الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حضرة المسنين

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 مـساءً
في حضرة المسنين * مها الشريف

 

استرجعت ذكريات رحلتي إلى تايوان العام الماضي وأنا في حضرة كبار السن في جمعية دارات سمير شما، خلال حفل أقامته الجمعية لإطلاق مبادرة "كفالة مسن"، مبادرة تهدف إلى حشد الطاقات لخدمة هذه الفئة المنسية في مجتمعنا الشرقي.

طبعي الشرقي الفضولي جعلني أراقب كبار السن في الحدائق العامة في العاصمة تايبيه وهم يتصفحون "الآي باد"، و"الآي فون" بمساعدة مراهقين متطوعين يندمجون في جعل هذه الألآت طيعة في يد هؤلاء المسنين، بكل عفوية وتلقائية والابتسامة تعلو وجوه الكبير والصغير على حد سواء، فلغة الكمبيوتر هي اللغة المشتركة بين الاثنين اللذين يعيشان المغامرة كل على طريقته.

وقال المرافق التايواني، الذي يلقب نفسه "طلال" الدارس للعربية في الجامعة الأردنية، ضاحكا "من يعش طويلا يتعلم كثيرا"؛ هذا هو حال كبار السن في تايوان الذين تصل نسبتهم إلى أكثر من 10%، أثبتوا تواجدهم في التجارة على الإنترنت، لأنهم الأكثر فراغا، ونشاطا وإنتاجا، وهذا يعتبر المجال الأمثل لكبار السن.

وكانت مجموعة أخرى تمارس الرياضة على أجهزة بسيطة للحفاظ على لياقتهم او يقومون بتمارين "التاي تشي" لشد عضلات أجسامهم، ومنهم على كراس متحركة في المتنزهات يدفعهم مراهقون متطوعون، فالتايوانيون يترجمون احترامهم لكبار السن دون الحاجة الى مبادرات تذكرهم بمسؤولياتهم تجاه كبار السن.

أما وجود كبار السن في جميع المرافق السياحية، فهو بلا شك ظاهرة تستحق أكثر من وقفة، فالشيخوخة بالنسبة لهم فترة استجمام وراحة، واكتشاف هوايات، أما في مجتمعنا فهي مرحلة الانسحاب والسكينة، وكأن لسان حاله يقول بان هنالك عمرا افتراضيا قد قارب على النهاية.

رعاية كبار السن والاهتمام بهم شعارات يطلقها الأبناء، فنحن مجتمع يتميز بصوته العالي وبأفعاله المتواضعة، اما هم فصوتهم خافت دائما، ويتركون لأفعالهم العنان لتتحدث بلا حروف في مجتمع يدرك جميع أفراده مسؤولياته وواجباته دون تقاعس أو مماطلة.

التاريخ : 03-11-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش