الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إضاءَةٌ على نيزكٍ هائلٍ سقط قديما على المنطقة الشرقية مِن الأردن

تم نشره في الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013. 03:00 مـساءً
إضاءَةٌ على نيزكٍ هائلٍ سقط قديما على المنطقة الشرقية مِن الأردن

 

* حنا مخائيل سلامة

مع تناقل وكالات الأنباء العالمية نبأ تفتُّتِ نيزكٍ وزنه عشرات الأطنان على علو خمسة الآف مترٍ فوق منطقة «الأورال» بوسط روسيا ما تسبب بإصابة ما يربو على ألف شخص بجروح وإصابات مختلفة بالإضافة إلى أضرارٍ بالغة في المباني والمنشآت، فمن الحق أن نسلط الضَوء على نيزكٍ هائلٍ جداً سقط قبل عشرات آلاف الأعوام على المنطقة الشرقية من الأردن وتحديداً موقع «جبل وقف الصوان».

هذا الموقع الذي جرى اكتشافه بعد ثلاث سنوات من العمل الميداني وفي ظروف جَغرافية وبيئية شاقة من قِبل أستاذ علوم المياه والأرض في الجامعة الأردنية بروفيسور إلياس سلامة وبمشاركة بروفيسور هاني خوري وبروفيسور فيرنر شنايدر. يقول رئيس فريق الاكتشاف «لقد تعرض موقع وقف الصوان لسقوط نيزك ضخم بحلقة خارجية تبلغ ستة كيلومترات، ومن الثابت علمياً أن النيازك التي اكتشفت فيمنطقة الشرق الأوسط لغاية الآن، هي في ثلاثة مواقع صغيرة جداً وأقـل من مئة متر في «الوبار» في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبهذا يكون جبل وقف الصوان هو أول نيزك مهمّ في المنطقة الممتدة بين الهند شرقاً وتركيا شمالاً والجزائر غرباً» ويضيف « تعتَبرُ صدمات النيازك من أهمّ العمليات الجيولوجية في تكوين الكواكب والأقمار، هذا ما خـَلـُصَ إليه العلماء المختصون بعد خمسين سنة من الدراسات والبحوث، حيث أصبح من المعلوم بأن تصادم الجزئيات الصغيرة ثم الأكبر ثم الأكبر هي التي أدت إلى تكون النظام الشمسي. ولذا فإن تلك الصدمات هي أساس تشكيل ونمو الكواكب، فقبل أربعمائة مليون سنة صدم نيزك عملاق الأرض؛ ما أدى إلى تكوُّن القمر. وبإمعان النظر بالعين المجرَّدة إلى سطح القمر، يرى الإنسان حفر النيازك، وهي ذات لون داكن مستدير. وتُظهِر الصور الفضائية مئات بل آلاف حفر النيازك على سطح القمر، وليس هناك كوكب أو نجم لم يتعرض لصدمات النيازك».

ويتابع بروفيسور سلامة قائلاً: «إن سطح الأرض أكبر من سطح القمر، وقوة جاذبية الأرض أكثر بكثير من جاذبية القمر، وعليه من المتوقع أن تكون الأرض قد تعرضت لصدمات أكثر منه، إلا أن المُكتشف على الأرض وعلى مستوى العالم هو مائة وسبعون موقعاً فقط لسقوطِ نيازكَ، هذه التي لم تختف أو تُخْف معالمها نتيجة تآكل الصخور وحركة القارات على كوكبنا النَّشِط، بعكس القمر غير الفعَّال أو النَّشِط مَا حافظ على حُفَر النيازك. أما حُفَر النيازك القليلة على سطح الأرض، فهي المكان المناسب الذي يستطيع الجيولوجيون مِن خلالها دراسة كوارث النيازك وتأثيراتها ومسائلَ مهمة أخرى. فإذا ما تصورنا، أن جسماً ما وبقطر كيلومتر واحد وسرعة ثلاثين ألف كيلو متر في الثانية فإنه تأثير سقوطه على سطح الأرض يكون بقوةِ تدميرٍ تفوق كل ما هناك من أسلحة ذرية ونووية في العالم بمئات المرات. وحريٌ القول، أن الديناصورات قبل خمسة وستين مليون سنة قد واجهت مصيراً أسوأ من ذلك مِن جرَّاء صَدم نيزك قطره عشرة كيلومترات الأرضَ في منطقة الكاريبي، وهو واحد من ثلاثة نيازك عملاقة مكتشفة على سطح الأرض. إلا أن هناك على سطح القمر حفرة قطرها 2500 كم نتجت عن سقوط نيزك سبب كارثة لا يمكن تصور أبعادها».

وجديرٌ بالذكر، أن الفريق الجيولوجي: «بروفيسور إلياس سلامة، بروفيسور وولف رايمولد، بروفيسور هاني خوري، بروفيسور فيرنر شنايدر، بروفيسور توماس كنكمان والخبير الباحث المهندس خليل قنصل»الذين قاموا بزيارات بحثية مركَّزة للموقع، بالإضافة لإجراء مَسحٍ ميداني شامل لمنطقة جبل وقف الصوان، قد ثَبُتَ لديهم «مكان سقوط النيزك في الموقع المشار إليه وبشكله المستدير وبصخوره التي تغطي وسطه، هذه الصخور التي ارتفعت من أعماق أرض الموقع بفعل قوة اصطدام النيزك بالأرض». وقد تأكد لديهم «خلو الموقع برمَّتِه من آثار البراكين، كما أن التراكيب المخروطية في صخور المنطقة لا تنشأ في العادة إلا من ضربات النيازك». هذا وقد نشرت مجلة البحوث الجيولوجية الصادرة عن هيئة الجيولوجيا الألمانية بحثاً علمياً شاملاً مستفيضاً عن هذا الاكتشاف في عددها الصادر في نهاية عام 2006. يضاف إلى هذا، فقد نشرت المجلة العلمية لعلوم الفضاء والنيازك بحثاً علمياً شاملاً مشفوعاً بصور الأقمار الصناعية وغيرها عن موقع وقف الصوان تأليف كل من العلماء: سلامة، رايمولد، خوري، شنايدر وغيرهم. وأصبحت البحوث المنشورة من العلماء والمختصين الدوليين عن الاكتشاف في المجلات العلمية العالمية بحدود خمسة عشر بحثاُ وأصبح الموقع معترفٌ به دولياً على أساس أنه موقع سقوط أحد النيازك الكبرى في العالم.وفي السياق عينه لا بد من الإشارة إلى أن مؤتمراً دولياً للنيازك الضخمة المكتشفة في العالم قد تمَّ عقده في جنوب أفريقيا في شهر آب /2008 عُرِضَت فيه البحوث العلمية حول هذا الاكتشاف الكبير.

ومن الأهمية تسليط الضوء على تصريح لرئيس فريق الاكتشاف بروفيسور سلامة جاء فيه:»إذا رغبت البشرية حماية نفسها من صدمات النيازك، فمن الواجب دراسة كيف تعمل الأمور، وكيف تتم الصدمات على سطح الأرض، وما هي تأثيراتها على صخور الأرض المختلفة وحجم الكوارث التي تخلّفها، ونستطيع الوصول إلى نتائج مثمرة عندما ندرس ما هو موجود في حفر النيازك على سطح الأرض. فوجود موقع النيزك في الأردن في جبل وقف الصوان هو ثروة علمية تمثل تاريخ تكوُّن الكواكب يستطيع الباحثون والطلبة التعلم منه والبحث فيه وتقديم النتائج للبشرية التي تحتاج إلى مثل تلك المعلومات.هذا وقام فريق البحث بحفر آبار استكشافية في الموقع ويتابع حالياً المزيد من الدراسات والبحوث، وعلى أساس أن نيزك وقف الصوان من بين القليل من النيازك في العالم التي سقطت فوق صخور رسوبية صوَّانية، فإن التعمق بدراسته سيفضي إلى نتائج معرفية تخدم التقدم العلمي العالمي.

ويأمل رئيس فريق الاكتشاف من أصحاب القرار في بلدنا الإيعاز لإنشاء متحف وطني للتاريخ الطبيعي يشمل معطيات هذا النيزك الفريد وذلك لاستقطاب حركة سياحية علمية من أرجاء العالم، كما ويتطلع إلى أن تقوم الجهات الرسمية بحماية الموقع من أيدي العابثين وآلياتهم ليبقى على وضعه الطبيعي ويكون في القريب محط أنظار الجامعات والمعاهد العلمية الدولية.

* كاتب وباحث

[email protected]

التاريخ : 20-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش