الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فتيات يصرخن .. راتبي من حقي

تم نشره في الأربعاء 19 حزيران / يونيو 2013. 03:00 مـساءً
فتيات يصرخن .. راتبي من حقي

 

الدستور - رنا حداد

تقضي «ناديا» قرابة عشر ساعات يوميا وعلى مدار الاسبوع في صالون التجميل إذْ تعمل لتعيل اسرتها قبل نفسها. تقول «احب مهنتي واعمل فيها منذ ست سنوات ، ولكن ما يؤلمني حقا هو انني لم ادخر طوال فترة عملي هذه دينارا واحدا والاسباب عديدة».وتزيد « ما ان يحين موعد استلام الراتب، حتى يبدأ والدي وشقيقاي بالسؤال عنه، حتى انني احرم نفسي من شراء اشياء بسيطة لي، حرصا على تلبية طلباتهم ودفع مستحقاتهم هم».

وتضيف» عبارة اترك العمل ، تقف بالمرصاد في حال تخليت عن امدادهم بالمال، لذا وبسبب حبي لمهنتي ومعرفتي بتبعيات تركي العمل، وجلوسي في المنزل، ارضخ لتسلميهم ما اتقاضى من اجر، واكتفي بثمن طعامي ومواصلاتي، الى ان يفرجها الله». ناديا حدثتنا عن املها في شراء سيارة يوما ما، لكنها ترى الامر مستحيلا الان ومستقبلا سيما ان بقي الوالد والاشقاء على حالهم في تقاضي راتبها وصرفه».

الدفع للحلقة الاقوى

ناديا، في هذا الوضع وكما اشار دكتور علم الاجتماع حسين الخزاعي تمثل حال كثيرات ممن كتب عليهن الخروج للعمل وعدم التنعم بالمردود المادي، بل عوضا عن ذلك هن يدفعن كامل دخلهن للحلقة الاقوى في الاسرة وهي اما الاب او الاشقاء.

ويضيف د. الخزاعي ان اساس المشكلة قديم ويعود الى التنشئة الخاطئة التي تبيح للذكور التعدي على حقوق شرعية للمرأة في مجتمعنا ، رغم أحقيتها الشرعية في تلك الحقوق ومنها خياراتها في التعلم والعمل والتصرف بمالها.

ويضيف عن قبول «ناديا « وكثيرات لهذا الوضع انهن كفتيات ونساء لسن قادرات في كثير من الحالات على الكلام، أو الاعتراض على ما يواجهن؛ ما ينتج عنه اصابتهن بالاضطرابات النفسية والشعور الدائم بالقلق والخوف حتى من المستقبل.

ومن الاعراض الجانبية الاخرى التي ترافق تهديد الفتيات باقصائهن عن اعمالهن، في حال رفضن تقديم المادة لمن هم اقوى، شعورهن بعدم الأمان، وكذلك تكوين أفكار غير سوية أو اضطهادية ،واحيانا تنشأ لديهن سلوكيات غير مقبولة ضد الوالدين، أو المجتمع كله ، نتيجة الشعور بعدم إنصاف المجتمع لها وتخليه عنها.

اخاف قوة اشقائي وعقوق والدي

وليست حالة « ايات « بمختلفة عن مسار تأثير تسلط الأب أو الاشقاء على عمل الفتاة والتنعم بما تجني من مال ، بل وحتى الركون اليه دون العمل، قالت: انها شخصيا تعاني من الامر وانها تشعر بمزيج من الخوف والقلق في مواجهة الأب، حتى لا تتهم بالعقوق، من جهة ، ومن جهة اخرى لاتقوى على التصدي لقرار يتخذه شقيقها باجبارها على ملازمة البيت وعدم الخروج الى العمل. تقول «المال لا يأتي وحده ، بل هو نتاج عمل مضن وجهد، أعلم في ذات الوقت حاجة اسرتي واحاول ان اساندها ولكن، هذا الشعور يثقل كاهلي بمزيد من الاعباء».



سيارة ثمنها عنوستي

من جانبها قالت الثلاثينية»منال» العاملة في احد المصانع ان شقيقها طلب اليها ان تكفله لدى احدى الجهات التي تمول شراء سيارات ، فما كان منها الا الموافقة تجنبا لقرار قد يتخذه بمنعها الذهاب الى عملها. وما كانت تخشاه حينها فقد حدث، وهو تخلف الاخ عن الدفع وبالتالي تكبد دفع ثمن السيارة كاملا الى جانب الفوائد ، مشيرة الى ان احدهم قد تقدم لخطبتها ولكنها وبسبب ديون اشقائها واسرتها لم توافق، ولليوم تخشى الارتباط بسبب ما تكفلت به تجاه اسرتها الكبيرة.

وعلق د. الخزاعي انه من غير اللائق ان تقحم الفتاة من قبل ذويها في ديون طويلة الاجل كما حدث مع «منال» ، واصفا هذا التصرف بالخاطىء، ويضيف أنه على الأولياء ألا يوقعوا من تحت أيديهم من الفتيات والنساء تحت وطأة الديون، سيما طويلة الاجل، اذ ينطوي الامر على تهديد لمستقبل هذه الفتاة التي ستبقى هذه الديون في ذمتها بل وقد تجرها الى ملاحقات قضائية وامنية تخدش انوثتها ومشاعرها وتؤثر سلبا حتى على واقع زواجها وارتباطها.

موظفة ثلاثينة تزوجت حديثا شاركتنا رأيها بالقول: ان والدها رفض تزويجها لحين الانتهاء من بناء منزل الاسرة مؤكدة انها ومنذ اليوم الاول في عملها الى اليوم وبمرور سنوات، مولت اسرتها بما يزيد عن العشرين الف دينار، تراوحت بين قروض ورواتب.



راتبي.. ملكية خاصة

وعلى صعيد مغاير أكدت الموظفة «سمر عبداللطيف» انها حرة التصرف براتبها الشهري، موضحة، تعقيبا على موضوع الاستطلاع، «ان امر الطمع براتب الفتاة لربما يشكل حالات فردية من قبل بعض الجاهلين من اولياء الامور وافرد الاسر، المتقاعسين عن العمل وجني المال بذراعهم»، بحسب تعبيرها.

وزادت «من غير المنصف ان تحرم الفتاة تعبها ، وان يتنعم به من لا يكد ويتعب، موضحة انها قد تساند والدها او شقيقها وحتى زوجها ، وتقف ماديا الى جانب اي منهم، ولكنها لاترضى ان تعمل هي ، فيما يتصرف غيرها بالمال».

الشاب العشريني سالم منجد أكد انه لا يفضل الارتباط بفتاة مقيدة بديون وقروض، موضحا ان السبب هو عدم توقع المستقبل وما قد ينجم من امور قد لايتم السيطرة عليها او حلها، كأن تضطر لترك العمل وبالتالي يتورط هو بدفع دينها الذي لا ناقة له به ولا جمل.

وزاد «انا ضد ان اتنعم بسيارة تدفع ثمنها شقيقتي او حتى اتزوج فيما تتكفل هي بدفع اقساط منزل الزوجية لي ولعروسي».



اباء يشجعون بناتهم على الادخار

د.خزاعي قال: إن التعميم غير صحيح، ففي حالات كثيرة يساند الاب ابنته ويشجعها على الادخار والتفكير بضمان مستقبلها ، الا ان الطمع بدخل الفتاة في حالات معينة وضمن ظروف اجتماعية مغايرة يشكل قضية لابد من ايجاد حلول ومعالجة لها من خلال وسائل توعية كخطب المساجد ودور حملات اعلامية تنبه الى ضرورة عدم استغلال القوارير. وجزم الاخصائي الاجتماعي بوجود حاجة ملحة إلى توعية الآباء بحقوق بناتهم، وضرورة حمايتها، وعدم إجبارهن على التنازل عنها مع القريب والغريب وذلك للحفاظ على «نفسيات» بناتهم، وضمان استقرار الأسرة.

التاريخ : 19-06-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش