الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صداقة المصلحة.. هل تذوب تحت شمس الحقيقة؟

تم نشره في الأحد 24 نيسان / أبريل 2011. 03:00 مـساءً
صداقة المصلحة.. هل تذوب تحت شمس الحقيقة؟

 

الدستور - عرين الزعبي

رغم ما تحمله الصداقة من مشاعر نبيلة وجميلة ورغم العلاقة الطيبة والحميمة التي تجمع بين الأصدقاء الا أن البعض يحاول استغلال هذه العلاقة بما يتناسب مع مصلحته الشخصية بحيث يشوه المعاني الجميلة للصداقة ويبدلها بشيء مزيف وزائل فيصبح معناها «عقدا لمدة معينة تزول بزوال أسباب المصلحة»..فيطلق على أصحاب المصلحة (الأذكياء).. أما أصحاب النفوس الطيبة فينعتون (بالسذج).. فهل الطيبة هي التي تجذب انتباه أصحاب المصالح وتجعلهم يلبسون قناع الصداقة للوصول إلى مآربهم ومصالحهم؟

أم أن الصداقة الحقيقية لم تعد موجودة..ولم يعد هناك أصدقاء حقيقيون يقفون الى جانب أصدقائهم بوقت الشدة والضيق ولا يتخلون عنهم مهما كانت الأسباب؟، وحتى بعد ان تنتهي مصلحتهم؟





لن تدوم

تصف رولا أحمد «معلمة» صداقة المصلحة..والتي تقوم على الاستغلال والانتهازية بالقول: «صداقة المصلحة لا تدوم كالصداقة الحقيقية التي لا تنتهي بمدة معينة أو عند تحقيق الغرض منها.. ولا يمكن أن نسميها صداقة كما أن الصديق الذي يستغل صديقه لا يمكن أن يسمى صديقا..فالصداقة ليست بتقديم المصالح..بل إنها الشعور الجميل الذي تسعد به حين تجد سندا لك بهذه الحياة فتلجأ له عندما تحتاج إليه..وتضيف بأن الصديق الحقيقي هو الذي يفرح لفرحك ويحزن لحزنك وشقائك..وعندما تحتاج له لن يخذلك ويبخل عليك بتقديم العون والمساعدة وسيكون لك كالمظلة التي كلما أشتد المطر ازددت حاجة لها.



صداقة حقيقية

ويَعتبر سمير علي «موظف» أن الصداقة الحقيقية هي نعمة من الله علينا وعناية منه بنا..وأن الحياة لا يمكن لها أن تستمر بدونها واصفاً إياها بأنها «ملح الحياة»..ويقول: لاشيء أجمل من أن يكون لك صديق يفهمك وتفهمه تحدثه بكل أسرارك وتشكو له همومك. ويحذر سمير من أصدقاء السوء الذين لا يجلبون سوى المتاعب والمشاكل ويقول هذا النوع من الأصدقاء يجب الابتعاد عنهم.

ويذكر خلدون الذيبة «طالب» أنه وقع بخلاف مع أحد أصدقائه منذ عامين لأنه كان يحس أن صديقه يقوم باستغلاله بكل الجوانب..ويشير أنه كان في البداية يساعده من قبيل الاحسان والعون..لكن تطور الأمر فأصبح صديقه يستغله مادياً بشكل كبير..ويذكر خلدون أن صديقه هذا لا يكلمه أو يتصل به إلا عندما يكون بحاجة له. ويتابع:أنا لم أقطع علاقتي به إلا لأنه شوه معاني الصداقة الجميلة ولم يقدر ما قدمته له فهذا الشخص لا يمكن لنا أن نسميه «صديقا» لأن الصديق هو الذي يقدر كل ماتفعله لأجله ولا يتخلى عنك بأصعب الظروف.



صداقة الطفولة

وروت نور مصطفى «ربة منزل» قصة صداقتها الحقيقية مع صديقتها «هبة» والتي تعتبرها مثل أختها..فهي صديقة الطفولة..ولم تحس نور يوماً أن هبة تحاول استغلالها بالعكس كانت تسامحها دائماً على أخطائها وتسمع لها حين تشكو همومها وتحاول أن تساعدها..وتراهن نور على صديقتها بأنها لن تخذلها يوماً..وتتمنى أن يبقيا صديقتين للأبد.

أما نسرين قاسم فتقول:»الصداقة كصحة الانسان لا يشعر بها إلا حين يفقدها»..وهذا ماحدث معها..فهي وقعت بخلاف مع صديقتها بسبب شيء بسيط..وانقطعت علاقتهما منذ ذاك الوقت..وتذكر نسرين أنها صديقتها كانت بمثابة أخت لها..وتجمعها بها أيام وذكريات جميلة لا تنسى. وزادت أن صديقتها كانت من النوع العنيد وتصر على رأيها مع علمها أنه خاطئ وهذا ما أبعدها عنها..وهي تحن لصديقتها وتتمنى نسرين أن تعود صداقتهما كما كانت.

وتؤكد حنان سمارة «طالبة» أن الصديق الحقيقي هو الذي ينصح صديقه إذا رأى عيبه و يشجعه إذا رأى منه الخير ويعينه على العمل الصالح ويحبه في الله دون مصلحة مادية أو معنوية ويتمنى لصديقه ما يتمناه لنفسه.. وتقول : لدي الكثير من الأصدقاء..وجميعهم أصدقاء حقيقيون يساعدونها وقت الحاجة والشدة وتذكر أن بعد وفاة والدها أصبحت تعاني من مشاكل مادية كما انها أصبحت تعيل أسرتها المكونة من أمها وثلاثة أطفال..وتضيف بأن أصدقاءها لم يتركوها وحيدة بل قدموا لها المساعدة..وساعدوها بإيجاد عمل تتمكن منه من إكمال دراستها ومساعدة أسرتها..وتستغرب حنان من أصدقاء المصالح الذين يستغلون أصدقاءهم وتهون عليهم عشرة العمر. فالصداقة الحقيقية هي صداقة الأخوة والمحبة وليست صداقة المصلحة.. ففي الشدائد يعرف الإخوان.



الصديق وقت الضيق

«الصديق وقت الضيق» بهذه العبارة تتحدث مي ياسين «ربة منزل» والتي ترى أن الصديق عليه أن يقف ويساعد صديقه في أزماته ومحنه.وتروي مي حكايتها مع صديقتها «ميسون»..التي لم تبخل عليها يوماً بالمساعدة وتقديم النصيحة وكانت لها حقاً صديقة وفية تحفظ أسرارها..وقالت بأن ميسون لم تشعرها يوماً بأنها منزعجة من تقديم المساعدة لها بالعكس فقد كانت دوماً تسألها باستمرار عن أمورها وهل تجري على ما يرام..وتشير مي أنها لا تحاول استغلال طيبة ميسون لأنها صديقة حقيقية وقلما يكون هناك أصدقاء حقيقيون.

ومن وجهة نظر محمود عبدالله فإن الصداقة لم تعد موجودة بالوقت الحاضر.لأن «أصدقاء المصالح» لم يتركوا الصداقة بمعناها الجميل التي تكون بالمحبة والمودة بين الأصدقاء بل أصبحت تعني المصلحة والاستغلال والانتهازية..مشيراً أنه تعرض أكثر من مرة للاستغلال من أصدقائه ويقول:»رغم علمي بأنهم كانوا أصدقاء مصالح إلا أني كنت ألتمس الأعذار لهم لعل الله يهديهم ويقدروا ما أفعله لأجلهم..إلى أن ضقت ذرعاً بهم ولم أستطع أن أحتمل تصرفاتهم الاستغلالية والانتهازية..ويشير محمود أنه الآن لا يوجد لديه أصدقاء مؤكداً أنه استفاد من تجربته السابقة بالتمييز بين صديق المصلحة والصديق الحقيقي.



مدى العلاقة

الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع يرى ان الكثير من العلاقات التي تستمر وتبقى تربطها الحميمية وبخاصة إذا كانت علاقة حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل والثقة بين الطرفين.

وأضاف أن الصداقة جزء من حياة الانسان وهي التي تمنحه اكسير الحياة وكلنا نميل الى أصدقائنا وقت الشدة وهم يساعدوننا وربما تكون الصداقة أهم من العلاقة الاخوية.

التاريخ : 24-04-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش