الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بورتريه .. عيسى الناعوري : رائد في ادب الرحلات والرسائل

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 مـساءً
بورتريه .. عيسى الناعوري : رائد في ادب الرحلات والرسائل * هشام عودة

 

 
ربما كانت رسائله المتبادلة مع عدد كبير من ادباء عصره ، وما قدمه للمكتبة العربية من ادب الرحلات ، من ابرز ما ميز عيسى الناعوري عن غيره من ادباء الاردن والوطن العربي ، فاذا كانت رسائله مع الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة هي ما تم الكشف عنه حتى الان ، فان رسائله مع ادباء الاردن والوطن العربي والمهجر ستمثل ، في حال الكشف عنها ، اضافة مميزة لادب الرسائل الذي تحتاج اليه المكتبة العربية.

في ناعور ، عندما كانت الحرب العالمية الاولى تكتب صفحتها الاخيرة ، ولد عيسى الناعوري عام 1918 ، وهو العام الفاصل في حياة الاردن والوطن العربي الذي شهد انتهاء فترة الحكم العثماني لبلادنا التي استمرت اربعة قرون ، ليتفتح وعي الناعوري مع بدايات تأسيس الكيان السياسي المعاصر للاردن وتاسيس الامارة ، ويبدأ دراسته الابتدائية في ناعور قبل ان يلتحق بالمدرسة الاكليركية في القدس لاكمال دراسته الثانوية.

اكثر من خمسة وثلاثين عاما قضاها في سلك التربية والتعليم ، قضى جزءا منها معلما في مدارس فلسطين والاردن ، قبل ان يصبح في العام 1954 موظفا في وزارة المعارف التي تحول اسمها لاحقا الى وزارة التربية والتعليم ، ولم تكن علاقته بالقدس علاقة عابرة ، فقد سكنت المدينة في وعيه ، طالبا ومعلما ومثقفا ، وكان شاهدا على حجم المؤامرة التي تعرضت لها المدينة المقدسة التي برزت لاحقا في كثير من كتاباته الادبية والسياسية.

اكثر من ستين كتابا مطبوعا تحمل اليوم توقيع الاديب عيسى الناعوري توزعت بين الشعر والقصة والرواية والدراسة والتقد والترجمة وغيرها ، فيما تحتفظ ادراج مكتبه بعدد من المخطوطات ، وترجمت بعض اعماله الى لغات عديدة ، فيما ذهبت بعض الجامعات لاعتماد بعض كتاباته في مناهجها الدراسية ، ومنها الايطالية ، حيث تشير سيرته ان الاديب الاردني وقف محاضرا ، وباكثر من لغة ، في جامعات اوروبا ، ليقدم صورة بهية عن الثقافة العربية ودورها في الحضارة الانسانية.

القلم الجديد هي المجلة الادبية التي اصدرها الناعوري عام 1952 ، ورغم انها لم تصمد الا عاما واحدا ، وصدر منها اثنا عشر عددا فقط ، الا انها استطاعت استقطاب اهم رموز الادب والثقافة العربية في الوطن والمهجر في ذلك الوقت ، وربما كانت المجلة هي التي فتحت لصاحبها باب المراسلات مع عدد كبير من ادباء الامة في حينه ، ولفتت الانظار الى اديب اردني متميز.

كان يجيد الانجليزية والفرنسية والايطالية والاسبانية ، ودفعته اجادته لهذه اللغات لترجمة بعض الاعمال الى العربية ، فيما قام بكتابة واعداد عشرات البرامج للاذاعة والتلفزيون ، وفي العام 1975 تقاعد الناعوري من وظيفته في وزارة التربية ، ليصبح في العام 1976 امينا عاما لمجمع اللغة العربية الاردني منذ انشائه حتى نهاية ايلول 1985 ، وكانت ثلاثة ايام فقط هي التي فصلت بين مغادرة الناعوري لمكتبه في المجمع ووفاته ، اذ لفظ الاديب الاردني انفاسه الاخيرة في الثالث من تشرين الاول 1985 ، عن ثمانية وستين عاما.

البعثة التي اوفدته بها اليونسكو عام 1960 الى ايطاليا للتعرف الى ثقافتها ورموزها الادبية وشواهدها التاريخية ، كانت محطة مهمة في حياة الناعوري ومسيرته الادبية اللاحقة ، وهي المسيرة التي انجبت عددا من الكتب في ادب الرحلات ، كان اولها مذكراته البلغارية ، ليقدم بعد ذلك سلسلة من الاعمال التي اشارت الى وعيه وثقافته وحجم اطلاعه على ثقافات الاخرين.

التراث الادبي والثقافي للاديب الراحل ما زال بعضه حبيس ادراج منزله ، ما يتطلب العمل على اصداره ليكون متاحا للباحثين والدارسين والاجيال الشابة ، لكي تتعرف على رائد متميز من رواد الحركة الثقافية في الاردن والمنطقة.



Date : 16-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش