء يبقى ارتباطهم بامهاتهم بشكل غريزي فتجد الطفل يبكي لمجرد انه يرى دموع امه حتى وان كان لا يعرف ما هو سبب بكائها. هذه الغريزة "حب الامومة" والانتماء للام وما ينتج عنها هي صفة لا تقتصر فقط على البشر بل انها توجد بشكل ملحوظ عند الحيوانات ايضا. ولهذا تعتبر ظاهرة حيوية.

التاريخ : 03-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش