الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التفكير بالمستقبل.. بارقة الامل الذي نقترب منه بحذر

تم نشره في الخميس 14 تموز / يوليو 2011. 03:00 مـساءً
التفكير بالمستقبل.. بارقة الامل الذي نقترب منه بحذر

 

الدستور - جلنار الراميني

لا يأكل ماهر إلا وهو يفكر ولا يجالس عائلته إلا وهو يفكر، يتابع المباراة والتفكير يشغل باله تحادثه زوجته وتنتظر تجاوبا منه وهو شارد الفكر في التفكير.

التفكير بالمستقبل هو ذلك الشبح الذي يسيطر على العديد من الأشخاص ولكن بوصلة الأمل تتحطم أمام واقعه الذي يمتد في حدود المسؤولية التي باتت ترهق كاهله حيث إيجار المنزل وتعليم الأولاد والالتزامات الشهرية ومصاريف الطعام والمواصلات وغيرها من الأمور التي باتت محرك الخوف لدى العديد من الأشخاص.

إلا أنه في الطرف المناقض لذلك قد يكون التفكير وسيلة للإنجاز وتحقيق الأهداف والطموح فالطالب الذي يفكر بالمستقبل ويتخيل نفسه بأنه طبيب فإن ذلك يحفزه على الجد والمثابرة ومتابعة الدروس،والأب المغترب يفكر بتعليم أبنائه ومستقبلهم فيضحي بوقته وجهده في سبيل المستقبل .

المستقبل عند سليم جدعان يشكل له هاجسا ولا يحب الخوض فيه حيث كثرة الالتزامات المادية وقلة الدخل وهذا يستدعي العمل بشكل متواصل خوفا من المجهول في المستقبل.

فيم ترى جيهان يوسف أن التفكير يشكل لها عائقا أمام ممارسة نشاطاتها وتحاول مرارا التخلص من التفكير لكن بدون جدوى فالمستقبل بالنسبة لها مجهول المعالم في ظل الظروف التي تعيشها حيث منزلها الذي يفتقر لأدنى مقومات العيش وزوجها الذي يعاني من عدة امراض فلذلك تجد نفسها مقيدة بالتفكير الذي يثبطها عن العمل وممارسة نشاطاتها.

ولم يكن التفكير في المستقبل احسن حالا عند أبو يزيد حيث أنه لا يحظى بفرصة الاستمتاع مع عائلته عند عودته من العمل حيث أنه قليل الكلام ولا يشارك في النقاشات العائلية فالتفكير يأخذ منه نصيب الأسد ما يثير استهجان عائلته.

حالة التفكير عند فداء عباس تسيطر عليها حالما انتهت من امتحانات الثانوية العامة ولم يجعلها الخوف من المستقبل إلا صاحبة إرادة وعزيمة لتصل إلى ما تسمو إليه حيث تحلم بدراسة الهندسة وهذا الأمر ساعدها في الدراسة والسهر في سبيل تحقيق الطموح.

وساعد التفكير بالمستقبل مها جابرعلى إكمال دراساتها العليا في سبيل الارتقاء بالوظيفة والحصول على دخل أفضل وتحسين وضعها الاجتماعي.

التفكير بالمستقل

ويشير سفيان عبد الصمد ماجستير في الشؤون الاجتماعية أن الاهتمام بالمستقبل والتفكير به والإعداد له هو مسؤولية تضامنية مشتركة للفرد والمجتمع، ومن ينظر إلى المستقبل يجب أن لا تخلو نظرته من التفاؤل والأمل، فالترابط بين الاثنين قوى جداً.

وأشار عبد الصمد أنه بالرغم من التفاؤل والأمل نرى أن العديد في كثير من الأحيان قد يقيدهم القلق، والخوف من المستقبل، وهذا القلق هو قلق مشروع لا خوف عليه ولا يشكل عقبة تحول بيننا وبين تحقيق ما نصبو إليه في أيامنا القادمة.

منوها إن الشعوب التي قطعت أشواطا لا يستهان بها في مجالات العلوم والفنون والاقتصاد والثقافة؛ هي شعوب كان القلق على مستقبل أبنائها يؤرقها، وكان هذا من أهم الدوافع لها للسير نحو غد أفضل، متجاوزة واقعها، رافضة الاستسلام له رغم تواضع إمكانياتها.

وتابع» يجب أن نعلم أن صفحة الماضي بخيرها وشرها قد انطوت ولم تبق منها إلا ذكريات قد تكون حلوة وقد تكون مرة، فلا يجب أن نستغرق فيها بشكل يحجب عنا التفكير بالمستقبل».

وعرج خلال حديثه على الشواهد في التاريخ الإسلامي فما يروى في هذا المجال أن رجلاً جاء إلى النبـي (صلى الله عليه وسلم) فقال له: لقد أمضيت ليلة ليلاء*، يا رسول اللـه، فقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم): الحمد لله، فتعجب الرجل قائلاً: أقول ليلة ليلاء، وتقول الحمد للـه: فقال له النبـي (صلى الله عليه وسلم): الحمد للـه لأنها انقضت.

وأشار إلى أن الأهداف التي تكون صعبة المنال هي غالباً ما تكون بحاجة إلى قلوب جريئة ملؤها الأمل والإرادة والإقدام من أجل تجاوز الصعاب، فالتردد والخوف ــ كما دلت التجارب ــ كثيراً ما حرما الإنسانية من إبداعات وإنجازات عظيمة كنا في أمس الحاجة إليها.

وفي هذا الصدد يقول (آرنستو تشي جيفارا): أريد أن أقطع الصحراء الأرجنتينية وحدي على دراجة هوائية ومعي نصف لتر ماء، أريد أن أحس بحرارة الشمس في تلك الوهاد الرملية المهجورة، وكل من تحدثت إليه عن رحلتي هذه أكد لي أن قطع الصحراء بنصف لتر ماء أمر مستحيل، ولكني أؤكد أن هذا الماء سيكفيني في رحلتي هذه، فاقتنعوا أيها الناس). وفعلاً تمكن جيفارا من ذلك.

إذن فعندما نفكر بالمستقبل يجب علينا أن نتجاوز حالة الخوف والتردد، لأن المخاوف التي تراودنا في كثير من الأحيان هي أشبه بالطحالب والأدغال؛ التي تنمو بين الأشجار المثمرة لتعيق نموها، وقد دلت التجارب على أن حالات الخوف والتردد كثيراً ما تحرم الإنسانية من إبداعات عظيمة، وإن الشجاعة والإقدام منحتها العديد من الإنجازات الخالدة، التي لم تكن لترى النور لولا شجاعة وإصرار أصحابها على خوض التجربة.

والتفكير بالمستقبل يجب أن لا يدفعنا إلى تعجل غير معقول، فلكل طريق مسافة ولكل طبخة أمد حتى تنضج، وقديماً قيل: (الخطأ زاد القبول).

الوقوع في الخطأ

كما أن الفشل والوقوع في الخطأ من الأمور الطبيعية، فقد واجه كبار النابغين والقادة العظام أموراً كهذه، ولكنهم عرفوا كيف يستفيدون منها، واتخذوا من الحيطة والحذر ما يجنبهم الوقوع فيها ثانية.

كما يجب أن لا ننسى ونحن نعمل من أجل المستقبل أن نعترف بأخطائنا وتقصيرنا أيضا، فالاعتراف خطوة مهمة في مسيرنا نحو المستقبل، لنحاسب أنفسنا ونشخص عيوبها؛ بدلاً من أن نلقي تبعات فشلنا على غيرنا، نعم، لنفكر من أجل المستقبل بهدوء وروية؛ لكي نحقق ما نصبو إليه لأجيالنا القادمة.

التاريخ : 14-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش