الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعديل المناهج بات ضرروة للنهوض بمنتج المدرسة والجامعة !!

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 18 شباط / فبراير 2017. 09:07 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي



 اختصر «حافظ» بطل المسلسلات الكرتونية الناقدة نقدا ايجابيا للبيئة التربوية واقع المناهج الجدية الرسمية والشعبية في تعديل المناهج عندما رد على والده عندما قال له سوف يتم تعديل المناهج بقوله «بالمشمش يزبطوا المناهج»!!!!
لعل هذه العبارة التي تقال بالعادة لما هو مستحيل التطبيق، تضع ملفا كاملا أمام أعين صانع القرار التربوي وكافة الجهات الرسمية ذات العلاقة ومجلس الأمة، والأهم الأهل الاكثر حرصا على تقديم العلم لأبنائهم، شريطة أن يكون مفيدا وثريا ومختصرا لا يحتوي على مواد تأخذ من الوقت والجهد الكثير بنتائج هشة وضعيفة.
شريط فيديو يحكي قصة عائلة «حافظ» ينشر على صفحة (حافظ مش فاهم) على الفيسبوك، بطريقة شعبية وباللغة المحكية القريبة من المواطنين كافة، طارحا اشكالية المناهج والصعوبة التي يواجهها الطلبة في مواد كثيرة كالرياضيات، وفي مقارنة هادفة يشير الفيلم القصير أن ما يدرّس لطلبة الثالث ابتدائي على سبيل المثال في الأردن، هو ذاته ما يدرّس بصفوف عليا ثانوية بدول أخرى، لتتضح بذلك نقطة هامة بضرورة ملاءمة المناهج مع أعمار الطلبة لنصل لنتائج عملية وايجابية.
وبعد عرض تمثيلي لآلية وصعوبة الدراسة، ينتهي الفيلم باستماع والد حافظ لنشرة الأخبار التي يتم الإعلان بها عن نية الحكومة انشاء مركز وطني لتعديل المناهج، فتكون اجابة حافظ الطالب أن ذلك سيكون «بالمشمش» بمعنى أنه لن يحدث.
واقع المناهج لم يعد يتطلب بحثا أو دراسة، فقد قطع شوطا كبيرا في التشخيص ومعرفة الثغرات، وما يجب أن يعدّل أو يغير، كلها أمور باتت تحسم نفسها، باتجاه ضرورة الوصول لصيغة توافقية لتعديل المناهج بل لإصلاحها، ومن خلال جهة تشكّل مظلة لخبراء والوزارات المعنية، والنواب، مستقلة تعمل على تعديل المناهج بما يتناسب ومتطلبات المرحلة، وبما يقود لإصلاح حقيقي للتعليم، ذلك أن بقاء الحال على ما هي عليه حتما سيزيد من حجم كرة ثلج السلبيات وسيؤخر خطوات الإصلاح ويدفع بها للوراء.
كثيرة هي الجهات التي منحت أكثر من فرصة للإقدام على وضع مناهج حديثة متطورة، والأهم تخرّج أجيالا مثقفة تحفظ وتفهم ما تحفظه، تبتعد عن مبدأ الدراسة من أجل النجاح بالإمتحان، جيل مثقف يفهم ما يدرسه ويحلله ويناقش بتفاصيله، بعيدا عن أدوات التلقين وأن يكون وعاء تسكب به المعلومات لهدف واحد هو تحقيق علامات مرتفعة بالإمتحانات، تخرج منظومة التعليم من صورتها التقليدية لتجعلها أكثر نضجا وعمقا وعملية.   
وفي ظل قراءة لآراء الأسر حول المناهج نجد اجماعا من الجميع على صعوبة المناهج وكبرها، وتحديدا مادتي الرياضيات والعلوم صعبة جدا، فضلا عن أن الكتب تحد من التفكير النقدي وحل المشاكل والأسئلة المفتوحة وعدم كفاية الوقت لإنهاء المناهج، ولا يوجد تنوع في الأنشطة والتدريبات نظرا لما تأخذه المناهج من وقت كبير للشرح والإيضاح المنهجي، وافتقار المناهج للتسلل المنطقي، فقد يحدث تناقض كبير بين درس وآخر في بعض المناهج، وغيرها من الملاحظات التي تلتقي عندها كافة وجهات النظر حول المناهج بصورة باتت تؤكد ضرورة إحداث اجراءات عملية لتحديث وتطوير المناهج على أن يتم ذلك بطرق حديثة ومختلفة عن أي أداة من الأدوات التقليدية القديمة التي لم تعط أي ايجابية بهذا الشأن.
واقع تعديل المناهج يجب أن يخرج من قالب «بالمشمش» بمعنى أن خطوات التحديث والتطوير يجب أن تبدأ وبشكل عملي، وبالمناهج التي يوجد بها كثافة معلومة دون فائدة تجنى، ومن أبرزها الرياضيات والعلوم، على أن يتم ذلك أيضا من خلال جهة مستقلة تضم كل من له علاقة بالمناهج والخطاب التعليمي التربوي لغايات الوصول لمناهج قوية، تضمن منتجا متفوّقا بالمدرسة والجامعة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش