الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد رشدي... مطرب الشعب والفلاحين

تم نشره في الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
محمد رشدي... مطرب الشعب والفلاحين

 

 
عمان - محمد القطعان

قالوا عنه انه مطرب الفلاحين وصاحب اغنية «وهيبة» حين تربع على عرش الغناء الشعبي منذ خمسين عاما.

ولد محمد رشدي محمد الراجحي في 20 ايار سنة 1928 في مدينة «دسوقي» بمحافظة كفر الشيخ لأسرة ميسورة الحال نشأ وترعرع في وسط ديني اذا كانت الاسرة تسكن بالقرب من مسجد «العارف بالله سيد ابراهيم الدسوقي» فتربى في كنفه حيث حفظ القرآن الكريم وحرص والده على ان يؤدي فروضه باستمرار.

كان محمد رشدي ينتظر مولد «سيدي ابراهيم الدسوقي» عسى ان يشارك في احد الفرق التي تنشد وتغني في هذه المناسبة واستطاع ان يكون مغنيا اساسيا في تلك الفرقة الا ان والده لم يكن موافقا على ان يتجه ابنه الى هذا المجال فأرسله الى احدى ورش اصلاح السيارات لكنه فشل فكان يهرب منها ليرسله هذه المرة الى مصنع القطن ويبقى يعمل فيه سنوات عدة اثناء العطلات الصيفية ولكن لم تنقطع علاقته بالغناء في ليالي المولد ومع الاصدقاء في ليالي السمر.

دعاه مرة ابن عمدة دسوقي «فريد بابا زغلول» الى الحفل الذي يقيمه سنويا وكانت ام كلثوم هي التي تحيي الحفل وقام صاحب الدعوة بتقديمه اليها وعندما استمعت له اعجبت بصوته وتنبأت له بمستقبل كبير في عالم الغناء واوصت بضرورة انتقاله الى القاهرة لكي يتعلم الموسيقى ويلتحق باحدى الفرق الغنائية هناك.

ضلت هذه الوصية عالقة في رأس محمد رشدي ، وما ان انتهى من دراسة الثانوية حتى قرر ان ينتقل الى القاهرة ليكمل مشواره الفني ، حيث وصلها عام 1948 وعاش فيها حياة كانت صعبة منذ ان التحق بمعهد الموسيقى العربية ولم تكن لديه بطاقة شخصية وكانت اسرته الفقيرة ترسل له ثلاثة جنيهات كمصاريف شهرية ، وقد عرف اصول الغناء عندما درس التواشيح على يد الشيخ «درويش الحريري» والعود على يد «منصور» عوض وبدأ مشواره الفني مع زملاء المعهد الذين اصبحوا ذا شأن كبير في دنيا الموسيقى والغناء امثال محمد الموجي وفؤاد حلمي الا ان محمد رشدي التحق فور تخرجه بفرقة «القباقيب الموسيقية».

في عام 1950 تقدم «رشدي» للعمل في الاذاعة وكان يرأس اللجنة حينها الراحل «علي فايق زغلول» الذي اعجب به وخصص له ربع ساعة غناء وكان زميله «فؤاد حلمي» اول من سارع الى تلحين اول اغنية له بعدما تم اعتماده في الاذاعة المصرية مطربا وهي اغنية «يا ناس حبيبي فين» ولحن له محمد الموجي اغنية «يأم الطرحة المعطرة» التي حققت نجاحا كبيرا وهذا ما دفع «رشدي» الى هذا اللون الغنائي الشعبي طوال سنوات الخميسنيات والستينيات ، واغنية «قولو لمأذون البلد» و«عدوية» وتوالت بعدها اغانيه الناجحة ومنها: «تحت الشجر يا وهيبة» و«متى اشوفك» و«كعب الغزال» وكان اول من غنى في الاذاعة الملحمة الشعبية عندما طلب اليه رئيس الاذاعة «امين حماد» غناء الملحمة التي كتبها الشاعر محمود اسماعيل تحت عنوان «ادهم الشرقاوي» وقام باخراجها «يوسف الحطاب» وقد اصبحت من الكلاسيكيات وقام بتسجيل اسماء الله الحسنى لاذاعة الشعب لبثها في شهر رمضان المبارك.

في اوائل السبعينيات منع محمد رشدي من الغناء اذا كان هناك من المسؤولين عن الموسيقى في الاذاعة مطلع السبعينيات يسعون الى ابعاده عنها.

لم يجد رشدي مفرا الا السفر الى لندن للعمل هناك وما ان وصل الى هناك حتى استقبله الفنانون واعتبروه عمدتهم او الاب الروحي لهم ، واستقر هناك سنوات عدة حتى رجع الى مصر وكعادته قدم لجمهوره روائع من اغانيه ، وراح يشارك في حفلات التلفزيون ويحرص على حضور مهرجانات الاغنية في الدول العربية وغنى ثلاث حكايات مستوحاة من التراث مثل السيرة الهلالية والبطولات العربية القديمة.

كان اكثر ما يؤلمه هو تجاهل ليالي التلفزيون خلال التسعينيات له ولمشواره الفني وقد اصيب بأزمة صحية في عام 1992 اذ كان القائمون على الحفلات لا يطلبونه للمشاركة واستمر هذا التجاهل طويلا حتى همس في اذنه احد اصدقائه بان قائد احدى الفرق الموسيقية المعروفة قد اخبره بان هناك من اقنع القائمين على هذه الحفلات بأن «رشدي» لم يعد قادرا على العطاء وان المرض تمكن منه.

جذبت السينما محمد رشدي عندما كان نجمه قد لمع وذاع صيته في عالم الغناء فقد شارك في التمثيل والغناء في ادوار قصيرة في افلام منها «المارد» 1964 امام فريد شوقي وفيلم «الزوج العازب» 1966 وغيرها من الافلام كما قدم على مدى خمسين عاما ما يزيد عن ثلاثمائة اغنية من الالوان والقوالب الغنائية كلها وبقي حتى اخر اغانيه يعبر عن معنى الكلمات بالحس المرهف الى جانب سيطرته على النغمات اثناء الاداء مما يدل على خبرته الواسعة في الغناء الذي بلغ في اجمال ما غناه ما يقارب على الف اغنية بما فيها التراث حيث حلت شهرته في اوروبا وامريكا وكندا وفي انحاء العالم بأسره فحققت مبيعات اسطواناته المرتبة الثانية بعد ام كلثوم وكان اخر اعماله البوم «دامت لمين» الذي قدمه عام 2004 وقد تم تصوير بعض اغنياته على طريقة الفيديو كليب وحصد عنه جائزة افضل مطرب للعام نفسه في المهرجان الذي اقيم في مدينة شرم الشيخ كما نال كليب الاغنية «دامت لمين» جائزة افضل مخرج «نصر محروس» وفي السنوات العشر الاخيرة من حياة محمد رشدي تعرض لأربع ازمات صحية في عام 92 96و ثم كانت الازمة الاخيرة في عام 2004 عندما اصيب بالفشل الكلوي واثناء علاجه اكتشف الاطباء اصابته بالتهاب البروستات فتم علاجه الا انه اصيب بأزمة قبل رحيله بشهر اصيب بالتهاب رئوي حاد وحدوث نزف داخلي وتمت ازالة بعض الاورام من جسمه مع اجراء عمليات الغسل الكلوي مرتين في الاسبوع ما ارهقه بدنيا خصوصا مع هشاشة العظام التي كان يعانيها ايضا وفي مساء الثاني من ايار 2005 تم تشييع جثمانه في اليوم التالي الى جوار مدافن الراحل عبدالحليم حافظ.





Date : 11-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش