الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاطفال.. هل يلجأون للتدخين لاثبات رجولتهم؟

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
الاطفال.. هل يلجأون للتدخين لاثبات رجولتهم؟

 

 
الدستور - ماجدة ابوطير

أصبح التدخين مشكلة خطيرة في مجتمعاتنا ولها آثار سلبية من الناحية : الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية ، حيث يقضي هذا الوباء على أكثر من خمسة ملايين إنسان سنوياً ، و يؤثر على أجهزة الجسم المختلفة ويؤدي إلى الإدمان ، وله ضرر كبير على المدخنين بمختلف فئاتهم العمرية ، ولكن تكمن الخطورة الحقيقية اذا كان الاقبال على التدخين من قبل الاطفال لما له من آثار مختلفة تماما من حيث الخطورة على صحتهم ، وخاصة اطفال المدارس الذين اصبحت السيجارة ملازمة لهم كملازمة الكتاب ، تجولت "الدستور" بين المسؤولين والاطفال لتقصّي آرائهم:



السيجارة مفتاح الانخراط بالجماعات

الطالب ايهاب قال: أدخن من الصف السابع وانا الان في العاشر ومتعلق جدا بالتدخين ، وقد بدأ التدخين لدي عندما بدأت اعمل بالعطل الصيفية في الاسواق والكراجات اذ ان المحيط الذي اعمل به يشجع على التدخين ، في بادئ الامر اجتنبت التدخين لفترة طويلة الا ان الاختلاط بالفئات المدخنة يحفز الشخص على التدخين ، حيث بدأت القصة عندما عزمني صديقي في العمل على اول سيجارة ولكني لم آخذها وحينها لم يحيطوني الا بالسخرية والتعليقات الحادة ، فكانت السيجارة الاولى بداية النهاية التي انا بها الان ، السيجارة في العمل وكوني تلميذ في المدرسة اصبحت تحديا بالنسبة لي وحتى أنخرط بالجماعات المحيطة بي يجب ان التزم بطقوسهم مثل التدخين ونوع الطعام ، والان انا مدمن كليا على التدخين والمدرسون لا يستطيعون منعي من التدخين فالمعلمون انفسهم يأخذون مني سجائر واذهب بين الحصص لادخن كما اريد انا واصدقائي فالسيجارة اصبحت بالنسبة لي اهم من وجبة الطعام ، فادخن من علبة الى علبتين يوميا ، وطبعا السجائر انواع وحسب الوضع المادي لي فعندما املك المال اشتري نوعيات باهظة الثمن ، ولا استطيع ان اصل لمرحلة التخفيف من عدد السجائر حتى ، فالمشاعر التي اشعر بها عندما اخفف عدد السجائر مشاعر مجهدة فانني اشعر بضيق في الصدر والحاح شديد للتدخين فانا اقر وبكل ثقة بانني وصلت لمرحلة الادمان.



«اخفي السجائر في علبة العصير»

اما حسن ، فقال: بدأت التدخين في شتى الاشكال اذكر عندما كان عمري سبع سنوات بدأت ادخن انا واصدقائي اعقاب السجائر الملقاة على الطريق ، ومن ثم انتقلنا الى مرحلة تدخين الملوخية بعد تجفيفها طبعا وصولا الى تدخين السجائر المباعة في الاسواق ، البائع لا يمانع ابدا في بيعي العدد الذي اريده فانا الان في الصف السادس ، ولا يوجد مانع ايضا من قبل الاهل بالرغم من ان مصروفي يذهب كله للتدخين ، فلا يوجد من يلاحظ في داخل المنزل او خارجه ، في المدرسة ادخن في الاستراحة بالرغم من ان هنالك حملات تفتيشية الا انني بارع جدا في اخفاء السجائر ففي بعض الاحيان اخفي السجائر داخل علبة العصير التي صنعتها خصيصا لهذه الحملات ، فالاساتذة انفسهم لا يكترثون لمن يدخن وحتى انه يتم تبادل السجائر بيننا ولا يتم ابلاغ الاهالي ، وحين ارى الاستاذ ووالدي ووالدتي يدخنون فلا ابالي فاحيانا اسرق من علبة ابي ما ارغبه ولا يشعر لان امي تدخن بكثرة فيعتقد والدي بان امي من تأخذ السجائر وهكذا بدأت قصتي مع السجائر.



«المعلمون يشتمّون الرائحة وكأنهم لم يشتمّوها»

بدوره قال اشرف القضاة: انا شخصيا لا ادخن ولكن نسبة المدخنين في الصفوف عالية جدا فيوجد في صفي اربعون مدخنا ونحن ستون طالبا ، انني اتحاشى السيجارة بكل الوسائل لانني ارى ان المدخنين لديهم سمات جسدية او صفات ظاهرة لا يلاحظونها فالطلاب المدخنون يفتعلون المشاكل وتحصيلهم الدراسي يكون منخفضا وسلوكهم غير منضبط ، فالطلاب المدخنون ينتظرون السيجارة بفارغ الصبر واذا تأخرت عليهم ممكن ان يصطنعوا الحجج للخروج من الصف ويرجعون ورائحتهم مليئة بالدخان وبالرغم من ان المعلمين يشتمون رائحتهم الا انهم لا يعاقبونهم.



اسعار مختلفة للسجائر

ابو فيصل بائع في احدى بقالات عمان: انني ابيع الاطفال السجائر وهي مختلفة في اثمانها فهنالك ما يباع بخمسة قروش ، وهنالك ما يباع باكثر من ذلك حسب النوع ، والاعمار التي تاتي لشراء الدخان من سن السابعة الى الخامسة عشرة ، ويباع يوميا خمس عشرة علبة من هذه الفئة بالتحديد فئة الاطفال ولكن بشكل فردي فالطفل ياتي لشراء سيجارة او اكثر ولكنه ليس لديه المقدرة لشراء علبة ، وانني احقق الربح الوفير من هذا البيع في حقيقة الامر لان البيع بهذا الشكل يضاعف من ربح علبة الدخان ، فهنالك بعض الاطفال الذين يعرضون القيام ببعض الاعمال البسيطة في داخل البقالة مقابل الحصول على عدد معين من السجائر وانا اوافق في طبيعة الامر ، ان الخلل الاساسي ياتي ليس من المدرسة بل من التنشئة الاسرية ووجود الرقابة فلا يوجد قوانين مفعلة حقيقية تمنعني من بيع السجائر للاطفال.



«التدخين يؤثر على التحصيل العلمي»

بدوره اكد الاستاذ خالد حمد ، تتراوح نسبة المدخنين اكثر من سبعين في المئة بالرغم من حملات التفتيش التي تقام يوميا ، الا ان الطلاب لديهم مهارات عالية في اخفاء السجائر ، فهنالك كثير من الطلاب لا ينفقون مصروفهم الا على السجائر ، وهنالك من يدخن انواع غالية الثمن وتتم مصادرة علب الدخان الا ان الطلاب لا يخافون من هذه العملية ، يتم مصادرة الدخان العادي من الطالب دون ايقاع ادنى عقوبة به الا اذا تم مسك الطالب وهو يدخن الحشيشة فيتم توقيفه ووضعه في مجلس الضبط ونقله الى مدرسة اخرى.

يلجأ الطالب الى الحمامات وزوايا الاسوار من اجل التدخين وبالرغم من ان الطالب المدخن يُعرف للمعلم من خلال الرائحة المنبعثة منه الا ان بعض المعلمين يتبادلون السجائر مع الطلاب ولا يهمهم ، فالتدخين اصبح عادة تنطلق من اللاشعور فالطالب يدخن ليثبت رجولته امام اصحابه وانه قادر على التدخين ولا شئ ينقصه ، هنالك علاقة بين التحصيل الدراسي والطلبة المدخنين ، فالطلبة الاكاديميون من الفرع العلمي نسبة المدخنين لديهم قليلة جدا وتزيد نسبة المدخنين عند طلاب المعلوماتية اما بالنسبة لطلاب الفرع الصناعي والادبي فالنسبة عالية جدا جدا ، ان الرقابة الحقيقية تأتي من خلال التنشئة الاسرية وتقوية الوازع الديني الذي اصبح في الفترة الاخيرة يتعرض الى كثير من الخلخلة ومن هنا تبدأ المشاكل.



«نسب المدخنين الاطفال متوسطة»

اما الدكتور زكريا ملكاوي: في الاردن تعد نسبة الاطفال المدخنين من النسب المتوسطة ، وتختلف الاثار الناتجة عن التدخين بين الفئات العمرية المختلفة بالرغم من

ان جميعها سلبية ، الا ان المدخنين الاطفال نجد لديهم سرعة الادمان وسرعة توتر القلب والشرايين ونقص في التروي الدماغي وما ينتج عنه نقص في المعلوماتية والتحصيل العلمي وبالتالي يؤثر ذلك على الاستيعاب لدى الطفل ، ويؤدي الى احتشاء عضلة القلب المبكرة لدى الطفل وايضا اصابته بالربو القصبي ، فالتدخين يؤثر على النمو العام بشكل كبير لجميع اعضاء الجسم قبل اكتمال نموها فيؤثر مثلا على العظام والكبد والكلية والقلب وغيرها من الاعضاء المهمة تاثيرا سلبيا.



Date : 07-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش