الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في «صالونات التزيين» .. هل ما زال الحلاق كاتم الاسرار؟

تم نشره في الخميس 21 شباط / فبراير 2013. 03:00 مـساءً
في «صالونات التزيين» .. هل ما زال الحلاق كاتم الاسرار؟

 

الدستور- منذر الحميدي

البعض يتساءل: هل سيأتي يومٌ يصبح فيه الحلاق مستشاراً؟، فمن المعروف أن دور أصحاب صالونات الحلاقة تعدى قص الشعر وتجميل البشرة فقط حيث أصبح صاحب رأي ومشورة ومالكا للمعلومة أيضاً، واللافت في الامر أنه نتيجة الزيارات المتكررة للزبائن وطرح قضاياهم وهموهم الحياتية وربما الخصوصية منها على كرسي الحلاق جعلت من تلك الشخصية كاتماً وحافظاً لأسرارهم؛ ما قد يجعل تلك المجالس عرضة للنميمة والغيبة والثرثرة في كثير من الاحيان، ولم يقتصر دور صالونات الحلاقة على مجالس النميمة فقط بل أصبح مكاناً ومرتعاً يجتمع فيه الأصدقاء على سبيل «اللَمة» لمتابعة المباريات خصوصاً الأوروبية منها، علاوة على الاستمتاع بالسهر في فصل الصيف وتدوال الأحاديث الجانبية و»الفضفضة» وتدخين «الارجيلة» بين الحين والآخر وشرب الشاي واحتساء القهوة في كنف صالون الحلاقة.

وفي المقابل يتعلق العديد من الأردنيين من الفئات العمرية المتقدمة بصالونات الحلاقة القابعة في مناطق وسط البلد المختلفة حيث يشدهم الحنين والشوق للديكورات البسيطة لصالونات الحلاقة وأدوات قص الشعر المتواضعة، بالإضافة «لكريمات الشعر» المميزة لأعمارهم والمفقودة في المحلات الحديثة؛ ما يؤكد أن زيارتهم لتلك المحلات هي استذكارٌ بحد ذاته للقصص القديمة عن العاصمة عمان وتبادل الاحاديث مع الحلاق وما أصابها من متغيرات واحداث على مر الزمان؛ ما يزيد من وتيرة النقاش والفضفضة ما بين الحلاق وزبائنه، الامر الذي يظهر جلياً مدى تعلق الزبائن بصالونات الحلاقة ومدى علاقتهم بشخصية الحلاق، ما يطرح السؤال التالي هل ستدور الأزمان ويعين فيه «الحلاق «مستشاراً؟!.



مجالس للغيبة والنميمة.

وعن انتشار الأحاديث الجانبية داخل صالونات الحلاقة، قال حسام حمارنة صاحب محل تجاري: إن صالونات الحلاقة أصبحت مجالس للغيبة والنميمة بين السواد الأعظم من الزبائن، مضيفاً أن الحلاَق بات شكلاً من أشكال التنفيس وسرد القصص والأقاويل عن الآخرين، مستذكراً قصة تعاظمت أحداثها داخل رواق صالون الحلاقة وهي بين اثنين من الزبائن كانت الغيرة عنواناً بارزاً للعلاقة فيما بينهما حيث اضطر أحدهم لتغيير مركبته «بموديل» أحدث نكايةً بالآخر نتيجة ايصال كلام وأقاويل على لسان الحلاق بأن مركبة أحدهم قديمة ومركبة الآخر أكثر حداثة، مؤكداً بالوقت نفسه أن دائرة الاحاديث واسلوب المقارنات بين زبائن الصالونات نتيجة الزيارات المتكررة خلال الشهر الواحد تساعد على تداول الاحاديث والنقاشات والغيبة والنميمة أيضاً.

وللدوري الإسباني.. نصيب.

محمد طنبوز صاحب صالون حلاقة بمنطقة ماركا الشمالية، بين أن عمله بمهنة الحلاقة تجاوز 10 سنوات، مضيفاً أن له من الزبائن العدد الجيد «والحمدلله» إلا أن اللافت في الامر «حسب قوله» أن محلات الحلاقة أصبحت مرتعاً ومكاناً «يلفي» إليه المقربون من الزبائن لحضور مباريات الدروي الإسباني خصوصاً إذا ما كان فريق «برشلونة» طرفاً فيها، مؤكداً ان مواعيد المباريات تاتي بأوقات متأخرة في معظمها؛ ما يساعد على متابعتها مع اصدقائه داخل المحل تلافياً لحضورها في المقاهي لتخفيف العبء المادي عليهم، علاوة على الاستمتاع بالتنافس والتشجيع لاسيما مع وجود عناصر من مشجعي الفريق الملكي «ريال مدريد».



ما بين الماضي والحاضر.

واكد الحاج ابراهيم عطالله موظف متقاعد، عدم استغنائه عن الحلاق الخاص به «ابواسماعيل» المتواجد في منطقة وسط البلد منذ السبيعنيات، مبيناً أن «ديكور» المحل البسيط وأدوات الحلاقة المتواضعة و»كريمات» الشعر المفقودة في المحلات الحديثة كانت دافعاً قوياً لتوثيق العلاقة فيما بينهما نتيجة تقارب الأفكار والأهواء، علاوة على استذكار الأخبار القديمة عن منطقة وسط البلد وما أصابها من تغيرات واحداث مختلفة، لافتاً ايضاً إلى ان صالون الحلاقة التابع «لأبواسماعيل» تغيب عنه أشكال الحداثة إذ أنه لغاية الآن يحتفظ بالتلفاز القديم «أبو الطقة» الذي لا يتوفر له جهاز تحكم عن بعد «الريموت»، مبيناً أنه مع دخوله للمحل يشعر بعبق الماضي والحنين للذكريات، مبدياَ استياءه من الأشكال الغريبة والمخيفة التي يظهر بها بعض الشباب من الجيل الحالي نتيجة التقليد الاعمى للثقافة الغربية التي أصبحت سائدة بين الشباب في هذه الايام.

خدمات إضافية.

ومن جانبه بين إياد حساسنة صاحب صالون حلاقة، أن مهنة الحلاقة أصبحت تقدم خدمات إضافية غير خدمة الحلاقة وقص الشعر وخلافه، حيث أصبحت عبارة عن «لم شمل» للأصدقاء والمقربين خصوصاً في ساعات الصباح حيث احتساء القهوة والشاي والأفطار مع الأصدقاء في بعض الاحيان قبل الوقوف على القدمين لساعات طويلة والعمل على ارضاء الزبائن واظهارهم بالمظهر الجيد، مؤكداً ان المساء لا يخلو أيضاً من السهرات الخفيفة على باب المحل الذي يتميز بوجود رصيف كبير أمام محله حيث تكثر «النميمة» مع «التدخين» خاصة وان المحل يرفع لافتة «ممنوع التدخين» بداخله، حفاظا على الصحة العامة، لاسيما في فصل الصيف والجلسات الشبابية والمزاح والتعليقات فيما بينهم من باب التنفيس والابتعاد عن الهموم الحياتية اليومية.

«خرط» وثرثرة.

وعن اختلاف دور الحلاق في الماضي والحاضر قال الثلاثيني مروان مازن موظف قطاع خاص: انه في الماضي تعدت مهنة الحلاقة قص الشعر وكانت المهنة آنذاك مرتبطة ايضاً بالتدواي عن طريق الاعشاب الطبية فكان يطلق عليه لقب «الحكيم»، مضيفاً أنه في الماضي كان الحلاق معروفاً ومشهوراً بالقصص والحكايات الممتعة المنسوجة من الخيال والأساطير والقصص العربية القديمة مستذكراً بالوقت نفسه المسلسلات الشامية العديدة التي أحيت تلك الشخصية في أذهان المشاهدين ومدى مكانته في الحارة الشعبية وبين سكانها، لافتاً النظر إلى ان الحلاق في الوقت الحالي يتميز بالثرثرة وكثرة الحديث وقد تتصف بعض أحاديثهم «بالخرط» الزائد عن حده - على حد تعبيره- من باب اظهار معرفة المعلومة وحصريتها.

التاريخ : 21-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش