الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزمن يتوقف عند يافطات تجارية في وسط البلد !!

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:06 مـساءً
عمان-الدستور-خالد سامح

لم يكن الوسط القديم لعمان أو مايعرف شعبيا ب»وسط البلد» بمنأى عن التحولات والتطورات العديدة التي طالت فضاء العاصمة خلال السنوات القليلة الماضية، تلك التي جلبتها رياح الانفتاح والاسثمار الحر، وقد تعددت مفردات وصور هذا الانفتاح اقتصاديا وثقافيا وعمرانيا، فقد شهدت المنطقة الأعرق في عمان افتتاح عشرات المطاعم والمقاهي بعد ترميم المنازل والعمارات القديمة، كما نفذت أمانة عمان الكبرى عددا من المشاريع التطويرية والتأهيلية بدعم كبير من بنوك دولية ومن أبرزها مشروع اعادة وتأهيل وسط البلد سياحيا وترميم ساحة فيصل واعادة تخطيط الساحة الهاشمية بالكامل، والحديث الآن عن ربط وسط البلد بجبل القلعه ومعالمه التاريخية بتلفريك يسهل وصول السواح الذين يقبلون على تلك المنطقة لمعاينة تاريخ المدينة وتتبع تطورها الحضاري من العهد العموني الى العثماني مرورا بالعهود اليونانية والرومانية والعربية.

من انقطع عن منطقة «وسط البلد» عشرين عاما وعاد اليها الآن لابد أن يلحظ التغييرات التي طرأت على ملامح تلك البقعة التي تختصر تاريخ عمان عبر العصور وتضم معالم تاريخية وأثرية ممتدةً من رأس العين حيث كان ينبع نهرا صغيرا مخترقا الوادي الفسيح باتجاه المدرج الروماني،ويحيط به عددا من الجبال التي يسكنها الآن مئات الآلاف وأهمها جبل عمان، جبل اللويبدة، جبل الأشرفية، جبل القلعة،جبل التاج، وعلى جوانب النهر الذي عرف ب»سيل عمان» تركت الحضارات القديمة التي استقرت في بلادنا قرونا بعضا من آثارها شاهدة على مجد المدينة وازدهارها ومركزيتها ثقافيا وانسانيا وسياسيا واقتصاديا ومن ابرز تلك المعالم المدرج الروماني ومسرح الأوديون وسبيل الحوريات وهي عائدة الى مايقرب القرن الثاني قبل الميلاد حيث كانت عمان تسمى «فيلادلفيا» ( مدينة الحب الأخوي باللغة اليونانية القديمة) وقيل أيضا أنها سميت بذلك نسبة الى القائد اليوناني ( بطليموس فيلادلفيوس).
حين يتوقف الزمن أحيانا
من شهد منطقة وسط البلد قبل نصف قرن أو يزيد، وبالأخص من هو مصاب ب»النوستالجيا» من هؤلاء، لابد أن يبحث في كل زيارة له للمنطقة عمّا يستثير حنينه وذكرياته في تلك المنطقة، حيث تحتشد الذاكرة بالصور والأصوات والروائح ...وعليه لابد أن يلتفت وبتوقف طويلا عند المحال التجارية العتيقة التي يعود بعضها الى أربعينيات القرن الفائت ومازالت تحتفظ بنفس ديكوراتها الخارجية والداخلية لابل ويافطاتها القديمة...
قد لايصدق البعض ذلك!!!
نعم..مازلات بعض محلات وسط عمان القديمة تحتفظ بيافطاتها ( الجارمات) القديمة، لايمكن تلمس قدمها فقط من خلال الصدأ الذي يعلوها والذي يشير بلاشك الى ذلك بل من خلال أرقام التلفونات المثبته عليها وهي أرقام غير مستخدمة حاليا ومعظمها من 3 أو 4 أرقام فقط، بالاضافة الى ذلك تحتفظ بعض المحلات بأثاثها القديم وصناديق النقد العائدة الى أربعينيات وخمسينيات القرن الفائت...فهل يتوقف الزمن أحيانا في وسط البلد لعقود!!!! رغم ماحل من تحولات وتبدلات وتغييرات طالت كافة مناحي الحياة في تلك الجغرافيا العمانية المقتطعة من تواريخ متعددة!!
جولة للدستور في الزمن العمّاني
الدستور حاضرة دوما في وسط البلد، وقد خرجنا ببعض الصور خلال محاولة لرصد تلك الظاهرة اللافته ( الجميلة بكل الأحوال) أي احتفاظ بعد المحال التجارية من مكتبات ووكالات عالمية للألبسه وآلات الخياطه وغيرها بيافطاتها القديمة اضافة الى بعض الشركات القديمة التي أغلقت ابوابها منذ عشرات السنين الا أن علاماتها التجارية ويافطاتها مازالت صامدة وشاهدة على ازدهار اقتصادي وتجاري عاشته عمان في تلك المرحلة.
صور ومشاهد
مقابل المبنى القديم لما كان يعرف بمؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية وسط البلد اي قريبا طلوع الدوار الأول (طلوع الحايك) تقع عمارة قديمة عائدة لأربعينيات القرن الماضي تعرف بعمارة الطباع نسبة الى العائلة الأردنية العريقة التي سكنت المنطقة وامتلكت عدد من البنايات هناك، في العمارة احتلت خلال الأربعينيات ومنتصف الخمسينيات شركة « الغارديان» للتأمين عددا من الطوابق وقد أغلق الشرطة أبوابها الا أن يافطاتها الضخمة تتصدر الواجهة الرئيسية للعمارة الواقعة مباشرة على الشارع لحد الآن، ويشير أحد أصحاب المحال التجارية بنفس العمارة الا أن الشركة اغلقت منذ عقود طويلة وأن أصحابها لم يحاولوا ازالة تلك اليافطات، واللافت أن كلمة «الغارديان» على اليافطة خطت بأسلوب مطابق لجريدة الغارديان البريطانية.
مكتبة البسطامي الشهيرة أيضا المقابلة لمطعم هاشم مازلت تحتفظ بعلاماتها التجارية القديمة ورقم الهاتف المثبت على يافطتها يتكون من 3 أرقام فقط، كذلك مقهى عدن الواقع داخل زقاق يفضي الى شارع بسمان العريق.
أقدم صندوق نقد في عمان
محلات الدباس للكلف والأزرار وكل مايحتاجه الخياطون مازلت تحتفظ بيافطاتها القديمة يضاف الى ذلك صندوق نقد ضخم عائد للعام 1948 ومازال يعمل لحد الآن، ويخبرنا أحد العاملين هناك أن الصندوق يتوقف عنده يوميا كل الزبائن ويلتقطون له صورا باعتباره تحفة قديمة.
لو أكملنا الجولة في شارع بسمان وشارع الملك طلال وشارع قريش ( الشارع الطلياني) لعثرنا على عشرات الصور الأخرى التي توثق لتاريخ عمان المعاصر ونهضتها في شتى المجالات بعد اتخاذها كعاصمة للدولة الأردنية عام 1921.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش