الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موائد الرحمن .. هل زادت الترابط الاجتماعي بين الاردنيين؟

تم نشره في الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
موائد الرحمن .. هل زادت الترابط الاجتماعي بين الاردنيين؟

 

الدستور - جمال خليفة

على موائد الرحمن التي تقام في مختلف انحاء المملكة في شهر رمضان من كل عام والتي تؤكد أن الدنيا لا تزال بخير ، يلتئم شمل الكثير من الناس ، تقليد رمضاني رائع ومن ابرز مظاهر التكافل الاجتماعي والتواصل الإنساني النبيل الذي يميز الشهر الكريم عن باقي شهور السنة حيث يقيمها اهل الخير بهدف تعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع. ويتبارى في إقامتها اصحاب الايادي البيضاء للفوز بتفطير الصائمين من الفقراء او عابري السبيل ممن اضطرتهم ظروفهم للتواجد خارج المنزل وقت الافطار من اجل حصاد الثواب والخير.

وتأتي هذه الموائد كخير مثال على المشاعر الطيبة والاخلاق الاسلامية التي يتميز بها الاردنيون في مشهد تكافلي رائع ويكون لهذه الموائد طقوس مميزة في الاردن تميزه عن بقية البلدان بالرغم مما سببته الأزمة الاقتصادية العالمية او الخوف من مرض انفلونزا الخنازير.

يقول ابو الوليد "بائع خضار": تضيق الحالة الاقتصادية أو تنفرج او تنتشر الامراض مثل انفلونزا الخنازير ومن قبلها انفلونزا الطيور وقبلهما جنون البقر ولا يتوقف قطار الخير والعطاء ، وما زالت موائد الرحمن تعمر بها المدن الاردنية.

ويضيف: هذا وإن دلّ فإنه يدل على قوة الترابط الاجتماعي وشعور الناس ببعضهم البعض وحبهم للتسابق في فعل الخير كل إنسان حسب طاقته.

ويوضح الحاج ابو فارس "صاحب محددة" انه قد يضطر للتأخر في بعض الاحيان في عمله بسبب كثرة العمل ولا يستطيع الوصول لمنزله قبل موعد الاذان فيضطر للإفطار في إحدى موائد الرحمن.

ويضيف: هذه الموائد تزيد من عمل الخير والترابط بين الناس وإحساس البعض ممن انعم الله عليهم بأخوة لهم قد لا يجدون لقمة خبز يفطرون عليها في هذا الشهر الفضيل.

ويقول خالد البواب "موظف في شركة": الدين ليس فقط مجرد صلاة وصيام ، بل ايضا إحسان إلى الآخرين ، وهذه الموائد لمسة خير من اهل الخير للفقراء والمحتاجين ولكل من يريد تناول الإفطار فيها.

ويضيف: فعل الخير لا يضيع أبدا ، وما أسعدها من لحظات عندما ترى موائد الرحمن تزدحم بالصائمين في مظهر يدل على التكافل والترابط الإنساني النبيل.

ويقول الشيخ صالح والذي يقيم مائدة إفطار رمضانية طيلة الشهر الفضيل منذ عشر سنوات: انا أحرص شخصيا على حضور هذه المائدة وتوزيع الطعام بنفسي على جميع من كان لهم نصيب في الحضور ، والحمد لله ما زلنا على نفس الطريق سائرين لأن هذا من رزق الله ويذهب لعباد الله ، وهنيئا لمن فطّر صائما.

ويضيف: لا أذكر اني تناولت طعام الافطار خلال الشهر الفضيل طيلة هذه السنوات في بيتي مع أسرتي إلا ما ندر ، وذلك لأنني احب ان ارى الفرحة على وجوه الصائمين عندما يؤذن المؤذن للافطار.

أما عودة محمود "سائق تكسي" فيقول: بعد ان افقد الأمل في الوصول إلى بيتي بسبب توصيلي لأحد الركاب كالعادة ومع اقتراب موعد الافطار يكون ليس امامي أي خيار آخر سوى الذهاب إلى اقرب مائدة للافطار الخيري لتناول الطعام.

ويضيف: تكاليف الإفطار كبيرة إذا اردت تناوله في احد المطاعم ، حيث دخلي المادي لا يكاد يكفي للمتطلبات الحياتية اليومية لعائلتي.

ويقول جمعة السيد "عامل مصري": لا جدوي من الحديث عن إلغاء موائد الرحمن هذا العام بسبب انفلونزا الخنازير ومنع تقديم هذا العمل الخيري الذي يحصل عليه الصائمون المحتاجون من فقراء وعاملين وعابري سبيل.

ويضيف: مع ظروف عملنا الصعبة فإن حضورنا للمائدة يوفر نفقات كثيرة علينا خاصة واننا مغتربون.

وبوجهه الحزين الذي ملأته تجاعيد الزمن يقول ابو اسامة "بائع خردوات": لم أذق لذة لأي طعام تناولته طوال سبع سنوات بسبب وفاة زوجتي التي كانت تتفنن في صنع ما لذ وطاب من الاطعمة ، والتي تعودت على "نفسها" الطيب في الاكل.

ويضيف: ليس لي أحد في هذه الدنيا سوى ابن وحيد تمنعه زوجته من زيارتي والاطمئنان علي ، ولا اجد من يعمل لي لقمة طعام فاضطر للذهاب الى موائد الرحمن لتناول الافطار ، وقد تعرفت على بعض الاشخاص في مثل سني حيث اصبحت هناك ألفة وترابط بيننا.

ويشير علي المصري "سائق سرفيس" إلى ان هذه الموائد تترجم فعل الخير الذي يتجسد في التعاطف الإنساني النبيل مع الآخرين.

ويضيف: يظهر الابتهاج بهذا المشهد الإيماني الرائع والتضامن الاجتماعي في هذه الموائد في أبهى صوره معبرا عن الترابط الكبير بين المواطنين ويبين لنا ان الاغنياء في بلدنا الحبيب لم ينسوا إخوانهم الفقراء.

ويوضح سامر الخطيب "قائم على إحدى موائد الرحمن" انه لاحظ في السنوات الأخيرة أن موائد الرحمن لم تعد تقتصرعلى الفقراء والمساكين وعابري السبيل فقط ، لكنها امتدت لتشمل فئات أخرى كالسياح الأجانب.

ويضيف: هناك وجوه اراها كل يوم حتى ان البعض منهم اصبح له علاقات مع آخرين وتبادلوا ارقام هواتفهم لكي يطمئنوا على بعضهم البعض بعد إنتهاء الشهر الفضيل.

وتقول ام عزت "عاملة في مصنع": في بعض الايام تصحبني رفيقتي في العمل إلى إحدى موائد الرحمن لتناول طعام الافطار كوننا نسكن في مدينة الزرقاء ونعمل في عمان وننهي عملنا إحيانا متأخرين فلا نستطيع الوصول الى منازلنا قبل موعد الاذان.

وتضيف: كنت في بادىء الامر رافضة للفكرة حتى لو وصلت الى منزلي مع آذان العشاء ، ولكن صاحبتي اقنعتني بأن هناك نساء غيرنا يحضرن للافطار ، وعندما شاهدت ذلك إرتحت للأمر وكون إبنتي هي التي تحضّر طعام الافطار لإخوانها في البيت فقد اصبح التأخير في العمل لا يزعجني.

ويشير أحد اصحاب موائد الرحمن فضل عدم ذكر إسمه إلى انه على الرغم من وجود شائعات بإلغاء موائد الرحمن هذا العام خوفا من انتشار مرض انفلونزا الخنازير إلا اننا أقمنا مائدتنا كالمعتاد ، ويقول: اشعر بسعادة عندما اساعد الصائمين على تناول افطارهم لذا لم اكترث بأي شيء خاصة الازمة المالية التي عصفت بنا مؤخرا بل على العكس فقد زدت عدد الوجبات بما فيها التي تذهب الى بيوت الفقراء.

ويضيف: الكثير من المحسنين لم يتراجعوا عن عمل هذه الموائد لأن من تعود على إقامتها طلبا لرضى الله والاجر لا يهتم كثيرا للتكاليف لأن هذا مال الله واتمنى ان يطيل الله عمرى ويرزقني من حلاله لتبقى هذه المائدة عامرة بالطعام وأهل الحاجة.

التاريخ : 10-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش