الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في عيدها .. الأم الحبيبة الأولى

تم نشره في الخميس 21 آذار / مارس 2013. 03:00 مـساءً
في عيدها .. الأم الحبيبة الأولى

 

* جولييت عوّاد: قدمنا الأُم المنتمية للأرض والمدافعة عن الوطن والجدّة التي تزرع في أحفادها روح النضال



الدستور ـ طلعت شناعة



عندما قدمت الفنانة جولييت عوّاد دور»أُم أحمد» في مسلسل» التغريبة الفلسطينية» جعلت كل الأُمهات يتمنين ان يكنّ مثلها. وعندما رأيناها في رمضان الماضي تجسّد شخصية» الخنساء» في مسلسل «عمر بن الخطاب» شاركناها دموعها وكبرياءها لاستشهاد أبناءها.

وعندما يأتي الحديث عن فنانة ونجمة بقامة وأهمية جوليت عوّاد، نتذكر روعة النجمات العالميات القديرات، وتحديدا الفنانة اليونانية»إرين باباس».

لكن الأهم من «التمثيل» والابداع، المواقف والصلابة الروحية التي تتمتع بها الفنانة جولييت عوّاد. فهي الحاضرة في المواقف السياسية، والمناضلة والمقاتلة على كافة الجبهات. والتي لا تقبل التنازل عن مبادئها طالما آمنت بها وبصحتها. كوّنت مع زوجها الفنان جميل عواد ثنائيا متميزا، يملكان الموهبة والثقافة والوعي بدور الفنان ووظيفته في المجتمع، لذلك ظل الخط البياني لمسيرة الفنانة في تصاعد، رغم تنوع مصادر عملها في المسرح والاذاعة والتلفزيون والسينما، كاتبة وممثلة.

ومدرّسة للطلبة في إحدى المدارس الخاصة.

«الفن ليس مادة للتسلية، وليس موجها لشريحة اجتماعية دون غيرها، وليس منبرا للوعظ والارشاد»، هكذا تفهم جولييت عواد وظيفتها في الفن والحياة، وظيفة تستند الى الحوار والاقناع في عالم تشتبك فيه المصالح والامتيازات، لذلك لم يكن غريبا وجودها في عضوية لجنة مقاومة التطبيع النقابية ممثلة لنقابة الفنانين، وهي تدرك قبل غيرها مدى انعكاس ذلك على دورها كفنانة في علاقتها بالمؤسسة الفنية الرسمية.

جولييت عوّاد ممثلة قديرة، إلى جانب الإخراج والتدريس الأكاديمي تؤكد أن الشهرة لم تخطف أحلامها سواء المهنية أو المتعلقة بانخراطها في حملات إنسانية واجتماعية، وتبدي تشاؤماً حيال وضع الدراما الأردنية، رافضة الهجرة، وترى أن رفضها المشاركة في

ولكونها خير من قدم دور الأُم في العديد من الاعمال التلفزيونية، أطلقوا عليها»سنديانة» الدراما،لعمقها وتجذرها في الأرض. التقيناها في « الدستور» متحدثة عن أدوارها وما رأت ان تقوله هذه الأيام:





الأُم في الدراما



* كيف برأيك، ظهرت صورة» الأُم» في الدراما الاردنية؟

ـ دعنا نتحدث عن تلك الأدوار من خلال شقين: الشق الأول الادوار التي أُسندت اليّ وهي أدوار كثيرة، فظهرت المرأة المنتمية للأرض والوطن والأُسرة، وهي تدافع عن جميع هذه المعطيات الأساسية التي تكوّن المجتمع. لأن الأُسرة بلا أرض ولا وطن لا قيمة لها. وكانت تلك الأُمهات يدافعن عن الهوية والانتماء. لكن كانت هناك، وهنا اتحدث عن الشق الثاني،صورة الامهات والادوار المنزوعات من الواقع والارض والتراث وتركض وراء الاغراءات في الحداثة، من حيث الشكل والمادة ودون التفكير الى أين تؤدي بهن، لاهثات وراء المستجدات التي طرأت على أرض الواقع.

وكانت هناك ادوار الامهات اللواتي يدفعن ابناءهن لحمل السلاح والدفاع عن الوطن ويساعدن بقدر ما يستطعن بالعمل للجهاد او لدفع عجلة الجهاد الى الامام، وخاصة ضد العدو الموجود الآن على أرض فلسطينية ويغتصب كل يوم قطعة جديدة ويبتكر الحروب للقضاء على الشعب الفلسطيني ضمن منهجية الإبادة لهذا الشعب.تارة من خلال الحروب الكبيرة وتارة على الهوية او على افعال يقوم بها أي فرد.

كما قمتُ بدور الجدّة «رضوى» في مسلسل» الطواحين» وهي التي كانت تدافع عن « عقد/ البيت» والذي استُهدف من قبل المستثمرين الذين وقعوا في شرك الحداثة والتطوير وبما لا يخدم القرية، بل يدمرها، من حيث الاخلاق والسلوك والهوية والتراث.. وشكّل هذا المسلسل نبوءة لما حدث من اتفتاح على الثقافات الاجنبية التي اتتنا من الغرب وأخذنا منها الاشياء السلبية مع الايجابية، بدلا من ان نغربل ونستفيد مما نحتاجه.

وفي مسلسل» الحطب والنار» قدمت دور» الجدّة» التي تحتضن حفيدها اليتيم وترعاه وتبث في داخله روح الانتماء الى الارض، حيث كانت في الاصل فلاّحة ومزارعة تتعامل مع الارض التي تجود عليها. لذلك لم تمد يدها لانسان كي يساعدها فعاشت كريمة واستطاعت ان تعتني بالايتام وتكبّرهم حتى اصبحوا رجالا.

وكذلك، دوري في مسلسل»شمس الأغوار»، حيث قدمت شخصية الأم التي تناضل وتكافح ضد السماسرة الذين ينوون سلبها الارض التي ورثتها عن زوجها. واستطاعت ان تُحرّض اهالي القرية كي يحتفظوا بارضهم ووقفت مع زوجها في وجههم.

أما في مسلسل» قرية بلا سقوف»، فكان دوري مغايرا تماما. كنتُ تلك المرأة التي تتطلع الى الانتقال الى المدينة كي تعيش عيشة اهل المدن وتمتلك الذهب والفضة ولو على حساب العائلة وعمل زوجها واولادها.

وفي مسلسل» دروب لا تلتقي» قدمت دور «حسنا» وهو من الادوار السلبية التي قمت بها.حيث قاومت العلم الذي كان يكشف جهلها لكونها كانت تعمل»داية» غير قانونية وتفتح بال»بخت» والحُجُب.

وفي مسلسل»وجه الزمان»، قدمت دور الُم التي كانت تحث ابناءها على المقاومة مع اخوتهم الفلسطينيين ضد الصهاينة الذين يحتلون فلسطين وكانت تساعد في تخزين الاسلحة وتشعر بالفخر تجاه ابنائها. وفي «التغريبة الفلسطينية»، قدمت دور» أم أحمد» وكان ذلك امتدادا لادواري الايجابية التي قدمتها. وانتشر العمل ولاقى اعجابا كبيرا.



تعبير صادق



* هل تعتبرين أن ما قُدّم عن الأُم عبر الدراما الاردنية،كان صادقا؟

ـ ما انجز يعتبر تعبيرا صادقا. لكن الخلل كان كمّ الانتاج القليل، حيث لم يتبنّ احد من الجهات الرسمية موضوع الدراما ولم تكن هناك استراتيجية مبنية من واقعنا، لأننا كنا ننتج باموال خليجية وكانت هناك أجندة تخدم رأس المال. إذن نحن لم نضع اسسا لنا وكانت الاسس مفروضة علينا من الخارج وهذا ما انعكس على اعمالنا الدرامية عامة وحتى الآن. وتنصل الجميع من مسؤولياتهم رغم الخطب والكلام الكثير الذي سمعناه. وبخاصة وان المسؤولين لم يتعرضوا الى عروض فنية ولم يؤثر بهم الفن واعتبروة تسلية او رفاهية. ونسوا ان التغيير والتطوير لا يأتي الا عبر الفن.



لا جديد



* ماذا عن اعمالك الجديدة؟

ـ لا أدري ماذا أقول، وقلبي مليء بالحزن. حيث لا جديد. واحزنني ما اعلن عنه من اتفاقية بين مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ونقابة الفنانين لانجاز عمل درامي وما ادهشني عبارة» شراء خدمات الفنانين». ليس من اجل هذا كان اعتصام الفنين. نريد خطة لخمس سنوات على الاقل تطرح من خلالها ما نحن بحاجة اليه في المجتمع لنتناوله في اعمالنا الدرامية. قد تستغرب ان آخر أعمالي كان دوري في مسلسل «عمر» حيث قدمت دور «الخنساء» تماضر بنت الحارث وكان في خمس مشاهد فقط. وبغض النظر عن مساحة دوري الا انني ارى ان « عمر» كان عملا ناجحا وجيدا وطرح قضايا واشكاليات مهمة.



الفنان موقف



* تحملين شعار « الفنان موقف»، كيف ترين ذلك؟

ـ قبل ان يكون الفنان فنانا فهو انسان وعليه ان يتخذ مواقف ورؤى واضحة بحيث لا تكون تلك المواقف آنية ومؤقتة وتتبدل بحسب التغيرات التي تطرحها الظروف السياسية. وقد دفعتُ ثمن مواقفي الوطنية ولا اقول السياسية، لأن السياسة براجماتية.

ومن الجدير بالذكر انني تكرمتُ مؤخرا على مجمل اعمالي الفنية من قبل لجنة القدس عاصمة للثقافة العربية. ولم أذهب لاستلام الجائزة ولم اذهب الى جزء من وطني العربي المحتل من قبل الصهيوني الغاصب. وقد جاءوا وكرموني وكانت الفرحة ناقصة لأنني لم أستطع أن استلم الجائزة في القدس.

وكانت تلك الجائزة حافزا لي كي انضم الى لجنة»يوم القدس» وابدأ العمل معهم في وضع بعض النشاطات الثقافية ومنها الحفاظ على اللغة العربية. وربما يكون هناك عمل مسرحي يقدم بهذه المناسبة بلاتزامن مع يوم القدس عاصمة للثقافة العربية.



رفضت «ناجي عطالله»



* تنخرط ممثلات في حملات شعبية بعد انحسار الأضواء عنهن، راغبات في استعادتها، فماذا عنك؟

- التحامي بالقضايا الإنسانية تمّ باكراً ومنذ بداياتي الفنية، لا تعويضاً لنقص الشهرة، فما زلت قادرة على العطاء ولي حضوري، لكنني لم ولن أسمح للأضواء بخطف أحلامي، سواء ما يتعلق بمواصلة رسالتي المهنية باحترام واتزان وتوق إلى الجديد المفيد، أو باندماجي في أنشطة وفعاليات اجتماعية ووطنية. تواصلت حديثاً مع الأطفال المحرومين من مظاهر ترفيهية إيجابية، وساهمت في رسم البسمة على وجوههم عبر مشروع آرام الذي جاب محافظات ومناطق نائية ارتكازاً على مسرح متنقل.



* أيهما أكثر تأثيراً في الآخر في مرحلتك الحالية، الفن أم الأنشطة الميدانية؟

- كلاهما، وبالتوازي، ولولا أنني ممثلة معروفة ذات تاريخ طويل ومكانة في رأي الناس، لما استطعت تحقيق التأثير الواسع عبر الحملات.



* هل كان رفضك المشاركة في مسلسل «الاجتياح» و «فرقة ناجي عطا الله» لخلافات على مسارات الدورين، أو لعدم الاتفاق مع رؤى إخراجية؟

- ليس صحيحاً، رفضت وزوجي جميل عواد المشاركة في العملين لأن فيهما خطوطاً تطبيعية وسوء معالجة درامية للقضية الفلسطينية سواء عبر العلاقة العاطفية بين شاب مقاوم، ويهودية في الاجتياح، أو العلاقات المفتوحة على مصراعيها مع الأعداء ضمن «فرقة ناجي عطا الله» الذي ظهر سطحياً و سخيفاً ومسيئاً، بدءًا بإطلاق اسم جمال عبد الناصر على الملحق الثقافي بطريقة تحمل معاني غير بريئة.



* لماذا لم يحقق اعتصام الفنانين الأردنيين معظم أهدافه؟

- لعدم وضع خطة وأجندة واضحة للتحرّك، والمفترض في مثل هذه المواقف تأجيل المكاسب الفردية والذهاب أولاً إلى المصلحة العامة.



متشائمة



*كيف تنظرين إعلان التلفزيون الأردني تخصيص موازنة لإنتاج الدراما؟

- لم أعد أثق بأيّ مؤسسة رسمية في هذا النطاق، وتوقيع التلفزيون اتفاقية مع نقابة الفنانين يتمّ خارج وضع استراتيجيات شاملة. بصراحة، أنا متشائمة حيال إمكان تحريك مهم على صعيد الدراما الأردنية ولا أرى ما يبعث على التفاؤل.



* هل تؤيدين هجرة بعضهم إلى مصر؟

- كل شخص يرسم خط حياته كما يشاء. أتيحت لي فرص سابقة للهجرة الفنية والإقامة الدائمة بعيداً عن موطن استقراري، لكنني أحجمت فالنجاح الفني ليس كل شيء. ثمة أمور ربما أهم لا يمكن تحقيقها خارجياً.

التاريخ : 21-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش