الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترمب والرؤية الشرق أوسطية الضبابية

عزت جرادات

الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 98

على الرغم من المؤشرات الأمريكية نحو قضية النزاع العربي- الإسرائيلي أو (الفلسطيني- الإسرائيلي) سواء التصريحات المتتالية أم نوعية شخصيات الإدارة الأمريكية، خبرة واهتمام عاطفي، والانحياز الصريح نحو الطرف الإسرائيلي لدوافع متعددة، فيمكن القول، إن السياسة الأمريكية مازال يكتنفها الغموض: فقد ورثت (الإدارة الترامبية) أجندات محلية وإقليمية ودولية... ولم تحتل قضية هذا الصراع أولوية متقدمة في تلك الأجندات، كما كانت بعض جوانب هذا الصراع ضمن الحملة الانتخابية مثل حماية أمن إسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس...

 إن ما أعاد القضية إلى الواجهة، وبشكل أدّى إلى خلط الأوراق، هو شخصيات الإدارة (الترامبية) وزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني، وزيارة نتنياهو وما صدر عن هذه الأمور الثلاثة: فمعظم الشخصيات القيادية في الإدارة الأمريكية ينتمون إلى المدرسة المؤيدة لأسرائيل لدوافع مختلفة، ومن البديهي أن يؤثر ذلك على السياسة المستقبلية نحو القضية ويعزز من انحيازها؛ وأدّت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى إلقاء الضوء على أخطر جوانب القضية وأهمية قيام الإدارة الأمريكية بتقييم العملية السلمية، وأهمية (حل الدولتين) كمصلحة وطنية، والنواتج السلبية التي تترتب على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومن ضمنها الخروج عن جوهر السياسة الأمريكية والتخلي عن أهميتها كعضو في الرباعية الدولية، بجانب روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من جهة، والتخلي عن دورها (راعياً لعملية السلام) من جهة أخرى.

 وجاءت زيارة (نتنياهو) وما أحاط بها من جو عاطفي غامر، والتعبير عن العلاقة الأسرية (لترمب) إسرائيلياً، حتى مخاطبة نتنياهو باسمه المعروف (بي بي) في مؤتمر صحفي ... وأدت الزيارة إلى (خلط الأوراق) و (نقض) المرجعيات لعملية السلام، وتجاهل الأدوار العالمية، ممثلة (بالأمم المتحدة) و(الرباعية الدولية) والمصالح الوطنية للإطراف المعنية مثل: - اتهام قرارات (الأمم المتحدة)، مع إدراكنا بعدم فاعليتها، بالظالمة جداً لإسرائيل، واعتبار (حل الدولتيْن) المعتمد دولياً- وأمريكياً- أحد الحلول المطروحة، والنظرة إلى المستوطنات بضبط النفس (الإسرائيلية) في التوسع فيها أو التوقف (لبعض الوقت) دونما إي إشارة لما تقوم به السلطات الإسرائيلية من وضع تشريعات لتثبيتها في الأرض الفلسطينية المحتلة.

 ولعل أخطر ما عبّر عنه (الرئيس ترمب) هو دعوته للفلسطينيين إلى التخلي عن (خطاب الكراهية) ضد (إسرائيل) في المناهج التربوية... وتتضمنت هذه الدعوة أمْريْن:

-فهي أولاً تتجاهل المفهوم العالمي للمناهج التربوية حيث تعتبر (المناهج من أعمال السيادة الوطنية)، ولا يحق لأي جهة، خارجية أو داخلية، التدخل فيها، فهي تنبثق من فلسفة المجتمع ومقوماته.

-وهي ثانياً تتجاهل الدعوة للطرف الأخر، إسرائيل، للتخلي عن خطاب الكراهية أيضاً، وتحديداً، ضد العربي بشكل عام، والفلسطيني بشكل خاص، فالمناهج الإسرائيلية تقوم أصلاً على الكراهية للآخر، وثمة دراسات عديدة قدمت لمنظمة (اليونسكو) تبينّ حجم العنصرية والكراهية في الكتب المدرسية الإسرائيلية،أما المناهج في المدارس الدينية وفي المستوطنات بشكل خاص فهي أشدّ عنفاً وعنصرية وتمييزاً.

 وأخيراً، فأن النقاط الأربع التي أعلنها (البيت الأبيض) حول رؤيته للقضية الفلسطينية، لم تأتِ بجديد، كما جاءت بعبارات إنشائية مكررة وهي:

-الرغبة الأمريكية لتحقيق سلام شامل في منطقة الشرق الأوسط.

-الرغبة في إنهاء حالة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

-الرغبة في مواصلة النقاشات حول المستوطنات الإسرائيلية.

-وتأكيد أن السلام بين إسرائيل وفلسطين يتم بالتفاوض المباشر بينهما.

-وهنا يبرز السؤال: هل تستطيع السياسة الأمريكية أن تحقق رغباتها... مع التعنّت الإسرائيلي. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش