الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«سوق الجمعة» .. أغنياء وفقراء يجمعهم باعة يفترشون الرصيف

تم نشره في السبت 1 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 مـساءً
«سوق الجمعة» .. أغنياء وفقراء يجمعهم باعة يفترشون الرصيف

 

الدستور - التحقيقات الصحفية - جعفر الدقس

بطانية أو قطعة من الحصير هي كل ما يلزم لعرض البضائع على الارصفة ، وهذا بالضبط ما يفعله الباعة في ما اصطلح على تسميته"سوق الجمعة" في منطقة وسط البلد ، أما البضائع المعروضة فهي متنوعة ومن مصادر مختلفة ، وبعض الملابس الجديدة يؤكد كثير من الناس أنها ربما تكون مهربة ، إذ من غير الممكن أن تباع ملابس بهذا السعر البسيط ، أما اصحاب المحلات في المنطقة فيؤكدون حقيقة يرونها واضحة كنور الشمس ، وهي أن من لا يدفع ايجارا لمحلات ولا يلتزم بأية ضرائب سوف تكون أسعاره بهذا المستوى المنخفض وغير قابلة للمنافسة ، وطبعا غير قابلة لمقاومة رغبات المشترين ، وهكذا تكتمل معادلة التجارة الرائجة ، تاجر ماهر ، وسلعة رخيصة ، وزبون ينتظر هبوط الاسعار بفارغ الصبر ، أما تجار البالة على الارصفة فقد تبين لنا من خلال تجوالنا أن اغلبهم يعمل عند أصحاب محلات البالة الكبيرة ويشكل يوم الجمعة بالنسبة لهم فرصة ممتازة لربح سريع.

(روبابيكيا)

وبالاضافة لتجار الملابس الجديدة والمستعملة (البالة) والذين يشكلون العنصر الاساسي لسوق الجمعة في وسط البلد ، وجدنا أيضا أصنافا أخرى من التجارة ، مثل باعة الأدوات القديمة والمستعملة (وتسمى في دول أخرى الروبابيكيا) ، ويقول رواد هذا السوق أن أغلب هؤلاء الباعة من عمال الوطن في أمانة عمان الذين يجمعون هذه الاشياء القديمة من خلال عملهم بجمع النفايات ، وأيضا لهم سوق خاص بهم في سوق مخيم البقعة يبدأ من ظهر الخميس حتى ظهر يوم الجمعة ، وفي الحقيقة أن التجول في سوق يوم الجمعة ممتع جدا حيث يستطيع الزائر أن يشاهد أناسا من مختلف الجنسيات ممن وجدوا أن سوق الجمعة هو المكان المناسب لهم للتسوق والتسلية معا ، اما الشيء المدهش فهو توسع هذا السوق حتى أصبح مكانا للمتاجرة بأي شيء ، سواء أكان هذا الشي مادة غذائية ام جهازا كهربائيا ام حتى اداة من الادوات التي قد تلزم في المنزل ، وهنا كان من الملفت للنظر ما رأيناه من تهافت على باعة الاجهزة الخلوية المستعملة ، حيث اصبح سوق الجمعة مقصدا للكثير ممن يبحثون عن( الموبايل اللقطة ) ، اي الموبايل الذي تجتمع فيه الصفات الشهيرة الثلاث (ارخيّص ، اكويّس ، وابن ناس) وطبعا هذا لا يمكن ان يوجد الا في سوق الجمعة ، والذي بحق أصبح سوقا لكل شيء ، حتى أصبحت غالبية الناس تنزل الى البلد يوم الجمعة وليس في ذهنهم شراء شيء معين ، ولكنهم فقط يذهبون للفرجة والتي من خلالها قد يجدون شيئا يشترونه من بين كل تلك البضائع المعروضة ، والتي تكاد تشمل كل شيء قد يخطر على البال.

...أمانة عمان

وتعتبر العلاقة ما بين هؤلاء الباعة ومراقبي البسطات في أمانة عمان مشابهة تماما للعلاقة التي تربط"توم وجيري - بحسب أحد المواطنين"، فبينما كنا نتجول في هذا السوق بدأت اصوات بعض الشباب من باعة البسطات تتعالى محذرة من قدوم بكبات الامانة ، وبسرعة هائلة انقلب المشهد تماما لتبدأ مسابقة: الفائز فيها هو الاسرع ، فمن استطاع ضم بطانيته بما فيها من معروضات وولى هاربا فقد نجا ببضاعته ، أما من لم يسعفه الحظ وأدركه العمال المرافقون لدورية الامانة فتصادر بضاعته وتحمل على ظهر بكبات الامانة ، ولا يستطيع أي انسان أن يخفي تعاطفه مع هؤلاء الباعة الذين يجدون رؤوس أموالهم تسحب منهم في لحظات ، ولكن في نفس الوقت لا يستطيع انسان منصف قبول أن تتحول الارصفة التي يسير عليها الناس الى معارض تجارية ، لذا فقد عبر كل من في السوق عن أمنياته بأن توفر أمانة عمان حلا لهؤلاء الباعة الذين أصبحوا باعتراف الجميع من عناصر المكان في منطقة وسط البلد في العاصمة عمان.



التاريخ : 01-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش