الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شيء من الحزن

طلعت شناعة

الأحد 19 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 2199

كنتُ اجلس وحدي.
تركتُ الاغاني تكسر الصمت المطبق على البيت.
تشاغلتُ بقراءة كتاب اشتريته منذ اشهر ولم احاول فتح صفحاته.
كان برْد الشتاء يزيدني حدّة وكآبة.
الهاتف لا يرنّ. لا اصدقاء لي او هكذا تخيّلت. كلهم منشغلون في عوالمهم. وانا وحيد في البيت.
خطر ببالي سماع شريط كاسيت بصوت محمود درويش. تناولتُ الشريط الخاص بامسيته في « قصر الثقافة». اصابني الحزن . نزلت دموعي بحرقة. لماذا يا درويش:
مالي انا ومال» الاندلس» و» الحصان» الذي « تركته وحيدا».
نظرت الى ساعة الحائط. كانت تثير الملل. عقاربها تزحف ببطء وبلادة شديدة.
درتُ في انحاء البيت ، قلّبتُ بعض الكتب. رتّبتُ الصحون في المطبخ،اعددتُ لنفسي فنجان قهوة.. لم اشربها!
يا الهي ،أيّ ضجَر هذا؟
وهذا المطر يتواصل بغزارة،يدقّ عنقي كازميل.حتى الجيران «المزعجين»، التزموا الصمت.
أين هم الآن؟ هل رحلوا وتركوا البيت؟ لماذ اليوم بالذات؟
ارتديتُ ملابسي على عجَل. ادرتُ مفتاح السيارة القديمة. انطلقت في الشوارع المبتلّة.
قليل من الناس على الارصفة، الاشارات الضوئية وحدها المتحركة في سكون الشتاء. كلها بدت متشابهة.
« شارع الجامعة»» شارع الجاردنز»، المحال التجارية، بعض العشاق يقفزون بين السيارات.
لماذا لا توفر الحكومة لهم «أماكن»؟ اليسوا « مواطنين»؟
حبيبتي..
أين هي الآن؟ لماذا لم تتصل. قلتُ أنني وحيد، وانني احتاج اليها،وانني... يا الهي،اين اختفت هي الأخرى؟
«طوط.. .. طوط»
نبّهني السائق الذي يسير خلفي ان الاشارة « خضراء».
آسف . سامحني
ابتسم الرجل ومضى.
اشتاق اليها. لماذا تآمرت عليّ. قلتُ لها: أنني احبها وهي الوحيدة التي تستطيع انتزاع مسامير الحزن من قلبي. قلتُ لها كلاما كثيرا.
كانت تكتفي بالضحك... وحين كنتُ اقترب من خدّها، تهرب بسرعة.
صرختُ مرّة: هناك اختراع اسمه تلفون،لماذا لا تستعملينه؟ لم تكُ تردّ
كانت .. تضحك، فقط!
ما اقساها تلك المرأة.
هبط الضباب عند أول « صويلح».. قلتُ « كِملت».
تختفي الكائنات بالتدريج.. لماذا لم تتصل حبيبتي حتى الآن؟
قلتُ لها ان ثمّة هاتفا لا بدّ ان يرنّ. وثمة انسان ينتظر صوتها.
قلتُ في نفسي: ربما تكون مشغولة. نعم هي مشغولة.. اكيد مشغولة... اخذتُ اقنع نفسي بذلك.
دائما اجد لها الاعذار.
انا «مجنون» بها وهي تكتفي بالضحك..
 اضحكي..
اضحكي..
وتابعتُ سيري،وانا ألملم دموع حيرتي !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش