الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بصائر رمضانية : رمضان وأخلاق السائقين

تم نشره في الجمعة 4 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
بصائر رمضانية : رمضان وأخلاق السائقين * د. مأمون فريز جرار

 

 
النظام أساس مهم في حياة المسلم. ويفترض أن تكون أثار العبادة في حياة المسلم نظاماً دقيقاً يضبط كل شأن من شؤونه. فهذه الصلاة مرتبطة بمواقيت محددة ، والأئمة يقولون حين يقف الناس في صفوف في المساجد: سووا الصفوف فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة - إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج،، ومعنى هذا أن من الآثار المطلوبة للصلاة في حياة المسلم الاستقامة في كل جوانبها ، والانضباط في كل شؤونها. ومثل ذلك يقال في الصوم ، فهو عبادة مؤقتة بزمن معين في السنة ، ومؤقتة بمواعيد محددة بدءاً وختاماً.

ونلحظ في أيام رمضان شيئا من الخلل في جانب المواصلات ، ولا سيما في نهاية النهار ، وقبل ساعة الإفطار ، إن الصائم في نهاية النهار يكون متعباً مرهقاً ، ولذلك ينبغي السعي إلى تخفيف أعباء المواصلات عليه. ولذلك من المهم أن يتم نوع من الترتيب بين الدوائر الرسمية والشركات على أن يكون الانفكاك من الدوام في وقت متدرج حتى يتجنب مستخدمو المواصلات العامة لحظة ذروة مؤذية مرهقة ، تجبرهم على الوقوف في طوابير اصطفاف طويلة ، والانتظار مدة طويلة في حر الشمس ، وتجنب شوارعنا من الزحام الذي يؤدي إلى التأخير في الحركة ، ويؤدي إلى الملل والإرهاق. وكم هو طيب ومجسد لروح الأخوة الإبانة أن يتم التعاون بين الناس في حمل بعضهم عبر الطرقات تطوعاً لوجه الله. وكم من صاحب سيارة يرى الناس على الطرقات ، وقد أعجزهم أن يجدوا مقعداً في حافلة ، أو يجدوا سيارة أجرة توصلهم إلى غايتهم ، وهو في طريقه يمكن أن يخفف عنهم بعض أعبائهم احتساباً لوجه الله.

وملاحظة أخرى تتعلق بأخلاق السائقين في رمضان. وأعني بالسائقين كل من جلس خلف مقود السيارة ، خصوصية كانت أو عمومية ، إن من الملاحظ ارتفاع درجة العصبية لدى عدد منهم ، يتجلى ذلك في أكثر من صورة لا تحفى . وهذه العصبية مناقضة لروح الصيام الذي يعني الضبط والكف عن صور الأذى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم" وهذا أمر مطلوب من السائقين وغيرهم.

ونلاحظ أن حركة السير تزداد عصبية وترتفع درجة سرعتها كلما اقترب موعد الإفطار. بل تتحول بعض الشوارع إلى ميادين سباق من بعض السائقين ، وخاصة إذا كان هذا السائق مدعوا إلى الإفطار ، وأحس بالتأخر في الوصول إلى بيت مضيفه قبل موعد الآذان.

والسؤال هو: لماذا نتأخر في الخروج من بيوتنا حتى نصل إلى حالة من الضيق والحرج تدفعنا إلى السرعة الجنونية التي تثير الأعصاب وقد تؤدي إلى وقوع حوادث مؤذية لا قدر الله؟ لنرجع إلى ما بدأنا به حديثنا من ضرورة تأثر الحياة بنظام العبادات ، وهذا يعني أن ترتيب خروجنا من بيوتنا إذا كنا مدعوين إلى الإفطار في وقت مبكر فنسوق سياراتنا بهدوء لا نتجاوز السرعة المقررة ولا يدفعنا إلى مسابقة الآخرين في الشوارع وإلى الوقوع في ما لا نحب من الحوادث.

شهر رمضان موسم خير وبر وتواصل ورحمة ، فليكن لهذا كله تجلّ في أخلاقنا ونحن نسوق سياراتنا ، حتى لا ينقص أجرنا بما يصدر عنا من مخالفات.

Date : 04-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش