الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرار ترامب الرئاسي

تم نشره في الأحد 5 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
إسماعيل الشريف


من الأنسب تسمية الفاشية بالهيمنة لأنها اندماج بين الدولة وسلطة الشركات. موسوليني
ليس غريبا أن يصدر ترامب أمره الرئاسي بمنع رعايا من سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، وليس غريبا أن رعايا هذه الدول السبع لم يتورطوا بأية أنشطة إرهابية في الولايات المتحدة، وليس غريبا أن يسمح لأصحاب الديانة اليهودية من هذه الدول بدخول الولايات المتحدة، ولكن الغريب أن يدعي ترامب أن لا حرب على الإسلام.
في الوقت الذي كنا نناقش فيه موضوع تعديل المناهج، وظهرت مطالبات صريحة بتغيير التاريخ وتحوير الدين ليتناسب مع متطلبات العم سام طمعا في خيراته أو خوفا من شروره، يدعي هذه الأيام أتباع الحركة الأنجليكانية الفاشية أنها هي التي أوصلت ترامب إلى سدة الحكم، فكان قرار المنع هذا أول الفواتير المدفوعة للحركة.
أولاد أتباع هذه الحركة لا يدرسون في المدارس وإنما يسجلون كمتعلمين في المنازل وتتولى الحركة تدريسهم مناهج خاصة لا تخضع لأي تدخل من الدولة، وقد استلم أحدهم مؤخرا حقيبة التعليم في الولايات المتحدة. يتم فصل أي شخص لا يتفق مع تعاليمهم، يهدفون إلى الحفاظ على الدستور الإلهي حسب فهمهم، والضغط على المؤسسات لتدريس وتطبيق هذا الدستور، ويرون أن الولايات المتحدة تأسست على الأفكار البرتوستانتية المحافظة ولكن الولايات المتحدة حادت عنها، فوظيفتهم هي إعادة الولايات المتحدة لمسارها «الصحيح» بالقوة، والعودة بها إلى القرن الثامن عشر، ولا ضرر من موت الكثيرين في سبيل هذه الحرب المقدسة.
تغلغلت هذه الحركة في العديد من المنظمات السياسية واستولت على بعضها مثل حركة الشباب الجمهوريين وحركة الشباب المحليين وهي من أهم منظمات الشباب وأقواها في الولايات المتحدة. ويخضع أتباع الحركة لتدريب سياسي مكثف من المشاركة في الحملات الانتخابية وتنظيمها وإثارة الأسئلة الصحيحة والتدرب على المنطق المقنع، وكان لهم دور كبير على أرض الانتخابات تنظيما وإقناعا.
وهم لا يخفون أبدا هدفهم بالوصول إلى الحكم، فكانت الخطوة الأولى هي عندما ظهر حزب الشاي عام 2009، والآن فإن انتخاب ترامب هو جزء من الخطة، حيث أرادوا إيصال مرشحهم مايك بينس الأيدلوجي المتشدد كنائب للرئيس، يقف خلف رئيس كبير سنا مهووس بالشهرة والسلطة، بلا مبدأ، لن يهتم كثيرا بالسياسات، يعلم بأن التطرف هو ما أوصله فسيعمل ما يريدونه حتى يبقى في السلطة،ويقال أن بنس نائب الرئيس هو الرئيس الفعلي، ويبقى الرهان هل سيتولى الرئاسة في مرحلة ما أو يبقى ينفذ أجندة حركته من الكواليس، فنائب الرئيس له تاريخ حافل في دعم حزب الشاي، ومحاربة الاقليات.
فمن أجل هذا كله جاء القرار التنفيذي الأول للرئيس الجديد، الذي أراد أن يختبر ردة الفعل الداخلية والخارجية، وأن يغربل إدارته مخرجا كل الرافضين لمثل هذه القرارات، وبخاصة في السلطة القضائية، تمهيدا لإطلاق مرحلة جديدة تقوم على أفضلية العرق الأبيض وتقسيم العالم بين سادة وعبيد، ينتهي الأمر بحكومة عالمية موحدة تحكم بفاشية مطلقة وباسم «الدين»، وهكذا يكون الدواعش الأنجليكان قد وصلوا للولايات المتحدة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش