الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مباهاة مزيفة لموبايلات بلا رصيد

تم نشره في الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
مباهاة مزيفة لموبايلات بلا رصيد

 

الدستور - منذر الحميدي

يمتلك الكثير من المواطنين «موبايلات» حديثة ومتطورة؛ لكن قلة منهم من تستطيع شحن هواتفها بالرصيد الكافي لإتمام مكالماته واتصالاته مع الآخرين، وقد شكل شغف قطاع الشباب بشراء أحدث الاجهزة ظاهرة انتشرت فيما بينهم بالآونة الاخيرة واستهوت ميولهم ورغباتهم، إلا ان المتابع لآخر صرعات «الموبايل» المتداولة بين ايدي مستخدميها يتفاجأ بأنها لا تحتوي على رصيد بالرغم من تجاوز أسعار بعض تلك الهواتف (400) دينار تقريباً إذا ما دفعت «كاش». وتتضاعف كثيراً إذا ما كانت عن طريق الأقساط، الأمر الذي يبين مدى وقوع الكثير من الشباب ضحية «الفشخرة» ومجاراة الآخرين وملاحقة ما هو جديد فقط، ومع ذلك يرى الطرف الآخر أن امتلاك تلك الاجهزة المتطورة تحقق لهم مزايا عديدة نتيجة تمتعها بخاصية viber» و «whats up وغيرها التي توفر امكانية الدردشة والمسجات المجانية، علاوة على امكانية الاتصال الدولي بين مستخدمي تلك الاجهزة، الأمر الذي يطرح تساؤلاً محوره، هل بات امتلاك تلك الاجهزة المتطورة يشكل عبئاَ اضافياً على قوت ارباب الأسر لاسيما من ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة؟



«رن علي معيش رصيد»

الطالب الجامعي راكان عاطف تخصص هندسة مدينة، اكد ان الثورة التكنولوجية والتقنية التي أصابت وسائل الأتصال المختلفة دفعت العديد من الشباب لمواكبة وملاحقة ما جديد من الاجهزة الخلوية التي تنتشر بالأسواق والمحلات التجارية، مضيفاً أن الشغف الكبير بشراء تلك الأجهزة طغى على فكرة شحن تلك الهواتف وربما عدم المقدرة على صرف الدنانير شهرياً من أجل تعزيزها بالرصيد الكافي، مبيناً أن الكثير من هؤلاء الشباب أصبحوا يتداولون فيما بينهم «إذا معك رصيد رن علي»، «معيش رصيد كافي» الامر الذي يؤكد غياب ترتيب الألوليات والضروريات لاسيما ان بعض تلك الاجهزة يتم شراؤها عن طريق التقسيط حيث يتضاعف المبلغ ويترتب عليه قسط شهري جديد علاوة على المصاريف الاخرى؛ ما يضعف القدرة على شحن الهواتف وفقدان الرصيد.



«موبايل» حديث غير مشحون.

ولم يخف الخمسيني داود يوسف موظف قطاع عام، استياءه من انتشار ظاهرة شراء الاجهزة الخلوية الحديثة التي يتجاوز بعضها «راتب موظف»، مؤكداً أن امتلاك الشباب لتلك الاجهزة هو من باب «الفشخرة» فقط، مستدلاً على كلامه بأن شريحة كبيرة من الشباب لا يملكون رصيد شحن كافٍ، إنما الاعتماد يكون عن طريق الاشتراك الشهري للخطوط التي توفر مسجات مجانية ومكالمات على الشبكات الاخرى ضمن دقائق محددة، مبيناً «الموبايل» أصبح من الضروريات ولكن -حسب تعبيره- ليس من المفروض اقتناء الاجهزة الحديثة على حساب عدم المقدرة على شحن هواتفهم، متمنياً من الشباب مراعاة ذويهم وقدراتهم المادية لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.



اشباع للرغبات.

الطالبة الجامعية ميران عبدالله، أكدت ان امتلاك الشباب «الموبايلات» الحديثة التي تتمتع بخاصيات وتطبيقات عديدة وفرت على مستخدميها صرف الدنانير من اجل الشحن عن طريق البطاقات، مبينةً أن كل شخص يمتلك جهازا متطورا أصبح يتواصل مع الآخرين عن طريق «whats up» على سبيل المثال من خلال «المسجات» والدردشة بين مستخدميه؛ الأمر الذي يسهم بتوفير كلفة الشحن عليهم باستمرار كما كان بالماضي واشباع الرغبات، علاوة على ان هناك برامج تقدم وسائل اتصال دولية مجانية من خلال خاصية «الفايبر» الامر الذي يؤكد ان امتلاك الاجهزة المتطورة أصبح ضرورة بين الأردنيين لما له من ميزات ايجابية حتى لو كانت الهواتف غير مشحونة بالأرصدة.



«برستيج» فقط.

استاذ المناهج و طرق التدريس المشارك بجامعة عمان العربية الدكتور عوده عبدالجواد ابو سنينه قال: انه برزت في الاونة الاخيرة ظاهرة شراء الاجهزة الحديثة غالية الثمن علماً بان اصحاب تلك الاجهزة من الشباب لا يملكون رصيداً كافيا للمسجات والمكالمات انما الهدف من امتلاك احدث الاجهزة يعود لكون الشباب هم الفئة الاكثر حيوية ونشاطا في المجتمع الاردني، مبيناً انهم يحاولون مواكبة العصر بامتلاك احدث الاجهزة واكثرها تطوراً ومركز اهتمام هؤلاء الشباب هو «الموبايل» التي يتعاملون معها يومياً و بخاصة شباب في المراحل الثانوية او الجامعة تحت حجج و ذرائع واهية و كبيرة انها توفر عليهم المحادثات الهاتفية والمسجات و التطبيقات المختلفة من الامور المتطورة جداً و نحن الفئة التي لا تهتم بالمظاهر ولا الى المميزات التي تتمتع بها هذه الاجهزة الذكية بعكس فئة الشباب تهتم بان تكون فيها انترنت facebook , whats up, viber , وغيرها وان لهذه الفئة المبررات، معتقدين بذلك انها تحقق التواصل الاجتماعي وباعمالهم ومصالحهم ودراستهم و لكن فئة اخرى لاتستجيب لكل هذه الصرعات من هذه الاجهزة فيكون امتلاكها للمباهاة وشوفة الحال بانهم يملكون هذه الاجهزة ويعطى لانفسهم اهمية امام زملائهم و انهم من الفئة الواصلة و ممكن ان يكون ثمن هذه الاجهزة من قوت الاسرة و على حساب قضايا كثيرة واولويات الاسرة مجرد تلبية رغبات ابنائهم حتى لا يشعرون انهم اقل من زملائهم واقاربهم ومعارفهم فتكون في هذه الحال للبرستيج.



تنتشر بين صغار السن.

وبين ابوسنينة ان امتلاك موبايلات بلا ارصدة هي نوع من المظاهر والشكليات، مضيفاً ان امتلاك هذه الاجهزة عند صغار السن التي بالاساس ليس من الضروري امتلاكهم لاجهزة الهاتف هي للمظهر والشكليات ولمجاراة الاصدقاء وبيان انهم مهمون في المجتمع ومن طبقة الاغنياء ويكون رفيقا لهم في حلهم وترحالهم و يقومون بالالتهاء به في البيت والشارع و المدرسة والجامعة، لافتاً إلى ان هؤلاء الشباب يعملون عليه طوال النهار والليل ويمكن ان يكون رصيدهم صفرا لانه لو كان لديهم الرصيد فينتهي بنفس اليوم فيلجؤون الى التطبيقات والبرامج المجانية واستعماله لتسلية و الترفيه والالعاب واحدث التطبيقات المستخدمة.



ثقافة جيل

واكد ابوسنينه ان هناك خدمات في تلك الاجهزة الحديثة المتطورة تغني عن الشحن مثل «الواتس آب او الفايبر» التي تغني عن شحن هواتفهم بالارصدة من خلال برامج التواصل المتعددة، لافتاً إلى ان هذه الحجج قد تكون غير مقنعة من قبل الشباب وصغار السن حيث يطلب من ذويه شراء تلك الأجهزة من باب توفير المكالمات أو الدردشة، وقد تكون قضية التوفير أيضاً واردة من خلال استخدام الانترنت عبر(الواي فاي) لإجراء مكالمات محلية ودولية عبر تطبيقات «كالسكايب والفايبر» و غيرها اما اذا كان استخدام الانترنت عبر تقنية (3 جي) فهو يدفع مقابل اشتراكه بخدمة ال (3 جي)، مشيراً إلى انه لابد من شحن الهواتف الخلوية ولو كانت تغني عن الشحن لما شجعت شركات الهواتف امتلاك هذه الاجهزة واعطت العروض من اجل امتلاكها، مضيفاً ان شركات الاتصلات تتسابق في عروضها للاجهزة من اجل التشجيع على شرائها و لو كان العكس لمقاومة هذه الشركات هذه الاحهزة و لكن الشحن لابد منه و يعملون على اقناع انفسهم و ذويهم بهذه الحجة والمطلوب من الاهل ان يحدد لابناءهم وبناتهم سقف معين لشحن هاتفهم الخلوي ويكون في حدود معينة حتى يتم التصرف على اساس ذلك ولا نجعل الشحن مفتوحا حتى نرشد من استهلاكهم ونبعدهم عن هذا النمط الاستهلاكي الذي اصبح جزءا من ثقافتنا ثقافة التكنولوجيا وعصر العولمة حتى لا تسيطر على عقولنا وتاخذ الجانب السلبي فيها و نبتعد عن الايجابي.

التاريخ : 09-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش