الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الديون .. همّ الليل وذل النهار !

تم نشره في الأحد 10 شباط / فبراير 2013. 03:00 مـساءً
الديون .. همّ الليل وذل النهار !

 

الدستور - منذر الحميدي

«هـمٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار» هذه هي حال الأشخاص الذين يلجؤون للاستدانة من الناس بلا مبررات حقيقية، ولعل اقتراض الاموال من الآخرين بات ديدن السواد الاعظم من الأردنيين سواء أكان من بنوك أم من أشخاص لاسيما في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة ومحدودية الدخول وارتفاع الأسعار؛ إلا أن البعض يرى ان أخذ مبلغ من الآخرين سواء من داخل نطاق العائلة ام من خارجها هو بهدف «تمشية الحال» وليس بنية استكمال المظاهر الخداعة و»البرستيج القاتل» سواء بشراء الأثاث الفاخر أم بتغيير المركبة الخاصة به أو غير ذلك من تلك المظاهر؛ الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة في هذا الجانب، هل أصبحت الاستدانة بين الأردنيين ظاهرة؟ وهل غياب تنظيم الأوضاع المالية لأرباب الأسر يعتبر دافعا لاستدانة الأموال وتراكمها عليهم فيما بعد؟



الابتعاد عن الأقرباء.

بشار أحمد موظف قطاع عام، بين أن الاستدانة أصبحت ممارسات طبيعية بين أفراد المجتمع الأردني، عازياً ذلك إلى اختلال الميزان ما بين الدخول والرواتب وما بين ارتفاع الأسعار وغلاء الحياة المعيشية، مضيفاً أنه يلجاً بين الحين والآخر إلى الاستدانة من الأصدقاء ويبتعد كل البعد عن الاستدانه من المقربين سواء من داخل العائلة أم من خارجها هادفاً من ذلك الابتعاد عن دائرة الأقرباء من جانب الاستدانة تلافياً للإحراجات أو خلق المشاكل في حال عدم المقدرة على السداد؛ مفضلاً الاستعانة بالأصدقاء واقتراض الأموال منهم حسب الحاجة، مؤكداً أنه يستقرض الأموال لحاجات ضرورية كتصليح مركبته التي كلفته مؤخراً مبلغاً تجاوز «100» دينار؛ ما دفعه للاستدانة لعدم امتلاكه المال.



«الجمعيات» ...هي البديل

الحاجة فاطمة عبدالكريم ربة منزل، اعتبرت أن الاقتراض والاستدانة أمر ثقيل على صاحبه، مضيفةً أن تضييق دائرة الأشخاص الدائنين يسهم بتخفيف الأعباء الملقاة على عاتقهم، مؤكدةً أنها تعتمد على شقيقتها بالاستدانة واقتراض المبالغ المالية منها؛ حيث تستقرض مبلغاً معقولاً -على حد تعبيرها- بهدف امكانية سداد المبلغ وعدم تراكمه عليها، لافتةً إلى انها لم تقم يوماً بالاقتراض من البنوك نتيجة لما سيترتب عليها من مبالغ اضافية زائدة تسمى «فوائد» وما له من تبعات سلبية ، متمنية اعتماد وسائل بديلة ومتوفرة بين العائلات الأردنية وهي نظام «الجمعيات» والاشتراك مع مجموعة بمبالغ شهرية حسب المقدرة والحصول على الحصة الكاملة دون إضافات مالية واعباء أخرى.



«همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار»

ولم يخْفِ عمر محمود موظف قطاع خاص، امتعاضه وعدم ارتياحه جراء اضطراره للاستدانة من قبل أصدقائه نتيجة ظروفه الاقتصادية الصعبة، علاوة على بقائه بمهنة «عاطل عن العمل» لفترة تجاوزت السنة تقريباً بالرغم أنه يحمل الشهادة الجامعية إلا أن سوق العمل كان مغلقاً بوجهه؛ ما أسهم بتراكم الديون على كاهله وكانت عبئاً ثقيلاً عليه، مبيناً أنه بعد إيجاده للوظيفة المناسبة بادر بتنظيم أوضاعه المادية، هادفاً من ذلك تسديد ديونه على نظام الأقساط الشهرية، معتبراً أن الاستدانة «همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار»، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الاضطرار والحاجة هي التي دفعته للاستدانة من الآخرين ولم تكن بحجة التسلية أو الترفيه أو صرف المبالغ على الامور الثانوية.



انماطٌ استهلاكيةٌ متهورة.

الخبير الاجتماعي الدكتور عودة ابو سنينه قال: إن صعوبة الأوضاع الاقتصادية وتآكل قيمة وحدة النقد، وتدني مستوى المعيشة وارتفاع الاسعار وثبات الرواتب وعدم زيادتها بنسبة مساوية للتضخم الاقتصادي حيث لم تعد تغطي الحاجات الضرورية للفرد دفعت الفرد الى إحدى طريقتين ألأولى: وهي ايجابية حيث التكيف مع الأوضاع الاقتصادية ووضع اولويات في حياته المعيشية والتكيف مع الراتب والدخل المادي بما يتلاءم مع اوضاعه الاقتصادية بحيث يكتفي بما يدخل عليه او يبحث عن عمل اضافي بعد «فترة الظهيرة» من أجل تلبية حاجاته العائلية والاسرية وهذا جهاد ما بعده جهاد بحيث يوفر لأسرته كل ما تحتاجه على حساب صحته و وقته وراحته، مؤكداً أن هذا فعل محمودٌ، اما الثانية: وهي سلبية حيث البحث عن سُبل الاستدانة او القروض على أمل ان تنفرج الامور عليه ويسد ما عليه اذا كان راغبا في ذلك وهناك اشخاصٌ يشعرون ان الاستهلاك من ضروريات الحياة ويغلب عليهم النمط الاستهلاكي المتهور دون تخطيط ليس لتأمين لقمة العيش بل الاستدانة من اجل «البرستيج».

دوافع الاستدانة.

ويتساءل البعض هل أصبحت الاستدانة ظاهرة بين الأردنيين؟ بين ابو سنينه: انها اصبحت ظاهرة بين السواد الاعظم من اصحاب الدخل المحدود والطبقة المتوسطة لانه لا يستطيع البناء أو شراء شقة لإيواء أبنائه فلا يستطيع تنفيذ ذلك الا عن طريق القروض من البنوك او شراء اثاث للمنزل الا عن طريق التقسيط او شراء سيارة بالاقساط، مطالباً الأردنيين بأن يكون هناك برمجة لشراء حاجاتهم على فترات متفاوتة بحيث يقتطع من راتبه مبلغاً لا يؤثر على التزماته المالية تجاه اسرته وان لا يكون مضطرا الى الاستدانة وان لا يلجأ الى الاقتراض من اجل الكماليات او السهرات او الرحلات العائلية؛ لان هذا مكلف ويكلف ميزانية الاسرة مبالغ كبيرة، ضارباً مثالاً أنه عندما ناخذ المال على سبيل القرض فلابد من التفكير قبل كل شيء بكيفية السداد؟ وهل تستطيع الالتزام بجدول زمني من اجل السداد؟ بحيث لا تؤثر على نفقات اسرتك اليومية والشهرية.



«على قد فراشك مد رجليك»

وعن احتمالية التأثيرات السلبية جراء الاستدانة أوضح ابو سنينه: ان سلوكيات الاستدانة هي ناشئة عن التربية فالشخص الذي يتربى في اسرة اعتادت على الاستدانة يصبح هذا السلوك طبيعياً لديه ويتعايش معه بشكل روتيني بدون خجل او محافظة على كرامته فاذا استدان اول مرة يعتاد على هذا السلوك وعلى الذل والمهانة فيقبل الدين والاقتراض من الناس، مستشهداً بالمثل القائل «على قد فراشك مد رجليك» بأنها مقولة صحيحة، مضيفاً أن هنالك أمثلة أخرى «معكاش ما بلزمكاش» فالاصل هو ان يشتري الفرد منا بمقدار ما لديه. مبيناً أن الذي ساعد على هذا الامر هي بطاقة الفيزا فانه يقوم بالشراء وبكميات كبيرة من الحاجيات على حساب «الفيزا كارد» ولكن يقع بالنهاية في مطب تسديد هذه المبالغ واقول للجميع «صبرك على نفسك ولا صبر الناس عليك» حافظ على ماء وجهك وكرامتك من الامتهان والذل والقهر امام الديْن.

التاريخ : 10-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش