الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لهفة العيد

تم نشره في الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
لهفة العيد * محمود الخطيب

 

 
للفرح خصوصية لدى الناس ، وله مظاهر شتى ، لكنها تتناغم بأنها تؤدي لطريقة واحدة في التعبير عن الفرح والسرور لديهم ، وكمسلمين لدينا كأمة عيدان (الفطر والاضحى) يعم بهما السرور علينا ، حيث تتحول طقوس ومظاهر العيد الى مهرجان دائم من الفرح ، وابرز اشكاله تعظيم دور التراحم الاجتماعي بين الناس.

سابقا.. عندما كنا صغارا ، كنا نشعر بفرحة العيد ولهفة انتظاره ، كنت انتظره على الشباك منذ ليل اليوم السابق ، فبمجرد الاعلان عن ثبوت هلال عيد الفطر ، او مع تكبيرات عيد الاضحى ، تتقافز المخيلة بالتمني ، باتجاه الحصول على اقسى لحظات السعادة على انفسنا.

فاللأطفال حظ أوفر بالعيد ، إذ يتمثل بممارسة الألعاب المنوعة والتجوال في المتنزهات والحدائق والمجمعات التي تحوي العابا للأطفال ، كما يقرب العيد بين الأهل والأصدقاء والأقارب ويجسد روح الإخوة ، ويعيد العلاقات بين مختلف الناس التي شابها نوع من الانقطاع والخصام فمن منا لا يتمنى أن تكون كل أيامنا عيدا حتى لا نترك مجالا للحقد والضغينة بين البشر.

لا تنسى وانت شاب كل المواقف التي مررت بها صغيرا ، ففرحة العيد عارمة لدى الصغار ، وهذا يدل على أن للعيد فرحة تعيشها الأسر بعد رمضان تكون بمثابة الهدية التي يحصل عليها الصائمون من ثواب وحسنات.

جميل لبس الزينة والملابس الجديدة لكن الأحلى من كل ذلك العيدية ، إذ يقوم الأطفال بزيارة للأهل والجيران طلبا للعيدية ، والتي عادت ما تكون نقودا. و العيدية هي أحد مميزات العيد والتي تجعل منه يوما منفرد النضير بالنسبة إلى الأيام العادية.

من بعد الملابس الجديدة وهدايا العيد تبدأ الأفراح بعد صلاة العيد بكلمات تخرج من شفتي الأطفال (كل عام وانتم بخير) ، كنت ارى المصلين يحضنون بعضهم قائلين: (تقبل الله طاعاتكم).

من المفارقات بين العيد الماضي والحاضر هناك الكثير ومنها: بالماضي تكمل فرحة العيد بلعب الأطفال وتجوالهم في الطرقات بحثا عن العيدية ، أما الآن فالسائد على العيد هو المعتمرين لبيت الله الحرام والمسافرين للترفيه السياحي.

نتحسر دائما في دواخلنا على الفرحة التي سرقت منا ونحن كبارا ، بتنا لا نستلذ بقدوم العيد ، ولا نفرح بلقياه كالسابق ، حتى ان لياليه باتت تنسحب فقط على اللمة العائلية التي تحدث بالاكراه احيانا ، لحرد شقيق او زعل شقيقة او ابتعاد قريب او نسيب.

الاحداث التي تدور حولنا ، من صراعات وحروب وكورارث في الدول الشقيقة ، وبخاصة القريبة نفسيا واخلاقيا وتجمعنا بها روابط ، تجعلنا نستعيد ريط حياتنا ، مهمومين بمن حولنا ، ناهيك عن الاوضاع الاقتصادية التي صارت جزء من تفكيرنا.

بأي حال عدت يا عيد ، صارت نشيدا يوميا على شفاهنا الذابلة.

[email protected]

Date : 17-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش