الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قـراءة في مشـروع قانـون الانتخــاب

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 279

بعد صدور الارادة الملكية السامية باضافة مشروع قانون الانتخاب الجديد للدورة الاستثنائية الحالية سيشرع مجلس النواب هذا الأسبوع بمناقشته، ومشروع القانون وللانصاف فيه من الاضافات النوعية الكثير وفيه من ازالة التشوهات والانتقادات للقوانين المؤقتة السابقة الكثير، وحيث أننا نؤمن بأن أي قانون انتخاب لا يمكن أن يرضي الناس والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني جميعاً، لكننا ندرك بأنه يجب أن يكون توافقياً على الأقل داخل أروقة مجلس النواب والذي من المفروض أن يعكس الحوار الوطني حول القانون.
ملامح القانون تتلخّص بتقليص عدد أعضاء مجلس النواب ليصبح 130 نائباً -وان كنّا نتمنى بأن لا يزيد عن 80 نائباً-، وسيكون عدد الأصوات الممنوحة للناخب بعدد أصوات المقاعد للدائرة الانتخابية، ودَفَنَ “شكلياً” الصوت الواحد الذي انتقده كثيرون، وستُعتمد القائمة النسبية المفتوحة لكل المحافظات باستثناء دوائر البدو الثلاثة والتي ستكون مغلقة، وأبقي على الكوتا النسائية بواقع نائب لكل محافظة، وتم الغاء القوائم الوطنية والتي لم تنجح بفرز حزبيين وممثلين للأحزاب، وبالتالي القانون قريب نسبياً من قانون عام 1989 والذي أفرز أقوى مجلس نواب بتاريخ المملكة وكان ممثلاً لألوان الطيف السياسي.
القانون يترجم بعضاً من رؤى جلالة الملك المعزز والأوراق النقاشية الملكية، ولذلك فيعوّل عليه ببناء مشاركة شعبية واسعة، وافراز مجلس نيابي قوي واصلاحي يضم أطياف الأحزاب السياسية كافة، وأظهرت بعض استطلاعات الرأي وفق الحكومة رضى شعبي عن القانون يساوي 82% مما يعكس ضرورة أن تُجسّر المناقشات حول القانون ابّان اقرارة في مجلس الأمة نسبة ال 18% المتبقية ليكون قانوناً شبه مثالي للاصلاح السياسي والمتمثّل بقانون انتخابي يُعظّم المشاركة الشعبية من خلال زيادة نسبة المقترعين والمشاركين بالانتخابات وافراز نواب أكفّاء قادرين على تمثيل قواعدهم الانتخابية وببرامجية حزبية أو شعبية قوامها الرضى الشعبي والتنافسية الشريفة وربما اعطاء الفرصة للأحزاب القوية لتشكيل تآلف برلماني يقود لتشكيل حكومة برلمانية وفق الرؤى الملكية السامية في الأوراق النقاشية.
القانون فيه ملامح كثيرة للعودة للحياة البرلمانية وتغييرات غير مسبوقة في الحياة الديمقراطية وفي الاتجاه الصحيح وفق توجيهات جلالة الملك المعزز، والكرة في مرمى الأحزاب التي لها حضور على الأرض –وليس على الورق- لفرض حضورها في الساحة السياسية الأردنية ومن خلال صناديق الاقتراع، وربما بتآلفات على مستوى المحافظات يتم التشبيك لتآلفات وتشبيك سياسي على مستوى الوطن لتكوين الائتلافات النيابية تحت القبّة لتشكيل الحكومة البرلمانية المأمولة لتعزيز مسيرتنا البرلمانية والديمقراطية، وليسد القانون ثغرات وهفوات كثيرة في القوانين السابقة ولافراز مجلس نيابي قادر على مواكبة الاصلاح وتحمّل السؤوليات الوطنية، والكرة بالكامل في مرمى الأحزاب السياسية لفرض حضورها على الأرض.
وأرى شخصياً بأن القانون سيقوّي اللُحمة الوطنية وسيعيد بناء النسيج الاجتماعي وصلابة العشائر والتي ساهم قانون الصوت الواحد بتفتيتها، وذلك كله بالطبع مبني على نظام التقسيمات الادارية والتي ينبثق عن القانون لغايات الجغرافيا والديموغرافيا التي ستضمها المناطق وأعداد الأصوات المقررة لكل منطقة.
ورغم أن حوالي عشرين حزباً سياسياً أعلنوا رفضهم لمشروع القانون بتهمة أنه تجسيد للصوت الواحد، لكنني أرى أن عدم حضورهم الشعبي كأحزاب على الأرض هو الذي حدا ببعضهم لهذا الاعلان على سبيل حصولهم على مغانم أو كوتات أو مطالبات بالقوائم المغلقة لضمان سيطرة بعضهم على مقاعد مناطق بعينها وخصوصاً القصبات في المدن الرئيسة.
كما يأخذ البعض على القانون بضرورة وجود مبدأ “العتبة” لتحقيق النجاح، وبالطبع هذا يحد من وصول الأحزاب أكثر ويُصعّب المهمة في وجوههم، لأن حضورهم الشعبي شكلياً وليس فعلياً أو برامجياً، كما يرى البعض الآخر بأن القوائم في المناطق العشائرية المتنافسة ستشهد تجسيداً لمبدأ الصوت الواحد حتى ولو كانوا بنفس القائمة لغايات تعظيم عدد الأصوات النسبية للفوز لابن عشيرتهم، بمعنى أن القوائم ستشهد نوع من الخداع، وربما الخروج من هذه المعضلة باعطاء نسبة للتصويت للقائمة ونسبة أخرى للمرشح بالقائمة لضمان تصويت الناخب للقائمة ومرشحيها جميعاً.
نخشى أن يبادر بعض السادة النواب المحترمين بتغليب مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن العليا بحيث لا يتطلعون للجزء المليء من القانون بل لضرورة نجاحهم في المجلس القادم فقط، مما سيؤثّر سلباً على مدّة النقاش تحت القبّة وطبيعتها ومخرجات القانون! لكننا مع بعض التعديلات التي تصبّ في الصالح العام والمصلحة الوطنية.
بصراحة القانون يضع الكرة في مرمى الشعب والأحزاب السياسية لافراز مجلس نيابي كفؤ وممثّل لكل أطياف الشعب، ونتطلّع لاقراره من مجلس النواب المحترم وتغليب مصالح الوطن العليا دون تضارب مع المصالح الخاصة، ونتطلّع لترجمة حقيقية للرؤى الملكية السامية والأوراق النقاشية الملكية من خلال تشكيل حكومة برلمانية وحزبية تمثّل ألوان الطيف السياسي والحزبي والشعبي الأردني لاستمرار مسيرة الاصلاح التي يقودها جلالة الملك.
* وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش