الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواجهة مؤجلة بين واشنطن وطهران

ماهر ابو طير

الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 2568

يحذّر الرئيس الاميركي الايرانيين، بقوله انهم يلعبون بالنار، منددا ضمنيا بسلفه، باراك اوباما، حين يقول انه لن يكون لطيفا مثله، معهم، فيما يرد الايرانيون، بأنهم لا يأبهون بهذه التهديدات، ويلحقون الرد، بمناورات صاروخية السبت، قرب طهران، في سياق التحدي.

هل يمكن ان تحدث هناك مواجهة اميركية ايرانية فعلية، ام انها مجرد لعبة عض للاصابع بين الطرفين، لغايات التوصل الى تسوية من نوع مختلف بين الاميركان وايران؟!.

علينا ان نشير اولا، الى ان امكانية حدوث مواجهة قريبة، امر مستبعد، لعدة اعتبارات، ابرزها ان واشنطن ترسل رسائل تهديد لكل الدول المارقة وفقا لمعاييرها، فلا يعقل ان تدخل في معارك في توقيت واحد، مع عدة دول في العالم، اضافة الى ان الرئاسة الاميركية مازالت جديدة، وهي تعبر عن مواقفها السياسية، بطرق مختلفة، اقل حدة من المواجهة المباشرة.

العقوبات التي فرصتها واشنطن ضد ايران، دفعة تحت الحساب، لكن مقدرة واشنطن على التخلص من تبعات الاتفاق النووي الايراني الذي اقرته الادارة السابقة، امر لن يجري في يوم وليلة، هذا مع التذكير بأن ترامب خلال حملته الانتخابية انتقد بشدة هذا الاتفاق.

هناك موانع تقف في وجه اي مواجهة مباشرة وسريعة، وهناك عوامل تشجع على هذه المواجهة، ولعل ابرز الموانع الموقف الروسي، الذي سيخفف من حدة التهديد الاميركي، باعتبار ان الروس على صلة جيدة بالايرانيين، مع الاقرار هنا، ان ذات الاميركان لديهم معركة من نوع ما مع الروس، على خلفية التمدد الروسي في مناطق كثيرة.

يضاف الى ما سبق، ان أمن الاقليم لا يحتمل حدوث مواجهة عسكرية خصوصا، على صعيد الخليج العربي، وأمنه، وتدفق النفط، وغير ذلك من اعتبارات تجعل اي مواجهة مكلفة على عدة اطراف، وهناك حسابات معقدة في هذا الصدد.

العامل الثالث يتعلق بما يمكن ان يفعله الايرانيون عبر جبهات العراق سوريا لبنان، وهي جبهات متصلة تعد احدى مساحات الرد الايراني يضاف اليها اليمن، وتهديد الخليج العربي، وهذا العامل الثالث حصرا، عامل خطير جدا، فالعالم ترك ايران لتنمو وتتمدد، ولا يمكن اعتبار ان المواجهة بهذه البساطة التي يظنها كثيرون.

أما العوامل التي تشجع على المواجهة، فبعضها يأتي اشتقاقا من ذات السابقة، فكل ما تعتبره ايران عامل قوة مثلا في العراق وسوريا واليمن وتهديد أمن الخليج العربي، قد يكون سببا محفزا لانهاء الخطر الايراني لا التراجع عن هذا التهديد، كما ان العامل الاسرائيلي لا يغيب، اذا قررت واشنطن التجاوب مع حسبة المصالح الاسرائيلية بشأن ايران، كما ان ردع الروس في المنطقة عبر جبهات تحالفهم في ايران وسوريا، امر لا يغيب عن الحسابات الاميركية.

مع كل هذه العوامل يأتي موقف اوروبا حصرا، ليحدد البوصلة، فلا يمكن لواشنطن ان تتجاوز الرؤية البريطانية، اولا، ثم الرؤية الغربية، لوضع منطقة الشرق الاوسط، واوروبا بما تعنيه من اتحاد اوروبي، او حلف الناتو ايضا، وغير ذلك من دلالات، سيكون لها دور كبير، في ادامة الاتفاق النووي الايراني، وتجنيب المنطقة انفجارا واسعا، هذه الفترة على الاقل.

الأرجح، اننا سوف نشهد مزيدا من التصعيد في العلاقات الاميركية الايرانية، على مستوى العقوبات، ومحاولة ردع ايران بوسائل مختلفة، وايضا السعي لتجييش معسكر اوسع ضدها، واضعاف عوامل تمددها وقوتها تدريجيا، في الجبهات المختلفة، مثل اليمن وسوريا والعراق، فنحن امام مواجهة متصاعدة تدريجيا، ستعمد الى سياسة قطع الاطراف الايرانية، تمهيدا لاضعاف القلب، ولن نرى انفسنا امام حرب عسكرية مباشرة، بين الاميركان والايرانيين، خلال هذا العام.

هذا يعني ان المناخ سوف يزداد توترا، ومحاولات الرد على الاميركان ستجري بوسائل ايرانية مختلفة، وسنلاحظ تطورا نوعيا في الجبهات التي تديرها ايران، من اجل تصعيب المهمة الاميركية، وصد اي محاولات لقطع الاطراف الايرانية في هذه الدول، لان طهران تدرك تماما، ان انتظار قطع اطرافها، يعني الوصول اليها نهاية المطاف.

وراء كل هذا الكلام، لا تتبدى صفقة محتملة بين واشنطن وطهران. نحن امام تصاعد في العداء، لكنه لن يأخذنا هذا العام، الى مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين، لاعتبارات كثيرة، فالمواجهة المباشرة مؤجلة حتى اشعار آخر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش