الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن وواشنطن الجديدة

عبد الحميد المجالي

الاثنين 6 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 107


غيرت واشنطن وجهها وخطابها ونواياها حال مغادرة اوباما البيت الابيض .وكأنها كانت تنتظر مغادرته بفارغ الصبر .  ورغم ان هذا التغيير يتعلق بالولايات المتحدة الاكثرعالميا قدرة على  بناء رؤيتها واستراتيجياتها في مختلف القطاعات،  الا ان هذا التغيير لا يزال غير واضح، وقد يبقى لفترة وجيزة في دائرة الغموض المحير حيرة تقترب من الخوف للعديد من الدول، لان الامر لا يتعلق بدولة ثانوية الدور والقدرة، بل يتعلق باعظم دولة على الارض تمتلك من الامكانات مالم  تمتلكه دولة في التاريخ  .
والاردن كغيره من الدول، من حقه ان يسارع لكشف غموض واشنطن،  التي بات يحكمها رئيس لايعترف باطر حزبية يمكن الحكم عليها او الركون اليها في اطار السياسات الحزبية التقليدية في الولايات المتحدة . فالرئيس الجديد للولايات المتحدة رغم صعوبة تصنيفه حزبيا، الا انه مبدئيا يقع في خانة اقصى يمين الحزب الجمهوري او على يمين المحافظين الجدد الذين حكموا امريكا في عهد بوش الابن وكان منهم ما كان .
علاقات الاردن بالولايات المتحدة علاقات استراتيجية حقيقية منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وتعززت اثر  تراجع  الدور البريطاني في الشرق الاوسط بعد حرب السويس . وكانت هذه العلاقات تتعرض احيانا لبعض الفتور نتيجة لتعارض وجهات النظر ازاء بعض احداث المنطقة، غير انها ظلت ثابتة وتحكمها الرؤية الاستراتيجية التي لا تؤثر على مسارها الاحداث الطارئة .
ورغم ذلك، فان ما يحدث في واشنطن هو في الحقيقية انقلاب لا يمكن تجاهله سواء  في السياسات والرؤية المستقبلية لمستقبل امريكا نفسها، او التحالفات العالمية القائمة والاصول التي تستند اليها العلاقات الدولية ولعبة المصالح في العالم . ولهذا سارع الملك الى واشنطن في رحلة استطلاع اولي لمعرفة بعضا على الاقل من قواعد اللعبة الجديدة في واشنطن . ولم يسمح الملك للوقت ان  يمر سدى ودون عمل، فكانت لقاءاته المكثفة مع صناع القرار،  ومن يعتقد انه يساهم في وضع رؤية الادارة الجديدة . وقد توجت هذه اللقاءات بلقاء الرئيس ترامب وهو لقاء يعتقد انه سيتكرر برسمية اكثر قريبا .
وسواء عقد اللقاء القادم او لم يعقد، فانه من المؤكد ان الملك التقط خيوطا اساسية في واشنطن اثناء رحلته،  تشير الى المسار الذي سيعتمده  ترامب  في سياسته الخارجية في المديين القصير والمتوسط على الاقل .
والاهم من ذلك هي استمرارية علاقات الاردن الثنائية مع الولايات المتحدة بالوتيرة السابقة نفسها، ثم كيف تنظر واشنطن الجديدة الى الاردن في خريطة الشرق الاوسط في عالم يتغير وتتغير معه كيانات عديدة على وشك ان تتبعثر اجزاؤها دون ان تستطيع منع ذلك او الحد منه  . فالاردن يقع في اقليم تتقاذفه الايدي منذ بضع سنوات،  وتتحكم الدول الكبرى والاقليمية النافذة بمصائر كياناته وشعوبه؛ ما اجبر  الاردن على ان يضع يده على الزناد طوال الوقت، ويراقب بيقظة وحذر ما يجري من اتصالات وترتيبات دولية للاقليم، سواء كان في الخفاء او العلن .
وغير ذلك فان الاردن يحتاج دائما نظرا لوضعه الاقتصادي غير المريح، الى مساعدات واشنطن المالية لدعم الخزينة وانشطة اخرى، اضافة الى الدعم العسكري والامني في مثل هذه الظروف بالغة الحساسية . ويمكن اعتبار واشنطن الدولة الداعمة الاكثر اهمية للاردن، وهو ما يفسر وضع الاردن علاقاته مع الولايات المتحدة على قمة اهتماماته في مختلف الظروف والاحوال، ومهما كان حجم المتغيرات الامريكية او الدولية .
واشنطن الجديدة في عهد ترامب وفريقه تحتاج الى مزيد من الاهتمام والدرس، ومزيدا من اليقظة لكشف ما تبقى من غموض في سياسات ترامب، فلا يزال هناك الكثير في جعبة الرئيس الامريكي الجديد لم يخرج الى العلن . كما ان العلاقات الاردنية الامريكية بحساسيتها واهميتها البالغة لايمكن ان تترك للصدفة او التجاهل . وعلى كل حال سيبقى ترامب رئيسا مثيرا للجدل وربما القادم سيكون اكثر جدلا مما  اعلنه حتى الان، ولهذا  فان الاردن والعالم سيبقى يعيش على وقع مفاجآت ترامب حتى إشعار آخر .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش